في الصيف حيث تزداد درجات الحرارة ارتفاعا، تكثر الحوادث المأساوية التي يعتقد أن أحد أسبابها الرئيسية الإطارات المغشوشة أو التي لا تحمل مواصفات خليجية، نظرا لزيادة نسبة تآكل الإطارات وزيادة ارتفاع سخونة الهواء داخلها مما يسرع بانفجارها في أية لحظة.

حيث توقعت مصادر أمنية أن الإطارات المقلدة تتسبب في 45% من حوادث الانقلاب ، و 40% من حالات الوفاة، مما يستدعي وقفة حازمة ضد من تسول لهم أنفسهم العبث بأرواح الناس، من اجل حفنة دراهم، وتنبيه السائقين إلى خطورة الإطارات المغشوشة على حياتهم، وتوجههم نحو التعرف على الإطارات المغشوشة من الأصلية في محاولة لتجنب الحوادث ووقف هذا النزيف على الطرقات. عبدالرحمن رياض احد السائقين يقول إنه يهتم كثيرا بإطارات سيارته وذلك بعد أن كاد يؤدي انفجار احد الإطارات إلى حادث مؤلم.

حيث انه فقد السيطرة على مقود القيادة مما أدى إلى انحرافها المفاجئ إلى المسرب الأيمن في الطريق، مشيرا إلى انه أيقن عقب ذلك مدى أهمية صلاحية الإطارات في السيارة، وأن السائقين يجب ألا ينساقوا وراء رخص أسعارها والبحث عن المستعمل والمقلد لأنها تكلف أصحابها حياتهم أو تسبب لهم عاهات مستديمة. وطالب يوسف خليل - موظف - كافة الجهات المختصة بوضع حد لانتشار الإطارات المقلدة ووضع ضوابط ومعايير لمحلات الإطارات المستعملة وملاحقة تجار الإطارات غير الموافقة للجودة العالية، وإيقاع أشد العقوبات عليهم، كما ناشد السائقين بألا ينساقوا وراء رخص أسعارها لأنها تكلف أصحابها حياتهم أو تسبب لهم عاهات مستديمة.

وأكد على ضرورة أن تشدد إدارات المرور والترخيص بالدولة في الشروط والمعايير التي تضمن إطارات عالية الجودة، وألا تتهاون في هذا الموضوع وذلك بعدم ترخيص المركبات التي لا تحمل إطاراتها أعلى مواصفات الجودة، والقيام بحملات تفتيشية على الطرقات للتأكد من صلاحية الإطارات، وضبط المركبات التي تستخدم إطارات مستعملة مهترئة وتحرير مخالفات شديدة بحق سائقيها.

خطورة مؤكدة

وفي السياق ذاته يقول مروان عباس صاحب محل بيع إطارات إن الإطارات التقليدية يتعدى خطرها على سائق وركاب المركبات ليصل إلى كفاءة المركبة ذاتها، حيث يمكن أن تسبب الإطارات التقليدية خللا في ميزانية الهيئة الأمامية، ما يقلل من كفاءة السيارة على الطريق وقدرتها على تحمل الصدمات، مشيراً إلى أن الإطارات المقلدة تدخل الدولة من منافذ برية وبحرية وبأساليب متعددة، فتارة تدخل لتوزع مباشرة إلى محلات التجزئة بالدولة، وتدخل أحيانا الدولة على أنها للتصدير، ثم توزع بدون رقابة في أسواق التجزئة.

وأضاف أن هناك إجراءات يمكن أن يتبعها أصحاب المركبات عقب شرائهم إطارات جيدة ومواصفات ملائمة من خلال التأكد من ضغط الهواء داخل الإطار، وتبديل أماكن الإطارات كلما قطعت المركبة مسافة بين 10-15 ألف كيلو متر، كذلك عليه أن يتأكد من ميزان الهيئة الأمامية، لأنها تؤثر في سرعة تآكل الإطارات، وتعبئة الإطارات بغاز النيتروجين لأنه يخلو من الرطوبة التي تؤثر على كفاءة الإطار، ويقلل من خطر انفجاره.

وبين عباس أن مواصفات الإطار الجيد التي ينصح بها يمكن التعرف عليها بداية من خلال شرائها من وكيل معتمد، كذلك من خلال مطابقتها لمواصفات السيارة التي تضعها الشركة الصانعة.

إضافة إلى درجة الحرارة المناسبة لأجواء الخليج، كذلك ملاءمتها للحد الأعلى من السرعة، والذي يكون مثبتاً على جانب الإطار.

وقال احمد نظمي - موظف لدى وكيل معتمد لإحدى الإطارات العالمية إن الوكالات العالمية المعتمدة تحمل شهادات بمواصفات تلائم أجواء الدولة، ودرجات الحرارة المرتفعة وخاصة في فصل الصيف.

حيث تعتمد في صناعتها على مواد معينة تتحمل درجات الحرارة، لتوفير أعلى مواصفات الجودة والأمان التي تضمن السلامة على الطرقات، مشيرا إلى أن الإطارات المقلدة أو التي لا تدخل الدولة عن طريق وكيل معتمد يمكن أن لا تحمل مواصفات تناسب أجواء الدولة، أو تخزن بطرق غير مناسبة وبالتالي يمكن أن تكون عرضة للانفجار في أي وقت.

