في الأسواق المعروفة تكون البضائع وأنواعها وأسعارها هي سيدة الجذب الأول للمتسوقين، لذا قد ينشأ السوق في أي مكان بتجمع عدد من الباعة الذين يعرضون بضاعتهم بشكل عفوي.

لكن السوق المركزي بالشارقة يتجاوز مواصفات السوق التقليدي لأنه يمثل تصميما عمرانيا باذخ الجمال، اهتم بتقديم العمارة الإسلامية وفنونها في مبنيين فخمين يطل أحدهما على بحيرة خالد وسط إمارة الشارقة، حيث أصبح هذا السوق عنصر جذب للسياح الذين يبحثون عن المعالم الشرقية في الأماكن التي يزورونها. والسوق الذي تم تشييده في العام 1978 استغرق تسعة وعشرين شهرا من العمل في بنائه حيث يضم حوالي 600 محل تجاري تحتوي بضائع مختلفة من الملابس والمفروشات والتحف والسجاد والإلكترونيات والعطور إضافة إلى عدد كبير من محلات الذهب والفضة والأحجار الكريمة.

إضافة إلى المقاهي الصغيرة والمحال التي توفر المشروبات وبعض المأكولات لزبائن السوق، وتتفاوت مساحات المحلات الموجودة في السوق تبعاً لتنوع وحجم أنشطتها التجارية، وهي موزعة بحيث تحتوي الطوابق الأرضية على 224 محلاً، والطوابق العلوية على 224 محلاً، والجسور على 72 محلا، بواقع 36 محلاً على كل جسر، والسلالم على 80 محلاً، ومواقف سيارات تتسع لـ 700 سيارة.

ومع سنوات عمر السوق كانت التطوير الدائم مرافقا له فقد تم إدخال الكثير من التحسينات منها التكييف المركزي في السوق بما لا يؤثر على الشكل التراثي للمبنى وكذلك ممرات ذوي الاحتياجات الخاصة التي تسهل حركتهم داخل السوق إضافة إلى المواقف الخاصة بهم، فضلاً عن إقامة مجسم للأعلام، وتركيب إذاعة محلية للسوق مرتبطة بالمسجد.

إضافة إلى إقامة مصليين للنساء في الطابقين الأولين من كل جهة من جهتي السوق وتغيير كامل الأرضيات إلى رخام حديث مع زخارف جميلة الشكل وعمل ديكورات جديدة، كما جرى إضافة مطاعم جديدة وتخصيص أماكن للترفيه واللعب تقدر بـ 500 متر مربع.

وعند زيارة السوق يمكن التعرف على البضائع المختلفة التي يهتم الباعة بعرضها بشكل أنيق يجذب المتسوقين حيث يقول خالد جانكيز آزاد بائع مفروشات: السوق يعتمد على حركة السياحة لذا يجب توفير البضاعة المميزة التي يرغب الناس في اقتنائها ونحن نأتي ببضاعتنا من الهند وكشمير وتتضمن أنواعا مختلفة من أغطية الطاولات والشراشف المطرزة والستائر.

حيث تكون معظم القطع مشغولة يدويا، وهي تباع بأسعار مناسبة قياسا بأسعار السوق حيث تباع بعض القطع في الفنادق أو مراكز التسوق الفخمة بأربعة أضعاف سعرها الموجود هنا، ومع أن أسعار السوق ارتفعت عن الماضي لكن زبائننا كثيرون والحمد لله ومعظهم من أبناء الدولة ومن العرب الذين يشترون منا هدايا يحملونها معهم إلى بلدانهم.

أما ارشاد أحمد شاه بائع مفروشات فيقول: يأتي زبائن السوق من جميع إمارات الدولة وتشكل السيدات النسبة الأكبر بينهم ونحن نتعامل بصبر مع أي زبون يأتينا لأن تلك مهنتنا التي نسترزق منها، وقد كان عدد المتسوقين قبل سنتين أكثر من عددهم الآن بسبب الازدحامات المرورية التي تصعب الوصول إلى السوق فتجعل حركة البيع أقل.

لوحات السجاد

أما تاج الدين بديور بائع سجاد فيقول: محلات السجاد معروفة في السوق المركزي وأنا أعمل هنا منذ ثلاث سنوات حيث نأتي بالسجاد من إيران وأفغانستان وتركيا والسجاد الإيراني هو الأفضل والأعلى سعرا بينها صناعته تتميز بالحرفية العالية وبالطابع الفني، ومعظم السجاد يشتريه السياح الأوروبيون، وقبل دقائق بعت سجادة لرجل ايطالي بتسعة آلاف درهم، وهو ثمن معقول إذ قد يصل سعر بعض السجادات في المحل إلى مئة وخمسين ألفا.

