ألقت الأجواء الحارة التي تلف بمختلف أنحاء الدولة بظلالها على المستهلكين وحولت وجهة عاداتهم الشرائية صوب إنفاق متزايد على السلع غير الأساسية مثل الملابس وأدوات التجميل، في الوقت الذي أنخفض فيه معدل إقبالهم على السلع الغذائية الأساسية.

ولم يحم هذا التغيير في العادات الشرائية، المستهلكين من موجة الغلاء التي لم تقتصر تأثيراتها على السلع الغذائية فحسب وإنما امتدت لتشمل السلع الأخرى التي تشهد إقبالاً منهم في هذه الفترة من العام، وفي مقدمتها الملابس بمشتقاتها المختلفة والعطور والأحذية، في وقت قل فيه الاعتماد على السلع الغذائية. ولجأت عدد من منافذ البيع إلى استغلال إقبال المستهلكين على شراء هذه الأنماط من السلع برفع أسعارها بصورة كبيرة لتحقيق أكبر مكاسب ممكنة، ففي الوقت الذي تتصدر فيه مداخل هذه المنافذ عروض تنزيلات كبيرة تصل إلى 70% يفاجئ المستهلكون بارتفاع كبير في الأسعار، كما أن هذه التنزيلات تقتصر على الأصناف الرديئة التي لا تلقى إقبالاً كبيراً منهم... شامل خيري صاحب محل الهدى للملابس قال إن هذه الفترة من الصيف تشهد إقبالاً كبيراً من المستهلكين على شراء العديد من السلع الأساسية لاسيما الملابس والأحذية والعطور، مشيراً إلى أن نسبة إقبال المستهلكين على الشراء زادت لديه خلال شهر يوليو بنسبة تقارب 60% مقارنة بشهر مايو.

وأوضح أن منافذ البيع تسعى إلى استغلال هذا الأمر وتحقيق مكاسب مع إقبال المستهلكين على الشراء وهو أمر شرعي، مشيراً إلى أن وجود تنزيلات على واجهات المحلات لا يعني أنها تشمل مختلف السلع وإنما هناك سلع جيدة يصعب شمولها بالتنزيلات لأن أسعار استيرادها تكون مرتفعة بطبيعة الحال وبتالي يكون هامش ربح التجار قليل من هذه السلع. ولا يستطيع أحد إنكار أن ظروف التضخم الكبيرة التي طرأت على أهم أساسيات الحياة وهي السكن والغذاء قد أثرت على العادات الشرائية وطريقة توجهها عند الناس، فقد كان موسم الصيف أو موسم السفر مثلاً يعتبر سوقاً لتبديل الأثاث، حيث يبيع الناس مفروشاتهم ثم يأتون من الإجازة ويشترون مفروشات أخرى جديدة أو غيرها حسب قدرة كل شخص، والآن تغيرت هذه العادة وأصبحت المفروشات تعتبر من البضاعة الثابتة والطويلة الأمد في أكثر المنازل.

إقبال على السلع النسائية

وأوضح محمد شندي ويعمل في محل الفتان للملابس أن حجم المبيعات لديه ارتفع بدرجة كبيرة في فصل الصيف جراء إقبال المستهلكين بشكل كبير على شراء الملابس في فترة الصيف، خاصة وانه يعتبر موسم للعطلات تسعى فيه العائلات إلى شراء حاجتها التي ستستخدمها في عطلاتها.

وقال إن حجم الإقبال على الملابس الحريمي لديه يفوق الملابس الرجالي جراء ولع النساء بالموضة وآخر الموديلات لاسيما أن مجتمع الإمارات يزخر بجنسيات عديدة وتتعدد ثقافتها الشرائية، مشيراً إلى مختلف منافذ البيع تسعى إلى تحقيق أرباح جيدة خلال هذه الفترة من الصيف دون السعي إلى ممارسة استغلال حاجة المستهلكين خاصة مع وجود رقابة صارمة عليها من مفتشي حماية المستهلك.

ولعل حرارة الصيف قد فرضت هي الأخرى حضورها على معدلات التسوق وإقبال المتسوقين، حيث لوحظ انخفاض الإقبال على مراكز التسوق لشراء الحاجات الغذائية الأساسية كما يؤكد العديد من المتسوقين وأصحاب المحلات.

وأوضح خالد شاكر مدير مبيعات في إحدى مراكز الهايبر ماركت أن حجم مبيعات المواد الغذائية انخفض بشكل بسيط خلال شهر يوليو، مشيراً إلى أن حرارة الجو في فصل الصيف تقلل من رغبة المستهلكين في الطعام وهو ما أدى إلى انخفاض الإقبال على عدد من السلع الغذائية مثل الدجاج واللحوم.

وأشار إلى وجود إقبال متزايد من المستهلكين على شراء سلع غذائية ضرورة مثل الأرز والسكر والحليب، لافتاً إلى تغير عادات المستهلكين الشرائية في فصل الصيف يبدو أمراً طبيعياً في ظل توجههم إلى قضاء العطلات وتركيزهم على شراء السلع غير الأساسية.

ولم يخف الكثير من المتسوقين خشيتهم من استغلال العديد من مراكز التسوق لإقبال الناس على شراء الملابس والسلع الأخرى في موسم الإجازات بأن يرفعوا الأسعار إلى حدود مبالغ فيها مما يؤثر على ذوي الدخل المحدود من الناس. فقد أكد علي إبراهيم مهندس أن الارتفاع الكبير في الأسعار يحول دون قدرة المستهلكين على شراء جميع مستلزماتهم خلال فترة الصيف، ويمنعهم من الوفاء بالتزاماتهم الأسرية أو حاجاتهم الضرورية.

مشيراً إلى أن التنزيلات التي تزين واجهات مختلف منافذ البيع تبدو مضللة وتقتصر على أصناف محددة لا تلقى إقبالاً كبيراً من المستهلكين، ولا تعدو الأسعار المعروضة أمام الناس أن تكون ضرباً من الخداع المضلل والأوهام أو لاستدراج المستهلكين إلى المحلات دون أن يكون فيها ما يمكن أن يطلق عليه اسم تنيلات حقيقية.

استغلال الصيف

أوضح أحمد راضي عامل في إحدى شركات الصيانة العامة أن سعي المستهلكين لشراء مستلزماتهم من الملابس والسلع الأخرى لقضاء عطلاتهم الصيفية يقابله استغلال من مختلف منافذ البيع من خلال قيامها رفع الأسعار بصورة مبالغ فيها.

وأشار إلى أن الأسعار ترتفع بصورة كبيرة في مختلف منافذ البيع فأصحاب الدخل المحدود والمتوسط لم يعد بإمكانهم الوفاء بجميع التزاماتهم من السلع خلال فترة الصيف جراء ارتفاع الأسعار، مشيراً إلى أن السوق بحاجة إلى ضبط أكبر خلال هذه الفترة من العام لحماية المستهلكين من الاستغلال.