وأضاف أن اختيار الإطار المناسب يتوقف ببساطة على القراءة الصحيحة وفهم البيانات المدونة في دليل مالك السيارة، والبيانات المدونة على جدار الإطار، مشيرا إلى انه لتجنب تلف الإطارات أثناء شهور الصيف الحارة يجب الحرص عل فحص ضغط هواء الإطارات مرة كل أسبوع وقبل الرحلات الطويلة، للتأكد من عدم وجود تلف أو اهتراء، وكذلك السياقة بسرعة معقولة، فالسرعة العالية تساعد على زيادة درجة الحرارة وخصوصا على الأسطح الساخنة.

الإطارات المقلدة

محمد الحوسني مهندس وقاية وسلامة بدفاع مدني الشارقة يقول إن هناك نوعين من الإطارات التي تشكل خطورة على حياة السائقين، هما الإطارات المغشوشة غير المكفولة، والنوع الثاني هي الإطارات الأصلية التي لا تحمل المواصفات الخليجية، منوها إلى أن هذه الإطارات أيضا تشكل خطورة لأنها تحمل مواصفات أدنى من المواصفات الخليجية، ومقاييس مختلفة عن المقاييس التي تنصح بها وكالات السيارات، إضافة إلى وجود عيوب في طريقة التخزين والتهوية ما يجعل الإطارات عرضة للعطب السريع.

وأوضح الحوسني أن الإطارات المقلدة اشد خطورة من الأصلية غير المطابقة لأن التركيبة الكيماوية التي تحملها اضعف من الإطار الأصلي، ما يسرع من تآكلها بنسبة 20-30% من الإطار الأصلي، مشيرا إلى أن الكثير من المستهلكين يخطئون عندما يتطلعون إلى السعر قبل كل شيء، لان الإطارات الأصلية تعيش فترة أطول بكثير من التقليدية التي تقل عنها تكلفة، مشيرا إلى أن الإطارات المقلدة أو التي لا تدخل الدولة عن طريق وكيل معتمد يمكن ألا تحمل مواصفات تناسب أجواء الدولة، أو بطرق تخزين غير مناسبة وبالتالي يمكن أن تكون عرضة للانفجار في أي وقت.

وأوضح فهد شهيل مدير إدارة حماية المستهلك في بلدية الشارقة أن دور البلدية في مكافحة الغش في قطع غيار السيارات والإطارات يأتي في إطار دورها الشمولي في مكافحة الغش عموما، فالغش في المعاملات التجارية مجرم وفق أحكام القانون الاتحادي 4/لسنة 79 الصادر بشأن قمع حالات الغش والتدليس في المعاملات التجارية ولائحته التنفيذية الصادرة بالقرار الوزاري رقم 26 لسنة 84 الصادر عن وزارة الاقتصاد والتجارة.

وان دور البلدية هو الدور الذي رسمه القانون ولائحته التنفيذية ويتلخص بقيامها بضبط الواقعة وضبط البضاعة المقلدة وإحالتها إلى المختبر المتخصص لبيان فيما إذا كانت البضائع موضوع الفحص مشوبة بالغش والتقليد من عدمه وبيان أوجه ذلك ومن ثم استكمال باقي الإجراءات وحتى تقديم شخص المتهم بالغش للمحاكمة لينال جزاء ما اقترفه.

وأضاف شهيل أن الإطارات المستعملة مثلها مثل باقي السلع المطروحة في السوق عموما وهي لا تحتاج إذنا خاصا لبيعها وتطرح للبيع، فان كان المشتري لها على علم بأنها مستعملة فإنه لا تكون هناك أي حالة من حالات الغش التجاري التي توجب تدخل البلدية، أما إن وقع على المشتري أي حالة من حالات الغش التجاري كأن تم بيع الإطار المستعمل على انه إطار جديد أو أذاع البائع مواصفات كاذبة عن الإطار المباع فهنا تتوفر حالة من حالات الغش التجاري.

مشيرا إلى انه يجب التفرقة بين الإطار الجديد والإطار المستعمل من حيث الصلاحية للاستعمال، فالإطار الجديد مثبت عليه جهة الصنع وتاريخه ومقدار طاقته الاستيعابية للهواء الذي يعبأ به إلى باقي البيانات التي تسعف في أن يكون المشتري على بينة من الإطار الذي يشتريه، إلا أن الأمر يختلف في الإطار المستعمل، حيث إن هناك بعض المستهلكين يقبلون على شرائه وهم على علم بأنه مستعمل.

وأوضح مدير إدارة حماية المستهلك ببلدية الشارقة أن قطع الغيار المقلدة تأتي من الخارج وتكاد تنعدم حالات تقليدها في داخل الدولة ويكتفي فقط بفتح قنوات لتسويقها في الداخل، أما من يسوقها فهذه تستحق وقفة، فمن المعروف أن البضائع غير الأصلية في مجال قطع الغيار يطلق عليها مصطلح تجاري وهناك محلات متخصصة في بيعها وهي لا تمثل خطورة إذا أوضحت تلك المنشآت للمستهلك أن البضاعة ليست أصلية ولكنها تجارية.

فراس العويسي