ويروي عارف محمد سعد صاحب محل مشغولات تجربته في السوق قائلا: عملت في السوق منذ العام 1999 في أحد محلات المفروشات والمشغولات، ثم بدأت بعملي الخاص حيث أصبح لدى المحل أكثر من فرع، ونحن نشتري بضاعتنا من تجار الجملة بدبي وهم يجلبونها من الهند وكشمير وسوريا، وعملنا جيد والحمد لله فالسوق يستقبل عدداً كبيرا من السياح الأمر الذي ينعكس على تجارتنا بشكل جيد.

أما محمد قاسم قائد فله في السوق تجربة تعود إلى أربعة عشر عاما وهو يروي تلك التجربة قائلا: بدأنا العمل في السوق قبل أن يصله التكييف المركزي في تجارة السجاد والمفارش إضافة إلى بيع الإكسسوارات والمسابح والأحجار الكريمة مثل العقيق اليماني والأفغاني والفيروز والكهرمان واللؤلؤ المزروع والزمرد، حيث يأتي الناس إلى السوق للبحث عن البضاعة المميزة والأشياء الجمالية التي تصلح للهدايا أو الذكرى.

وتبدو تجارة الذهب في السوق المركزي رائجة وحيوية حيث يحتوي جناح السوق المطل على بحيرة خالد عددا كبيرا من محلات الذهب والمجوهرات المعروف في الدولة حيث يقول محفوظ سعيد تاجر ذهب: أصبح مكان محلات الذهب معروفا للمتسوقين لذا يقبل الناس على الشراء مع أن ارتفاع أسعار الذهب وغلاء المعيشة جعل السوق يعيش حالات ركود لكنه ينشط في المناسبات وفي الأعياد.

ويقول عبد الحكيم جاويش: تشكل السيدات النسبة الأكبر من زبائن سوق الذهب لكن الرجال أسهل في التعامل والأكثر شراء، فحين يأتي الرجل إلى محل الذهب لا يكون قادما للفرجة فقط كبعض السيدات وإنما يأتي لرغبته في الشراء، لذا ينتعش السوق في مواسم الأعياد لأن الرجال يقبلون على شراء هدايا الذهب للنساء.

وتتنوع بضاعة السوق لتجذب المتسوقين من كل الجهات فنجد بضائع ومشغولات يدوية من آسيا وأفريقيا وأوروبا ومختلف بلدان العالم، كما تتوزع محلات الفضة في الطابق العلوي للسوق لتعرض الحلي التراثية والأحجار الكريمة، كما أصبح من المعتاد مشاهدة باعة يتوسطون الممرات يعرضون بضائع مختلفة تتميز بأسعارها المعقولة وقربها من المتسوقين، لذا فإن السوق الذي يمتد عمره إلى ثلاثين عاما مازال يحتفظ بجماله وأناقته وقدرته على تأدية دوره في جذب السياح وتقديم الصورة المشرقة للمدينة.

تحفة معمارية

يعتبر السوق المركزي بالشارقة أول سوق من نوعه من حيث الهندسة والتصميم، والسوق الذي أقيم على مساحة كلية تقدر بحوالي ثمانين ألف متر مربع بين شاطئ بحيرة خالد وشارع الملك فيصل وصفته صحيفة الفايننشيال تايمز البريطانية بأنه من أجمل وأروع الأشكال المعمارية في كل منطقة الشرق الأوسط بعد المسجد الأموي بدمشق.

وقد استغرق بناؤه تسعة وعشرين شهراً، ابتداءً من شهر يونيو 1976 وحتى شهر نوفمبر 1978 م بتكلفة إجمالية بلغت لإنشاء واستكمال هذا المشروع حوالي خمسة وثمانين مليون درهم، أي حوالي اثنين وعشرين مليون دولار أمريكي.

ويتكون هيكل هذا السوق من جناحين رئيسيين لبناية مكونة من طابقين، يشتملان على ثمانية بلكونات، ويتصلان بجسرين ممتدين يربطان بينهما، يطل أحد هذين الجناحين على بحيرة خالد مباشرة، بينما يطل الجناح الآخر على شارع الملك فيصل.

ويشتمل تصميم المبنى من الخارج على بلاط كلاسيكي يكمل بعضه البعض ليقدم في النهاية صورة جمالية رائعة كما اشتمل التصميم الخارجي على وسائل تكييف تقليدية وهي التي عرفها سكان الخليج منذ القدم والتي يطلق عليها (البارجيل)، حيث بلغ عدد البراجيل 22 برجيلاً غاية في الروعة والجمال.

دلال جويد