تكمن متعة زيارة سوق الخضار والفواكه في دبي في ابتعاده عن الزخرفة وقربه من البساطة والعفوية، حيث يقدم المكان مشهدا ساحرا لمباراة في الألوان الطبيعية لأصناف الفواكه والخضار التي تستورد من مختلف بلدان العالم، ففي سوق شعبي مثل هذا تجد صخب السوق ومتعه الصغيرة وحكاياته اليومية، والتعامل المباشر مع الباعة الذين يتفننون في إغراء المشترين وتصيد الزبون الذي لا يفاصل في الأسعار ولا يدقق كثيراً فيها.
وسوق الخضار الذي نجده اليوم في منطقة العوير لا يتجاوز عمره الأربع سنوات فهو بديل لسوق خضار وفواكه الحمرية الذي عرفه الناس لسنوات طويلة وتعودوا على التسوق منه حتى أن كثيرا من أهالي دبي لا يزالون يتذكرون السوق القديم بمحبة وحنين، بينما يختلف الباعة في موقفهم من السوق لأنهم يحسبون الأمور بحسابات الربح والخسارة، وقد عبر الجميع عن استيائهم من ارتفاع الأسعار الذي طال أبسط متطلبات الحياة وصولا إلى الخضار والفواكه. والتجول في السوق يكشف حياة يومية نشيطة صاخبة فما أن يترجل أي راكب من سيارته حتى تبادره الأصوات بعرض صناديق الفواكه المختلفة بإلحاح يجبره في أحيان كثيرة على الشراء، بينما يتبعه حمال اتخذ قرارا بمرافقته خلال جولة السوق، بل إن هناك من يعد الزبون من ممتلكاته الشخصية فقد وجده أولا ولا يجوز لأي حمال آخر أن يرافقه!، وقد كان هذا الحال مع جولتنا الصحافية في السوق، فقد كسرنا أفق انتظار الباعة والحمالين حين عرفوا أننا سنكتب فقط ولن نشتري شيئا.
والسوق على كثافة بضاعته وسعته غير مزدحم أو مكتظ بالمتسوقين فموقعه في منطقة العوير أبعده عن مركز المدينة، حيث تم نقل السوق منذ ما يقارب الأربع سنوات من منطقة الحمرية الأمر الذي شجعه بعض الناس وشكا منه آخرون، فقد قال ماجد محمد: السوق في موقعه هنا أكثر تنظيما واتساعا ولا يؤثر على المدينة أو يتسبب بالازدحام فيها، لذا أنا من مشجعي وجود السوق في منطقة العوير خاصة أني أسكن في الورقاء لذا أتسوق بشكل دائم منه. ويرى سالم الكعبي (أن السوق في الغالب يخدم الناس الذين يسلكون طريق العوير باتجاه بيوتهم فهو يوفر لهم فرصة التسوق خاصة أن المنطقة تضم جمعية تعاونية تمكن الشخص من توفير جميع احتياجاته من السوق).
بينما ذكر محمد الخطيب (أن بعد السوق عن مركز المدينة جعل الناس يبتعدون عنه ويفضلون التسوق من الأماكن القريبة، ولولا أني أسكن في المدينة العالمية قرب سوق التنين لما أتيت إلى هنا للتسوق). ويشير بعض الباعة إلى أن بعد السوق عن المدينة جعل الإقبال على البضائع أقل من السابق فيقول عمران محمد (أعمل في السوق منذ مدة طويلة وقد لاحظت أن عدد الزبائن قل عن السابق، والزبائن لا يتسوقون يوميا بسبب بعد السوق عن مساكنهم). أما سليم مراد فيقول (ربما لم يعد عدد المتسوقين كما كان في سوق الحمرية لكن الرزق متوفر والحمد لله ونحن نبيع خضار وفواكه يحتاجها الناس بشكل دائم لذا لا بد أن يقبلوا عليه، والمشكلة ليست في الإقبال على السوق وإنما بارتفاع الأسعار الذي يجعل كثيراً من الناس يتذمرون ويغضبون منا).
ومع قلة المتسوقين وارتفاع درجات حرارة الصيف يعاني الناس من مشكلة حقيقية في السوق حيث تقول منى أحمد (أتسوق كميات من الفواكه والخضار أسبوعيا لكني أواجه مشكلة الغش في البضاعة.
حيث تباع المواد هنا في عبوات أو صناديق تبدو طازجة لكني ما أن أصل إلى البيت وأفتحها حتى أجد أن معظمها تالف فأضطر إلى رميه وأكاد لا أحصل إلى على نصف الكمية من الخضار والفواكه التي اشتريته).
ويرى عدنان سالم (أن المتسوقين يتعرضون للخداع حين تبدو حبات الفواكه الظاهرة من العبوة في غاية الجودة بينما يحتوي داخل الصندوق المخفي مواد غير صالحة للأكل، وهو أمر يجب أن تتابعه البلدية وتعالجه الجهات المختصة).
ويعترف الباعة أن هناك فواكه تالفة في بضائعهم، حيث يقول محمد أمير (توجد بضائع تالفة بسبب سوء التخزين وحرارة الجو فنحن قد نرمي ما قيمته مئتي درهم يوميا من الفواكه والخضار، ولا نبيع خضار تالفة للمواطنين).
وحول تعبئة المواد في تلك العبوات الجاهزة يقول محمد حسن بائع فواكه (هناك نوعان من العبوات منها ما يأتي من الشركة في صناديق صغيرة ونحن لا نتدخل في تعبئته وقد يحتوي مواد تالفة لأنها تتعرض للحرارة وتتلف كونها تقع في أسفل الصندوق، وهناك عبوات نقوم نحن بتعبئتها وهي صغيرة الحجم ولا تحتوي مواد تالفة لأنها في الغالب من الفواكه المميزة التي تكون مغطاة بغطاء شفاف يجعلها مكشوفة للمشترين).
والبيع في السوق يعتمد على نظام المفاصلة حيث تمرس البائعون بتقييم الزبون والسعر الذي يقدمونه لبضاعتهم بل إن هناك اتفاقات بين البائعين على أسعار معينة تضطر المتسوق إلى الرضوخ لها والشراء بها، فحين تتسوق من أحد البائعين قد تشعر أنك حصلت على صفقة جيدة لكنك حالما تنتقل إلى حارة أخرى من حارات السوق حتى تكتشف أن سعر ما اشتريت أكثر بكثير من سعر السوق الحقيقي، لذا لا بد للمتسوق أن يكون خبيرا بشؤون المفاوضات لينجح في التسوق بشكل معقول من سوق الخضار.
دلال جويد



