أصبحت دبي ذات قامة عالمية تنافس كبرى الدول المتقدمة في العالم، ويجمع زوار دبي الدائمون والعابرون في صالة الترانزيت في مطار دبي أن الشعور الذي يخالج المسافر القادم إلى دبي عبر مطارها أن المدينة ليس لها صلة بعواصم العالم الثالث.

كما أنها مدينة ليست نسخة من الغرب أيضاً ففيها عبق الشرق كما تضم أحدث التقنيات المجسدة في المباني الفاخرة ذات التصاميم الاستثنائية التي لا مثيل لها حتى في الغرب. والحقيقة أن المئات من الزوار يفدون يومياً إلى دبي عبر بوابتها الفاخرة والمتطورة مطار دبي الدولي، بعضهم يأتي للسياحة في دبي لأول مرة والبعض الآخر دائم التردد على المدينة بسبب علاقته التجارية. وحسب قال الكثيرون فإن المدينة هي الأكثر نمواً وتطوراً في العالم، وبعضهم جاء لعقد صفقات ويأتي آخرون للإطلاع على المشاريع القائمة وأنشطة السوق. كوفاردجي تاجر المجوهرات الهندي البسيط المظهر دائم التردد على دبي لشراء الماس لتصريفه في سوق مدغشقر.

اختار دبي لممارسة نشاطه التجاري في قطاع المجوهرات لأنه يطمئن إلى الأمن والاستقرار فيها، ويقول عنها «هي المدينة الأكثر استقراراً وأمناً في العالم، هنا أتاجر بالمجوهرات، ولم يسبق أن تعرضت إلى أية عملية سرقة، وهنا منذ اللحظة التي تدخل فيها إلى مطار دبي تشعر بالأمان، وهي فوق كل ذلك أصبحت من العواصم النادرة التي يمكن شراء كل أنواع المجوهرات فيها حيث لا يغالبك أي شعور بالخوف من التعرض للسطو».

الأكثر أماناً

والشيء الملفت أننا لأول مرة نرى هندياً لا يتقن اللغة الانجليزية بل يتحدث الفرنسية بطلاقة بسبب إقامته الطويلة في مدغشقر.

يقول عن تجربته في دبي: أعتقد، وبسبب تجربتي، أن كل شيء في المدينة آمن. في أحد المرات، وعن طريق الخطأ، فقدت حقيبتي التي كانت مترعة بالمجوهرات، وقد أرسلت الحقيبة إلى مقر إقامتي دون أن تمس وكانت كل المجوهرات فيها كما هي، وهي حالة نادرة في المطارات العالمية أن تفقد حقيبة مجوهرات وتعود إليك.

كما أني أحضر دوما إلى دبي ولكن مدة إقامتي تنسجم مع الفترة التي تلزمني لشراء المجوهرات، والأمر الآخر الذي قد يثير الاستغراب هي حصولي على بطاقة ذهبية من طيران الإمارات، لأنني من الركاب الدائمين لهذه الشركة التي أشعر بسعادة لأنني من زبائنها الدائمين.

ولدي أيضاً بطاقة ذهبية أخرى من شركة طيران مورشيوس. ولكن أعتقد أنني أفضل شراء مجوهراتي من دبي لأنها المدينة الأكثر أماناً في العالم.

وأطل زهاو لين بقامته الفارعة في منطقة الترانزيت في مطار دبي الدولي، وبدا منهمكاً مع الفريق الصيني الذي كان أفراده يغزون السير لالتقاط حقائبهم، وبعد تردد وافق زهاو على الإدلاء ببعض الكلمات بلغة إنجليزية مكسرة، فقال إنه يحضر مع وفد من الصين لترويج محطات هيدروليكية والترويج لها على المستويين الخاص والرسمي، وبعد إبرام صفقات سأعود مع الوفد إلى الصين.

عندما علم زهاو بعدد الجالية الصينية الضخم في دبي قهقه ضاحكاً هل هذا صحيح، إذا سأشعر أنني في بلدي!!

تنادي عليه زوجته التي تحاول التقاط الحقائق فيعتذر زهاو قائلاً: «اسمح لي الذهاب لالتقاط حقائبي! ويبتعد زهاو قائلاً ربما نلتقي مرة ثانية في دبي أو في بكين».

نجمة سينمائية هندية

باتت دبي ملاذاً لصناع السينما الهندية، فلا يكاد فيلم يصور حتى تكون مدينة دبي حاضرة في الفيلم، وتتردد كلمة دبي في حوارات النجوم.. حتى صارت دبي على كل لسان!! ويكاد لا يمر يوم واحد لا يشهد مطار دبي مرور نجم سينمائي أو مخرج هندي، من هؤلاء النجمة الحسناء ريا سن التي جاءت إلى دبي لمساعدة شقيقتها التي جاءت لتصوير فيلم سينمائي.

ريا مغرمة بمدينة دبي وبكل شيء فيها، ولا يمضي شهر واحد إلا وتحل زائرة أو ممثلة جاءت للتصوير أو متسوقة. تقول ريا «أحب دبي من كل قلبي، وأحب بشكل خاص المدينة لأنها ثرية بالبضائع.

مثلت فيلماً بعنوان «سلسلي» أو حديث قديم، ومثلت الفيلم في دبي، وهو عبارة عن قصة حب تحتوي على 3 قصص في فيلم واحد، وهو من أكثر الأفلام حساسية ومن أعظم الأفلام التي مثلتها في حياتي. والحقيقة حضرت مرات عدة لدبي لمتابعة أفلام سينمائية عالمية.

دبي دائماً بالنسبة لي عظيمة وأعتقد أن الأهالي هنا ظرفاء وطيبون، وهنا يختفي خوفك تماماً، فلا تخشى من الضياع ومن أن يعتدي عليك أحد، وأشعر هنا بأمان شديد وأجد نفسي بين الأصدقاء والأهل.

ومن بعيد رأيناه يتقدم ويفتش في كل مكان حائراً والغضب يظهر عليه، فهو رجل أعمال يتردد على دبي دائماً، سألناه عن أسباب ارتباكه وحيرته فقص قصته: حضرت إلى مطار دبي قادماً من مسقط، وعندما سألت عن حقائبي وجهني البعض إلى سير نقل الحقائب الأول، ذهبت إلى هناك فوجدت أن الأمتعة تخص طائرة أخرى، وأشاروا إلي بعدها أن أذهب إلى سير آخر، وهكذا أصبحت أتجول في صالة تسلم الأمتعة على غير هدى، ولما سألنا الموظفين في المطار أن يمدوا يد المساعدة له قالوا أن حقائب كل الركاب لم تصل بعد!

بعد أن اطمأن إلى وضع حقائبه، عاد المواطن الألماني، الذي رفض إعطاء اسمه، إلينا فقال إني أحب دبي، ولذلك أتردد عليها دائماً «فهنا نشعر بالأمان ونثق أن شيئاً من أمتعتنا لن يضيع أو يذهب إلى رحلة أخرى بفضل الدقة الكبيرة التي يعمل بها موظفو المطار.

محمد نبيل سبرطلي