شهد الواقع الاجتماعي والاقتصادي في حياتنا العصرية الحالية الكثير من التغيرات بأشكالها المتعددة ومن أبرزها سفر الفتيات إلى الخارج سواء بمفردهن أو مع الأسرة التي باتت لا تشكل كالسابق مصدرا للخوف أو القلق لهن.
مما دفع الكثير منهن إعلان التمرد والرغبة في الاستقلالية وممارستها وخاصة في فترة الصيف عند الاستعداد للسفر والسياحة من خلال اتباع خطوط الموضة «بحذافيرها» وإجراء «نيولوك» شامل بل وعديدات يلجأن إلى عيادات التجميل لإجراء تغييرات جذرية في نفخ الشفاه أو الوجنتين وشد البشرة.
أمور عديدة ربما تدفع الفتيات إلى تغيير تفكيرهن خلال فترة الصيف والتي لا تكون في غالب الأمر ايجابية مما دفعنا للتوجه إلى بعض الفتيات للتعرف عن ميولهن خلال هذا الفصل؟ والموضة التي يتبعنها في السفر؟ ومدى الفوضى السائدة في كافة المجالات الحياتية؟
حنان إبراهيم «زائرة من دولة خليجية التقيناها خلال زيارتها لدبي حيث تجد أن الفتاة من حقها السفر والاستمتاع بالمعالم الجميلة وأن ليس كل فتاة تسافر بمفردها يعني أنها ستمارس أخطاء أو ستتخلى عن قيمها ومبادئها، موضحة أنها على الرغم من سفرها المستمر مع أهلها فإنها تجد أنهم لا يمثلون عقبة أمامها حيث يمنحونها الحرية كالتسوق بمفردها أو ارتداء ما يناسبها دون قيود، موضحة أن فصل الصيف من أحب الفصول إليها كونه فرصة للسفر وارتداء الألوان الفاتحة التي تعكس الموضة البسيطة.
أما منى عادل فهي تحرص خلال الصيف ولمدة أسبوع السفر مع صديقتها المقربة إلى أي دولة، مشيرة إلى أن السفر ضروري لإبراز الصديقة الحقيقية عن غيرها وكيفية التعايش بدون إحداث مشاكل بين الطرفين أو التعرض إلى مواقف محرجة.
كما أنهما تحرصان على تكوين علاقات تعارف مع فتيات من جنسيات مختلفة في الخارج، فهي فرصة لتبادل أحاديث عديدة عن الموضة والتعرف عن آخر الصيحات في كل بلد والحصول على معلومات مختلفة إلا أنها تعتبر أن هذه العلاقات لا تتعدى حدود التعارف العابر ولا تصلح للصداقة الدائمة.
وحول تخلي بعض الفتيات عن لباسهن التقليدي واستبداله باللباس الغربي أوضحت موزة سيف أن الفتاة لها الحرية في ارتداء ما يناسبها حيث تحتاج إلى التغيير وارتداء خطوط الموضة في الخارج كونها لن تتمكن من ارتدائها وهي في وطنها بحكم العادات والتقاليد المختلفة، مشيرة إلى أنها أثناء سفرها مع صديقاتها تسود حياتهما الفوضى فيصبح ليلهن نهارا والعكس فتختلف أوقات النوم وتناول المأكولات وغيرها، معتبرة أن هذه الحالات ضرورية لقتل الروتين الدائم طوال السنة.
فرصة للراحة
بشاير مسعود ذكرت لنا محاسن السفر مع الصديقات وتقول إن السفر معهن فرصة للراحة بعيدا عن ضغوط المنزل والعمل، كما أن الفتاة تمتلك ذلك الحق كالرجل الذي يسافر مع أصدقائه لرغبته في الابتعاد قليلا عن المسؤوليات الملقاة عليه، إضافة إلى أن السفر مع الصديقات دون الأهل فرصة للبحث معا عن الأماكن الترفيهية المختلفة خارج حدود رقابة الأهل التي غالبا ما تقتل الحريات بترديدهم العبارات ذاتها» لا تروحين بعيد، المكان يخوف، ديري بالج، وغيرها مؤكدة كذلك أن السفر يغرس كيفية الاهتمام بالنفس وإيجاد ثقة عند الأهالي لابنتهن.
ومن بين الفتيات اللواتي يرفضن سفر الفتيات دون ولي أمر إلى الخارج بقصد السياحة نورا محمد، حيث تجد أن الفتاة العربية تمتلك عادات وتقاليد تجبرها على السفر مع أهلها حتى لا تسمح للآخرين بتبادل الأحاديث معها ووضع أهلها في مواقف محرجة، حيث يعتبر السفر لهن خرقا لهذه العادات.
