ما أن تحل الإجازة الصيفية في كل عام، حتى يبدأ الكثير من الشباب بشد الرحال إلى الخارج، رغبة في الترويح عن النفس، وإرضاء حب المغامرة واستكشاف مدن ومواقع غير معروفة لديهم، بيد أن بعضهم تجتذبهم وسائل اللهو، فينقادون وراء الملذات والشهوات ثم يعودون وقد وقعوا فريسة الأمراض الجنسية المختلفة أو تحت براثن آفة المخدرات.
التحقيق التالي الذي اتخذ صفة «الضرورة القصوى» يبحث في أسباب انجراف الشباب خلال رحلاتهم السياحية إلى كل ما من شأنه معارضة القيم والتقاليد وتعاليم الدين الحنيف، بيد أن ذلك لا يمكن أن ينفي وجود نماذج مضيئة تسافر بحثا عن المتعة الحقيقية واكتشاف أراض وثقافات لم يألفوها من قبل... فاطمة عبدالجواد - ولية أمر تقول إن السفر للخارج يأتي لكسر حاجز الروتين اليومي والملل الذي يسيطر على الشباب بعد عام دراسي من الجهد والمثابرة، ولكن يحصل عند سفرهم للخارج بعض المخاطر والعوائق وذلك لجهلهم ببعض الأمور لحداثة سنهم واحتمال الوقوع في المحرمات وتناول المخدرات والمسكرات التي تؤثر على عقولهم، مشيرة إلى انه ينبغي على أولياء الأمور مراعاة منع سفر أبنائهم للخارج بمفردهم والذهاب معهم ومع عائلاتهم والعمل على توجيه النصح والإرشاد لهم واختيار الرفقة الصالحة والبعد عن رفاق السوء.
وقال خليل إبراهيم - ولي أمر إن سفر المراهقين للخارج فيه مخاطر أمنية ودينية وصحية، أما عن الجانب الديني فقد يتأثرون بالجوانب الفكرية والتي تتسم بالغلو في الدين واتباع البدع، وعن الجوانب الصحية فقد يتعرضون لعصابات المخدرات التي تقودهم إلى الإدمان، وقد يقعون في مستنقعات الرذيلة ويتعرضون لأمراض خطيرة كالايدز والأمراض الجنسية... وأوضح الدكتور احمد ماهر - مرشد نفسي في إحدى الجامعات الخاصة أن كثيراً من الشباب قد تتحول رحلتهم السياحية إلى الخارج من نعمة إلى نقمة، بسبب عوامل اللهو المختلفة التي قد ينساقون خلفها، وتؤدي إلى الإصابة بأمراض خطيرة مما يستدعي وقفة حازمة من الجهات التربوية والإعلامية والشعبية لمواجهة هذه الظاهرة بكل حزم.
مشيرا إلى أن التربويين والإعلاميين مطالبون بتكثيف حملات التوعية للشباب لتحذيرهم من خطر السفر إلى بعض الدول الآسيوية التي تنتشر فيها آفة المخدرات والجنس والتي تشكل في كثير من الأحيان سببا رئيسا لانحراف الشباب. وأضاف انه خلال عمله في الإرشاد النفسي في إحدى الجامعات الخاصة لمس مدى خطورة سفر الشباب إلى الخارج.
حيث وجد أن بعض الشباب الذي يتوجهون إلى بعض الدول الآسيوية، يرجعون وقد أصبحوا مدمنين على المخدرات، وانه حاول علاج طالب متميز سقط في براثن المخدرات، وعانى كثيرا من الإدمان الذي كان بسبب سفره إلى إحدى الدول التي تنتشر فيها المخدرات دون أي قيود، مشيرا إلى أن غياب الوعي وضعف مراقبة أولياء الأمور وحب المغامرة تقود إلى الهاوية.
فرائس سهلة
وأوضح الدكتور احمد العموش رئيس قسم علم الاجتماع في جامعة الشارقة أن السفر هو نشاط ترويحي يساعد على تفريغ التوتر على الفرد للتخلص من أعباء العمل وتنشيط الحياة والنشاط الاجتماعي، إلا أن الشباب الذين يعانون من فراغ نفسي وروحي، ومن إعداد جيد، قد يجعلهم يقعون فريسة سهلة لآفات مختلفة وأهمها المخدرات والرذيلة.
