لا أحد يستطيع منع الأطفال من تفريغ شحنات الفرح مع أمواج البحر، ولا تقف في وجه انطلاقتهم البريئة تحذيرات المقربين من غدر البحر وخطورته لا سيما إذا خاض غماره من لا يعرف أسراره ... لكن الشيء الذي لا يقبل على الدوام هو مدى التساهل الكبير الذي يظهره بعض الأهالي عندما يرون أبناءهم يتسابقون نحو أمواج البحر المتلاطمة دون رقيب منهم.

فقد التقطت عدسة البيان صورا لأطفال يمارسون هواية السباحة بعيدا عن أنظار ذويهم ، لا تتعدى أعمارهم السنوات التسع يقفزون ويسبحون في وقت الظهيرة والسكون يخيم على المكان والشمس الحارقة تعلن عن أعلى درجاتها التي تصل الى قرابة الـ 48 درجة مئوية، ورغم تلاطم الأمواج التي تعلوهم الا أنهم يرسمون على وجوههم الطفولية ابتسامة مرح وسعادة مستمتعين بالأجواء رغم خطورتها، التي حصدت العديد من الأرواح في فصل الصيف بسبب الإهمال من قبل الأهالي وعدم مراقبة أبنائهم في هذا الفصل التي تكثر فيه حالات الغرق بسبب الإجازة المدرسية والشعور بالملل والفراغ، فتجرهم الرغبة في ممارسة حريتهم بعد عام طويل من الاستذكار والحفظ والنهوض في الصباح الباكر.

التحذيرات كثيرة من قبل الجهات المعنية بعدم النزول الى البحر في أحوال الطقس السيئة وضرورة مراقبة الأطفال في فصل الصيف عن قرب وعدم السماح لهم بالسباحة في وسط مياه البحر تخوفا من التيارات الجارفة والدوامات الخطيرة. ورغم النداءات المتكررة بضرورة اخذ الحذر والحيطة وعدم الانصياع لرغبات الطفولة الخطيرة مازال هنالك اولياء امور يضربون بتلك التحذيرات عرض الحائط دون إدراك أن الطفل نشيط ويمتلك الكثير من الحيوية فيجب تفريغها بطريقة سليمة بعيدا عن مياه البحر او حمامات السباحة الكبيرة التي لا تتناسب من أعمارهم الصغيرة.

فمع حلول فصل الصيف تبدأ حرارة الجو بالارتفاع ، ويشرع الناس الى الاستمتاع بالأجواء الحارة بالقيام بالأنشطة المختلفة في الهواء الطلق، فالبعض يستغل الأوقات الصحيحة للخروج خوفا من لهيب الشمس الحارقة في حين بعضهم الآخر يتجاهلون آثار التعرض للشمس الساطعة في وقت الذروة مما يعرضهم لمخاطر صحية مختلفة.

شغف ومخاطرة

الأطفال والمراهقون يستقبلون فصل الصيف بشغف فهي الفترة الوحيدة التي يتنفسون فيها الصعداء بعد دراسة شاقة واجتهاد في المدرسة، ولإزاحة تعب العام الدراسي يبدأون في الاعداد والتجهيز لقضاء اجازتهم السنوية خارج المنزل، البعض يجد رقابة صارمة من ذويه تمنعه من الخروج في ظل الاجواء الحارة التي يتجمع فيها العديد من اصحاب الهوايات الخطيرة كدراجات النارية واستعراضهم بها او السباحة في الاماكن الخطيرة ولساعات طويلة والقيام بمجازفات يمكن ان تودي بحياتهم.

اما البعض الآخر من الاطفال والمراهقين فيجدون ابوابهم مفتوحة على مصراعيها دون اهتمام او سؤال من قبل الاهل تتضمن تحركاتهم، فيلهون ويخرجون ويختلطون بأصدقاء جدد يتعلمون منهم اشياء خطيرة فينجرفون وراءها ، وللأسف يذهبون ضحية هذا الاهمال وعدم الارشاد الكافي من الاهل الذي يضرهم ويتسبب في مصرعهم في بعض الاحيان.