أساليب غريبة
وحول نظرة الشباب من الفتاة العربية التي يصادفونها في الخارج وخاصة التي تكون من نفس الموطن والعادات والتقاليد، يقول عمر عبدالله إن الفتاة العصرية تمادت كثيرا على عاداتها وتقاليدها وربما دينها وخاصة أثناء سفرها بمفردها، موضحا أنه أثناء سفره بشكل دائم يلاحظ مدى ممارسة هؤلاء الفتيات لأساليب غريبة امتزجنها من الغرب من خلال تغيير ملابسهن المحتشمة واستبدالها بالجينزات والقمصان.
مرجعا ذلك إلى الأهل الذين سمحوا لابنتهم السفر بمفردها دون رقيب فهم بذلك يكونوا قد جنوا عليها دون علم حيث إنني كبقية أصدقائي نرفض أن نتزوج من هؤلاء الفتيات العربيات. وأوضح محمد هارون أن الفتاة العربية بمجرد تواجدها في الطائرة دون أهلها تكون قد خلعت الحياء والخجل الذي يميز البنت العربية عن سواها.
مشددا على ضرورة تواجد قانون رسمي يمنع الفتيات من السفر بمفردهن، موضحا أنه خلال سفره يجد الكثير منهن يتصرفن بأساليب غريبة ويذهبن لأماكن لا تليق بهن بقصد الترفيه والتسلية وإعلان تخلصهن من الالتزام والتقيد من منزلهن وهو ما يعتبر خطأ كبيراً يرتكبه الأهالي من خلال اتباع أساليب القسوة والتزمت والتحفظ الزائد، ما يدفع الفتيات بممارسة العديد من الأمور السلبية وتطبيق المثل القائل «كانت في جرة وطلعت لبرة» حيث تساهم هذه الممارسات إلى انحراف البعض منهن واكتشاف الحياة بمفهومهن الخاص.
أما سعيد المهيري فهو يكره تصرف الفتيات العربيات والخليجيات، خاصة في الخارج من خلال تغيير لباسهن ووضع المساحيق الكثيفة على وجوههن حتى تتغير ملامحهن ولا يتمكن أحد من التعرف عليهن، مستغربا لماذا تخلع الفتاة الثوب المستر الذي تلتزم فيه بدولتها لتنطلق كما تشاء بكثير من التحرر دون مراقبة، مؤكدا على ضرورة انتباه الأهالي لهذه المسألة من خلال حسن التعامل مع بناتهن وخاصة في ظل الانفتاح على الثقافات الأخرى وتربيتهن بشكل صحيح منذ البداية.
مواقف
أهالي بين الرفض والقبول الإجباري
ما التصرف الذي يتخذه الأهل في حال طلب ابنتهم السفر مع صديقاتها!. بداية أوضحت لنا آمنة راشد وهي أم لأربع بنات في العشرينات أنها تعاني من هذا الموضوع حيث ليس بيدها حيلة لرفض طلب بناتها من السفر بمفردهن إلى الخارج مع صديقاتهن لأنها على ثقة كبيرة بالأخلاق التي يتحلين بها، وحول أسباب موافقتها للسفر توضح بأنها ليست من اللواتي يرغبن في السفر وركوب الطائرة لذلك فهي توافق بهدف قتل الروتين عند بناتها والرغبة في الاعتماد على أنفسهن والتخلي عن الاتكالية.
أما عائشة جمعة فهي من الأمهات اللواتي يرفضن قطعا سفر بناتها بمفردهن دون رقيب حتى لا يشمت بها أحد على حد قولها، كما أنها تعتبر أن الفتاة قبل الزواج تقع ضمن مسؤولية أسرتها وضرورة المحافظة عليها، فهي على يقين بأن الفتاة إذا تحررت دون رقيب ستحدث فوضى في كل شيء وستنشأ علاقات هادمة خارج الوطن نحن في غنى عنها وسيعود السبب في نهاية المطاف على الأهل.
أما الوالد ناصر سالم فيصف حال المجتمع الحالي بالغريب الذي منح الفتاة فرصة للتمرد والاستقلالية دون خوف أو خجل عما كانت عليه في السابق، فيؤكد أنه في حال طلب ابنته للسفر بمفردها مع صديقاتها فانه لن يتردد عن ضربها إلى أن تعتدل، موضحا أن الفتاة عندما ترغب في مجاراة ما يقولون عنه «الموضة» فينبغي أن تكون بحدود، مؤكدا أن شباب اليوم أصبحوا أكثر دراية بالفتاة ولم يتزوجوا من يجدوها متحررة.