وخاصة في السفر غير المبرمج والمخطط، مشددا على أهمية وسائل الإعلام المختلفة في توعية الشباب بأضرار السفر إلى الخارج وما تمثله من نتائج سلبية، وخاصة أن الشباب لا يزالون في مقتبل العمر وبدون تجربة تذكر في الحياة ويسهل خداعهم وإغوائهم للوقوع في الحرام والمحظور.
أما الدكتور محمود الزحيلي رئيس قسم الشريعة في جامعة الشارقة سابقا فيقول: انه يجب على الشباب أن يتمثلوا بالسلوك الإسلامي القويم خلال سفرهم للخارج وأن يكونوا قدوة حسنة لغيرهم، وان يتجنبوا الوقوع في الشهوات والملذات، وان يضعوا مخافة الله أمام أعينهم.
كذلك شدد على الآباء بألا يتركوا الحرية المطلقة للأولاد وعدم تركهم يسافرون وحدهم أو مع أصدقائهم إلى بعض الدول التي تشجع المراهقين على الوقوع في أمور لا تحمد عقباها، لأن الشباب وخاصة في مرحلة المراهقة من السهل خداعهم ومن السهل أن يقعوا في مطبات خطيرة لأنهم لا يفكرون في العواقب ولا يفكرون إلا في إرضاء غرائزهم.
الدكتور عبدالله منيزل عميد شؤون الطلبة في جامعة الشارقة ذكر أن الشباب الذي تتراوح أعمارهم من سن 18 - 22 عاما ينبغي ألا يسافروا دون رقابة أولياء الأمور، أو وجود وصي موثوق به، لأنهم يتأثرون سريعا بالمغريات، وخاصة عند غياب التوجيه، وعدم ترسخ القيم المستمدة من ديننا الإسلامي الحنيف.
مشيرا إلى انه لا ضير من سفرهم وحدهم لكن بشروط هي تحري الأماكن والدول التي لا تنتشر فيها الموبقات والرذيلة والمعروفة للجميع وهي دول شرق آسيا، كذلك بالاطمئنان للرفقاء والسؤال عن أخلاقهم، وعدم السماح لهم بالسفر مع رفقاء السوء لأنهم قد يقودونهم إلى ما لا تحمد عقباه من أنواع مختلفة من الرذيلة، ومن براثن المخدرات التي تبدأ عادة بتجربة مع الأصدقاء وتنتهي بالإدمان وما يرافقها من أخطار صحية عديدة.
زيادة مرضى الإدمان
وقال الدكتور حسين مبارك طبيب نفسي إن هناك نوعين من المرضى الذين يراجعون العيادات النفسية والذين يزدادون بشكل لافت عقب إجازة الصيف، فمنهم من يكون لديه تجربة سابقة في بعض الدول التي تتوافر فيها المخدرات، ويتعاطى المخدرات بشكل مكثف طوال فترة الإجازة، وعند عودته يراجع العيادات النفسية لمساعدته على العلاج من الإدمان للالتحاق في العمل والقيام بالتزاماته الاجتماعية المختلفة.
أما النوع الثاني من الشباب الذين يقضون إجازاتهم في بعض الدول الآسيوية فهم من الفئة العمرية التي تراوح بين 20-30 سنة، والذي ليس لديهم تجارب سابقة مع المخدرات ويسافرون في مجموعات صغيرة مع أقرانهم من الشباب، والذين قد يقودونهم إلى براثن المخدرات مستغلين حب الفضول والمغامرة وتجريب كل شيء جديد، حيث إنهم يخشون الذهاب إلى العيادات النفسية للعلاج.
وأضاف أن التوعية من مخاطر السفر إلى هذه الدول في كافة الوسائل الإعلامية وفي المؤسسات يعتبر من أهم الأهداف التي ينبغي الحرص عليها خلال الصيف، مناشدا شركات الطيران وخاصة الوطنية بإصدار كتيب في صفحات قليلة تضعها مع المجلدات والمنشورات الإرشادية أمام المسافر تحذر فيها من الأخطار المحدقة وتضم إجراءات وإرشادات تقي الشباب من المخاطر المحدقة بهم في بعض الدول.
فراس العويسي


