«ماذا أفعل وليس لدي خيار آخر سوى التضحية بسعادتي لأجل أبنائي الذين لايزالون صغار السن وبحاجة إلى رعاية والدهم وأمواله، وبالتالي لا يمكنني أن أدمر مستقبلهم وأسمح لامرأة أخرى أن تضطهدهم، لذلك كان لابد أن أدوس على آلامي وأعود إلى بيت الزوجية متحملة قسوته وإهاناته المتكررة».
بهذه الكلمات المضمخة بالألم ردت «نجلاء» (ربة بيت) على سؤالنا لها حول الأسباب التي جعلتها تعود إلى كنف زوجها رغم أنها لا تحظى ولا تتمتع هناك بأي من شروط التعامل السليم من قبل الزوج الذي أدمن إهانتها واضطهادها وصولاً إلى ضربها بسبب أو بدونه، وذلك خلال التحقيق الصحافي الذي نجريه حول «التضحية في الحياة الزوجية ومن هو الطرف الذي يقدم تضحيات أكثر لاستمرارها.. الزوج أم الزوجة؟» والذي سيكون المحور الأول فيه «هل المرأة ضحية أم مضحية؟».
وتضيف «نجلاء» بأنها جربت في مرتين سابقتين وخلال عمليتي شجار مع الزوج أن تلجأ هي وأولادها الثلاثة إلى منزل والدها مرة وفي الثانية إلى منزل شقيقها، مشيرة إلى أن النتائج لهاتين الزيارتين الاضطراريتين لم تكن مشجعة على الإطلاق إذ قام والدها بإعادتها إلى بيت زوجها بعد أقل من أسبوع بدعوى أن مكان الزوجة الوحيد هو بيت الزوجية، فيما قام شقيقها بطردها بعد أقل من ثلاثة أيام بتحريض من زوجته، موضحة أن خيارها الوحيد كان فقط بيت الزوجية مع ما يحمله هذا الخيار من معطيات سبق ذكرها.
وترى «العنود سعيد» (موظفة) أن المرأة مضحية بطبيعتها ولكنها ضحية أكثر من أي شيء آخر، لأنها مضطرة إلى تقديم التنازلات لاستمرار الزواج ولو على المستوى الشكلي، هذه التنازلات التي يصطلح على تسميتها بالتضحيات، مشيرة إلى أنها ترفض أن تسمى المرأة مضحية أو الإقرار بذلك لأن الصحيح أنها ضحية، لأنها مجبرة بالكامل وليست مخيرة على تقديم هذه التنازلات «التضحيات» جراء المفاهيم الاجتماعية المتخلفة التي تطارد المرأة المطلقة في مجتمعنا، الأمر الذي يجعلها تستكين وتستسلم لظلم الزوج.
استكانة واستسلام
ولفتت «عائشة الشامسي» (موظفة) إلى أن الأمر المحزن على صعيد الاستكانة والاستسلام لظلم الزوج لا يرتبط فقط بالمرأة الأمية أو نصف المتعلمة، بل حتى بالكثير من النساء اللواتي نلن شهادات جامعية تجدهن يقاومن بعض الشيء ظلم الأزواج ولكن تجدهن في نهاية المطاف يحاولن الوصول إلى تسوية مع الزوج حتى لا تؤدي الخلافات إلى الطلاق ليسجل بحقها لقب اجتماعي جديد يجعلها تفقد الكثير من البريق في وسطها الاجتماعي.
واعتبر «خليفة موسى» (محامي) أن إطلاق لقب (المضحية) على الزوجة في الواقع الاجتماعي الحالي يمثل تضليلاً حقيقياً لأن واقع الحال أنها ضحية كونها معنية بتقديم التنازلات ومنذ البداية فهي مضطرة أصلاً للزواج ومن أي شخص إذا تجاوزت سناً معيناً حتى لا توصف بأنها عانس بما يجعل المفاهيم الاجتماعية السائدة نقطة ضغط أكيدة على المرأة.
مشيرة إلى أن سلسلة التنازلات تنطلق لتصل إلى الحياة الزوجية حيث تجرب بعض النساء تطبيق بعض المفاهيم التي تتناقض مع ما هو سائد اجتماعيا فتصطدم بالحائط الذي يعيدها إلى الواقع المعاش لتبدأ بتقديم التنازل تلو الآخر أو ما يسمى بالتضحيات حتى لا توصف بأنها مطلقة. ورأى «يحيى عارف» (موظف) أن الحديث عن كون المرأة ضحية أمر مبالغ فيه كثيراً لأن واقع الحال يشير إلى تعرض الكثير من الأزواج إلى اضطهاد زوجاتهم.
كما أن كثيراً من الشبان يرغمون من قبل آبائهم على الزواج من قريبات لهم ما يجعل الكثير من أحلامهم تتهاوى في أول الطريق، لافتاً إلى أنه يعرف العديد من الأشخاص الذين تزوجوا رغم إرادتهم وضحوا بسعادتهم من أجل أولادهم أو حتى لا يجرحوا شعور إنسانة لا ذنب لها في هذه القرارات. ومن خلال دموعها التي انهمرت غزيرة، عندما سألتها عن وجهة نظرها حول هذه المسألة، وانتظرت وقتاً ليس بالقصير لتستجمع شتات نفسها.
قالت «فاطمة عبد السلام» (موظفة) بأنها ومن خلال تجربتها الشخصية التي انتهت للأسف بالطلاق مقتنعة بأن المرأة في المجتمع العربي هي ضحية ومسألة التضحية عبارة عن محاولة من الآخرين ومنها أيضاً لتزيين الواقع البشع الذي تعيشه عبر إطلاق نعوت على سلوكها الضعيف يجعلها تستكين وتكتفي بالبكاء جراء عدم تقدير الزوج لتضحياتها التي لا يرى فيها إلا مجرد تنازلات هي مجبرة عليها ليس إلا بسبب الوقائع الاجتماعية العديدة التي تجعله دائماً على حق والمرأة مخطئة، وفي أحسن الأحوال وإن كان المشهد مفضوحاً تماماً بأنها مظلومة تجد الآخرين يقولون لها «بارك الله فيك، أنت إنسانة مضحية»!
مواقف متباينة
ترى «عائشة الشامسي» - موظفة أن الاستكانة والاستسلام لظلم الزوج لا يرتبط فقط بالمرأة الأمية أو نصف المتعلمة، بل حتى بالكثير من النساء اللواتي نلن شهادات جامعية حيث تجدهن يقاومن بعض الشيء ظلم الأزواج ولكن في نهاية المطاف يحاولن الوصول إلى تسوية مع الزوج حتى لا تؤدي الخلافات إلى الطلاق.
يعتقد «يحيى عارف» - موظف أن الحديث عن كون المرأة ضحية أمر مبالغ فيه كثيراً لأن واقع الحال يشير إلى تعرض الكثير من الأزواج إلى اضطهاد زوجاتهم، كما أن كثيراً من الشبان يرغمون من قبل آبائهم على الزواج من قريبات لهم ما يجعل الكثير من أحلامهم تتهاوى في أول الطريق.
خالد اللوباني


