أكد عبد الله بن سوقات المدير التنفيذي لجائزة الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم للعلوم الطبية في حوار خاص أن نشأة الجائزة جاء استجابة طبيعية وضرورية لتجسير الهوة وملء الفراغات القائمة بين مختلف مكونات المشهد الصحي في الدولة المتمثلة بالقطاعات العام والخاص والأكاديمي والتي يؤثر وجودها على مستوى الأداء الصحي في الدولة عموماً.

مشيراً إلى أن أهمية الجائزة في هذا الإطار تنبع من إمساكها بالحلقات المفقودة المتمثلة في أهمية تحفيز العاملين في المجال الطبي عبر تكريم الجهود المبدعة التي يقدمونها لعلاج المرضى والتخفيف من آلامهم، بالإضافة إلى البحث المستمر والدائم لتطوير منهج الجائزة وبرامجها من خلال إنشاء مراكز معلومات خاصة بالعلوم الطبية بهدف توفير قاعدة بيانات ومعلومات للعاملين في الحقل الطبي تمنحهم القدرة على تحقيق أفضل أداء.

لافتاً إلى أن المركز العربي للدراسات الجينية كان الأبرز في هذا الإطار حيث نجح منذ تأسيسه في العام 2003 في وضع قاعدة بيانات لأكثر من 400 ألف مرض ليضع المركز نفسه في المستوى الثاني عالمياً على مستوى البيانات والمعلومات الطبية بعد مركز «الهيوجو» العالمي والذي مقره في «سويسرا». وأشار بن سوقات إلى أن حفل توزيع جوائز الدورة الخامسة للجائزة سيجري يوم 15 من شهر ديسمبر المقبل..

هل لكم بإعطائنا فكرة عن مواضيع الجائزة في دورتها الحالية؟

هناك ثلاثة أنواع من الجوائز في إطارها الجوائز العالمية، وجوائز الوطن العربي، والجوائز المحلية، وفيما يتعلق بالجوائز العالمية فهي تشمل جائزة حمدان العالمية الكبرى والتي ستمنح لأبحاث طبية في الخلايا الجذعية والتي تبلغ قيمتها 250 ألف درهم إماراتي، حيث إن العامل الأساسي والحاسم في مسألة اختيار الفائزين، يعتمد على إنجاز علمي خارق في مجال الاختصاص الذي حددته الجائزة.

ولا بد لهذا الإنجاز العلمي أن يكون له وقع كبير في عملية تقديم الرعاية الصحية، وتتضمن الجوائز العالمية أيضاً جائزة حمدان للبحوث الطبية المتميزة والتي ستمنح في إطار ثلاثة محاور: علاج الأورام الخبيثة والعلاج الجزيئي في استهدافات الأدوية (الصيدلة الجينية).

بالإضافة إلى محور زراعة الأعضاء والأنسجة وستكون القيمة الإجمالية لها 300 ألف درهم مقسمة بالتساوي على المحاور الثلاث، ويتم اختيار الفائزين بناءً على تقنياتهم المبدعة وعلى أبحاثهم وإسهاماتهم التي أدت إلى اكتشافات واختراعات جديدة أو التي أحدثت تطورات هامة في مجالاتهم أو أثرت بشكل إيجابي على حياة آلاف الأشخاص عالمياً.

أما الجائزة الثالثة في هذا الإطار فتتمثل في جائزة حمدان للمتطوعين في الخدمات الطبية الإنسانيةوتمنح هذه الجائزة لأربع جهات (شخصيات أو منظمات أو أطباء) تقدم خدمات تطوعية هامة وساهمت بشكل فعال في تخفيف آلام عدد كبير من الناس ممن يتعرضون لظروف استثنائية كالنكبات والأوبئة والجوع والحروب والكوارث الطبيعية.

وتبلغ قيمتها 300 ألف درهم توزع على مؤسستين خيريتين، لكل منهما مئة ألف درهم ، وشخصيتين ناشطتين في المجال الطبي الخيري، لكل منهما خمسون ألف درهم.وفيما يتعلق بجائزة الوطن العربي فتعطى هذه الجائزة إلى معهد متميز عربياً والهدف منها تأمين حافز لتطوير التميز في الأبحاث والتعليم في البلاد العربية لتمكينهم من التماشي مع المعايير الدولية والتنافس مع المعاهد العالمية بشكل فعال، وتبلغ قيمة هذه الجائزة مليون درهم توزع بالتساوي على مؤسستين فائزتين.

أربع جوائز محلية

وماذا عن الشأن المحلي ضمن فروع الجائزة؟

هناك أربع جوائز للدولة في إطار الجائزة تمنح لأفضل قسم طبي في القطاع الحكومي في الدولة وتقدم إلى قسمين طبيين متميزين في القطاع الحكومي لتقديمهما خدمات ورعاية طبية مثلى إلى سكان الدولة وتبلغ قيمتها (700) ألف درهم توزع بالتساوي على قسمين فائزين.

وجائزة حمدان للشخصيات الطبية المتميزة في المجال الطبي بالدولة وتبلغ قيمتها (250) ألف درهم توزع بالتساوي على خمس شخصيات، بالإضافة إلى جائزة حمدان لأفضل بحث تم نشره في مجلة «العلوم الطبية» (شمس) من داخل وخارج الدولة وقيمة الجائزة (50) ألف درهم تمنح بالتساوي لبحثين فائزين، أما الرابعة فتتمثل بجائزة حمدان لدعم البحوث الطبية داخل الدولة حيث تم اختيار ثلاثة عناوين هي الصدمة وأمراض الجهاز الدوري والأورام الخبيثة.

هل لكم بإطلاع القارئ على مختلف المعطيات المتعلقة بالجائزة لجهة النشأة والأهداف؟

فيما يتعلق بنشأة الجائزة ففي العاشر من شهر إبريل لعام 1999 أصدر المغفور له بإذن الله الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم بوصفه آنذاك نائباً لرئيس الدولة- رئيس مجلس الوزراء ( حاكم دبي) مرسوماً بقضي بإنشاء جائزة الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم للعلوم الطبية، وفي مطلع شهر مايو لعام 1999 أصدر سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم- نائب حاكم دبي- وزير المالية والصناعة قراراً بتشكيل مجلس أمناء جائزة الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم للعلوم الطبية.

أما على صعيد الأهداف فهي تتمثل بتكريم الأفراد، والجامعات، والمؤسسات ومراكز البحوث في كل أرجاء العالم لما حققوه من إنجازات فريدة في مجالات الطب المختلفة لخدمة الإنسانية جمعاء، وتكريم الأفراد الذين أسهموا في التخفيف من معاناة البشر وتأمين خدمات العناية الطبية الشاملة لمواطني الدولة.

وكذلك تكريم الأفراد الذين قدموا خدمات طبية إنسانية تطوعية بغرض تخفيف معاناة من يتعرضون لظروف قاسية كالكوارث الطبيعية، الأوبئة، المجاعات والحروب، وتشجيع إنشاء مؤسسات متخصصة لتطوير مناهج وأساليب البحث العلمي في الوطن العربي، بالإضافة إلى تعميق وتوسيع العلاقات بين الأطباء في دولة الإمارات وأقرانهم بالمراكز الطبية العالمية بهدف الاستفادة من خبراتهم، ودعم البحوث الطبية المتميزة والعمل على نشرها في مجلة الإمارات الطبية.

خالد اللوباني