«القناعة التي يمتلكها الكثير من الناس ليست في صالح الرجل، فهناك اعتقاد سائد أن المرأة دوماً هي الطرف الأضعف والذي يضحي لاستمرار الحياة الزوجية عبر تحمل ظلم الزوج واضطهاده لها، وللأسف فقد لعبت السينما ووسائل الإعلام المختلفة دوراً كبيراً في ترسيخ هذا المفهوم الذي أنا متأكد بأنهم لو أنهم وقفوا على معاناتي لغيروا كل قناعاتهم بهذا الصدد».

بهذه الكلمات افتتح «رفعت أيوب» (مهندس) حديثه معنا في إطار التحقيق الصحافي الذي نجريه حول (من هو الطرف الأكثر تضحية في الحياة الزوجية.. المرأة أم الرجل؟) حيث رأى أن الكثير من الرجال يعانون ظلماً كبيراً، ويضطرون لتقديم التنازل تلو التنازل لزوجاتهم من أجل الأولاد الذين تسقطهم الزوجة(الأم) من اعتباراتها بدافع أنانيتها المفرطة وانصرافها نحو تحقيق أحلامها (أو أوهامها على حد تعبيره) في الارتقاء الوظيفي.

مشيراً إلى أن زوجته أهملت بيتها بالكامل لصالح عملها كسكرتيرة في إحدى الشركات الخاصة حيث تقضي الساعات الطوال أمام المرآة من أجل زينتها حتى لا تبدو أقل من غيرها (كما تقول) فيما يقوم هو بتجهيز أطفاله الثلاثة للانطلاق للمدرسة أو لمختلف شؤونهم الأخرى، موضحاً بأنه وفي معظم الأحيان هو من يقوم بالطهي أو بإحضار الطعام الجاهز فيما لا تدخل الزوجة المطبخ إلا لماماً.

وأكد «المهندس أيوب» أن قرار طلاقه لها اتخذه مرات عدة ولكنه كان يتراجع عن تنفيذه في اللحظة الأخيرة عندما يستحضر صورة أولاده أمامه وما يمكن أن يعرضهم له من آثار نفسية، بالإضافة إلى تشريدهم ما قد يؤدي إلى ضياعهم، مضيفاً بأنه لا يعرف ما تخبئه الأيام المقبلة على هذا الصعيد.

ورأى «عمران المري» موظف أن الحديث بشكل حاسم عن أرجحية أحد أطراف العلاقة الزوجية على الآخر في (التضحية) غير ممكنة كون الوقائع المعاشة تشير إلى وجود زوجات مضحيات بالإضافة إلى أزواج يقدمون مشاهد عديدة للتضحية من أجل أبنائهم، لافتاً إلى أن المفهوم السائد في هذا الإطار يصب في مصلحة الزوجة.

محنة الزوجات

وأبدت «راضية مرعي» (مدرسة) دهشتها من مجرد افتراض أن هناك وجهتي نظر حول هذا الموضوع، معتقدة بأن هذا الأمر محسوم بالكامل لصالح الزوجة التي تصبر على الكثير من (بلاوي) الزوج على حد تعبيرها، مشيرة إلى أنها تتحمله في كل أحواله.. سوء الأوضاع المالية، في حالة مرضه.

وحتى في حالة الخيانة الزوجية فهي على الأغلب تسامحه فيما قلبها ينزف من هذا الجرح الذي سيستمر راعفاً إلى الأبد، مؤكدة بأنه لا يمكن أن يتحمل زوجته أبداً في لحظات ضعفها، أو على الأقل هي لم تصادف أو تسمع عن رجل من هذا النوع، مؤكدة بأن المرأة تضحي بنسبة مضاعفة عن الرجل.

وتؤكد زميلتها «سمية حسان» (مدرسة) أن شقيقتها تعرضت منذ فترة ليست بعيدة إلى محنة كبيرة بزواج زوجها من امرأة أخرى دون أي اعتبار لتضحياتها معه ووقوفها إلى جانبه خاصة عندما كان يعاني من الإصابة بالمرض الخبيث لمدة ثلاثة أعوام ونجاه الله منه، لافتة إلى أن زواجه من أخرى كان على ما يبدو مكافأة لها على تضحياتها من أجله.

وأشارت «هند صالح» (موظفة) إلى أنها قدمت العديد من التنازلات في حياتها الزوجية من أجل أطفالها ومن أجل نفسها أيضاً حتى لا تضطر لمواجهة الموقف الأصعب وهو الطلاق، لافتة إلى أنها فكرت جدياً في اللجوء إلى هذا الخيار في إحدى محطات حياتها الزوجية وخاصة عندما شعرت أن زوجها يخونها، موضحة بأن النتائج غير المشجعة التي وصلت إليها تجارب بعض صديقاتها وقريباتها اللواتي اخترن الطلاق بديلاً عن الصمت والتضحية، هذه النتائج السلبية ومعاناتهن عقب هذا القرار جعلها تتروى كثيراً وتقدم التنازلات والتضحيات.

واعتبرت «جميلة حمدان» (موظفة) أن المرأة مجبرة وليست مخيرة لجهة تضحياتها في إطار الحياة الزوجية، مؤكدة بأن هذه التضحيات تنطلق بالدرجة الأولى من واقع مصلحة أولادها وليس بأهداف ذاتية بحتة.

ثم تنطلق هذه التضحيات بالدرجة الثانية للزوجة من الواقع البائس للمرأة العربية عموماً والتي تجعلها تقبل بالكثير من الاضطهاد والظلم، موضحة بأن هذا الواقع البائس يتمثل في النظرة الدونية للمرأة المطلقة والتي تجعلها في نظر الجميع امرأة منتهية الصلاحية بمعنى أنها قد استنفدت كافة فرصها في الحياة ولم يعد أمامها أي خيار سوى الانزواء في البيت بعيداً عن الأضواء لأن أي حركة ستقوم بها ستكون محسوبة عليها وسيجري اتهامها بأسوأ النعوت والصفات.

نظرة المجتمع

الواقع البائس يتمثل في النظرة الدونية للمرأة المطلقة والتي تجعلها في نظر الجميع امرأة منتهية الصلاحية بمعنى أنها قد استنفدت كافة فرصها في الحياة ولم يعد أمامها أي خيار سوى الانزواء في البيت بعيداً عن الأضواء لأن أي حركة ستقوم بها ستكون محسوبة عليها وسيجري اتهامها بأسوأ النعوت والصفات.

وإن مجرد افتراض أن هناك وجهتي نظر حول هذا الموضوع يعد أمراً غريباً،حيث إن الأمر محسوم بالكامل لصالح الزوجة التي تصبر على الكثير من (بلاوي) الزوج وتتحمله في كل أحواله سواء في حالة سوء الأوضاع الماليةأو في حالة مرضه، وحتى في حالة الخيانة الزوجية فهي على الأغلب تسامحه فيما قلبها ينزف من هذا الجرح الذي سيستمر راعفاً إلى الأبد.

خالد اللوباني