فمعظم المراهقين واحيانا الاطفال يتجهون في فصل الصيف الى مياه البحر للاستمتاع والغوص والسباحة فيبدأ التنافس بالتحدي والمجازفة بالوصول الى ابعد مدى وابراز قدرات كل واحد في الغوص والسباحة.

يقول شاب يبلغ من العمر 15 سنة انه يستمتع بالسباحة وقد اعتادها منذ صغره بتشجيع من والده والذهاب معه الى المزرعة التي تضم حوضا كبيرا كان يمارس فيه السباحة، ويصف نفسه بالخطير لانه دائما يقوم بحركات غريبة لا يستطيع أصدقاؤه القيام بها وهي الغوص لفترة طويلة تحت الماء والقفز من اعلى حجارة الكاسر، وهو لايمل من هذا الامر.

اما صديقه الآخر فقد اشار الى خطورة الوضع بعد ان كاد شقيقه قبل ايام ان يغرق لولا العناية الإلهية ووجود احد البالغين بالقرب من الموقع الذي استطاع انقاذه بعد ان جرفته مياه البحر الى مدى بعيد لم يستطع النجاة منه الا بأعجوبة، مشيرا ان اخاه يبلغ من العمر 8 سنوات فقط وهو يرافقه بطلب من امه لعدم السماح له بالخروج لوحده ، وأعرب عن ندمه لما حصل لأخيه الذي من المفترض ان يبقي عينه عليه ويمنعه من الامور الخطيرة ،وعليه قررا عدم المجازفة والسباحة بعيدا عن اعين ذويهم خوفا من الغرق.

المعلمة موزة محمد - خدمة اجتماعية تقول ان هنالك حلولاً وخيارات كثيرة في فصل الصيف ومفيدة للأطفال، يجب على أولياء الامور التخطيط المسبق لهذه الإجازة التي يشعر فيها الأبناء بالملل والفراغ، والواجب ملء هذا الفراغ بجدول منظم خاص بالعائلة يستطيعون من خلالها الاستماع بعيدا عن اجواء العمل والدراسة والشعور بالراحة والقرب العائلي، بالذهاب في رحلة لإحدى الحدائق في الدولة التي تحوز على مساحات شاسعة لإطلاق العنان للأطفال بالجري على العشب الأخضر والاستمتاع بطفولتهم بالعب والمرح وسط الطبيعة والزهور والالعاب الترفيهية.

وتضيف عائلة ابو زيد انهم اعتادوا في الاجازات الاسبوعية قضاء يوم عائلي اما داخل المنزل بإحياء اجواء خاصة بالشوي وتجمع الاقارب او الذهاب الى الحدائق الخضراء التي تعشقها العائلة لعيش يوم بين الأشجار يلهو فيه الأطفال ويمرحون دون قيود، ونحاول في فترة الصيف الذهاب الى الشاطئ للسباحة دون الخوض في الأعماق بل على مقربة من الرمال فقط للاستمتاع بأجواء الصيف، وعدم المجازفة في هذا الامر لعدم وجود اماكن مخصصة للسباحة التي تتوفر بها فرق انقاذ واسعافات اولية تبعث في النفس الطمأنينة.

ويرى المواطن حمد عبدالله الذي يقطن بالقرب من كورنيش الفجيرة ففي فصل الصيف يستعد مع عائلته للذهاب الى مزرعته والاستمتاع بالاجواء في فترة الاجازة ، وهو صارم جدا مع ابنه البالغ من العمر 10 سنوات بعدم الذهاب الى البحر او السباحة ويمنعه من الخروج الا مع والدته او معه ، خاصة في ظل الظروف الحالية والفراغ الصيفي التي يصبح فيها من السهل الانجراف وراء اصدقاء السوء او الممارسات الخطيرة .

مراقبة الشواطئ

طالب الأهالي الجهات المعنية خاصة في هذا الموسم مراقبة الشواطئ عن كثب ومنع الاطفال من السباحة في حال ايجادهم، الى جانب اهتمام الاهل بأبنائهم في هذه الفترة وعدم السماح لهم بالخروج دون مساءلة حرصا على حياتهم ومحاولة التنفيس عنهم من خلال اصطحابهم في رحلات عائلية او تسجليهم في النوادي الصيفية المفيدة لاستغلال وقت الفراغ.

عائشة الكعبي