إن تعتذر خيراً تفعل من أن تصمت على الخطأ بل على الجريمة والأذى بحق الآخرين، شعوباً كانوا ومجتمعات أو أفراداً.

وهكذا فعل رئيس وزراء استراليا كيفين رود حين وقف في البرلمان ليعتذر للسكان الأصليين، عما فعلته البرلمانات والحكومات المتعاقبة في كانبيرا على مدى قرنين من الزمن بحقهم، من اقتلاع وتهميش وقمع وهضم حقوق وممارسة التفرقة العنصرية عليهم، مما تسبب لهم في الكثير من الآلام والأحزان والأمراض والتخلف والإهانة الإنسانية، التي بلغت حداً شعروا معه أنهم منذرون بالعذاب في أرض ليست أرضهم، ووطن ليس وطنهم ومجتمع غريب لا ينتمون إليه ولا تربطهم به صلة.

ويعترف رئيس الوزراء الأبيض؛ أنهم مارسوا في حق السكان الأصليين أبشع الممارسات التي لا يحتملها بشر ويطلب أخيراً من (الأبورجنيز) قبول هذا الاعتذار بالروح التسامحية التي تشبه الروح الجديدة التي صدرت عنها هذه الكلمات الصادقات.

هي شجاعة ولا شك ولو جاءت متأخرة جداً. لكن حتى وإن كانت كذلك فهي أفضل من ألا تأتي ولا تكون أبداً.بالمقابل هنالك اعتذارات منتظرة في الطريق لم تصل بعد وكان المرء يتمنى لو أنها جاءت وانتهت.

من هذه الاعتذارات المنتظرة اعتذار بريطانيا (العظمى) من الشعب الفلسطيني والشعوب العربية والإسلامية عن وعد بلفور رئيس وزرائها العام 1948 بجعل فلسطين وطناً قومياً لليهود. قد يكون هنالك شك في أن هذا الاعتذار سيأتي يوماً لكن ليس هنالك شك في أن الشعوب لا تنسى ولن تنسى وخصوصاً أحداثاً كبيرة كاحتلال فلسطين واقتلاع شعبها وسرقة تاريخه ومحاولة طمس هويته وعدم الاعتراف بأنه كان يوماً موجوداً.

عامر أبو حجلة ـ البحرين