أكد علماء نفس وتربويون وعدد من أولياء الأمور أن الإعلانات التجارية التلفزيونية والأغاني المصورة تعد ناراً تحت الرماد، وهي موجودة في كل بيت ولديها القدرة على الوصول لكل فرد منا بعيدة عن أي رقابة منع أو حتى تقييدها، جمهورها يمتد من الأطفال وحتى المسنين رجالاً ونساءً وشباباً.وأوضحوا أن الإعلانات التجارية التلفزيونية قصيرة ومسلية وتحمل رسالتها بسرعة إلى الأوتار العقلية.
فتوقظها وكذلك الأغاني المصورة وهي في معظمها مشاهد يندى لها الجبين وتبرج فاحش مثير يفسد المرأة والشباب ويضرب في وتر التقاليد والعادات، مشيرين إلى أن الهم الأول لتلك القنوات هو جمع الدولارات وإبعاد الأطفال والمراهقين والشباب عن القيم والأخلاق.يقول عبداللطيف السيد موظف إن الإعلانات التجارية خاصة التي تأتي أثناء عرض المسلسلات التلفزيونية.
يتجمع عدد كبير من الأسر حولها ويأتي من ورائها مردود مالي كبير ولكن لها مردود خطير على الأطفال حيث يتعلمون سلوكاً غير حميد، ولعل أخطر ما يواجهه أطفالنا أن تلك الإعلانات في ظاهرها هي إعلان عن سلعة ما ولكن باطنها يحوي سموماً موضوعة بتحكم فتؤثر بما يحويه ويرددون عباراته وعلى أولياء الأمور أن يعوا ذلك الأمر جيداً لأن الصغار هم الشريحة الأكثر استهدافاً.
ويرى محمد أمين موظف أن مشاهدة الأطفال للفيديو كليب وبعض الفضائيات التي تقدم برامج مخلة بالآداب وترسخ في عقولهم المواقف المشينة التي يتم عرضها فتكون هي المرجع في تقديم المواقف واتخاذ القرارات.
حيث يتطور الأمر ويحدث ما لا يحمد عقباه خاصة عند فئة المراهقين.من جانبه يقول خلفان الملا ـ رجل أعمال ـ إن الإعلانات التجارية في بعض القنوات الفضائية فاضحة وتؤثر تأثيراً شديداً على الأطفال فتدفعهم للتقليد الأعمى وترسخ في نفوسهم مفاهيم وأخلاقيات بعيدة عن عاداتنا وتقاليدنا.
موضحاً أن بعض الإعلانات تحوي أفكاراً هدامة ومعاني رخيصة وهي في معظمها عبارة عن رقص ساخر ما يعد محاصرة جريئة لأخلاق الأسر وعاداتها ودينها.وأضاف انه يجب على الآباء أن يحثوا أطفالهم على ممارسة نشاطات أخرى غير مشاهدة التلفزيون والتي تنمي لديهم الإبداع مثل القراءة وتشجيعهم على الرسم والرياضة واللعب الجماعي.
من جانب آخر أوضحت الدكتورة شاملة شاكر العبيدي أستاذ مشارك في علم النفس بجامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا إنه يجب على المعلنين أن يكونوا على دراية كاملة بأسلوب المادة المعلن عنها لأنها أصبحت شديدة التأثير ليس فقط على الأطفال والمراهقين بل الكبار أيضاً وأنها تلاحق المرأة حتى في المطبخ.
والملاحظ أن الإعلانات في معظمها لا يوجد ترابط في تفاصيل الإعلان فيها حتى تصل إلى الهدف المنشود.وأضافت ان الإعلانات التي توجه إلى الأطفال وتخاطبهم لترويج المنتجات المتعلقة بهم يجب أن تكون بأسلوب بعيد عن الإغواء والنفاق الذي يعلم الطفل السرقة وأن يكون بريئاً كما براءة الأطفال وألا تعرض بصورة مخلة تشوه الطفل والإعلان معاً لأن الطفل يقلد ويحاكي ويقتنع بما يتماشى مع عمره لذلك لا بد أن يتوافق الإعلان مع الطفل وعمره العقلي والزمني.
وأشارت إلى أنه يجب أن توضع ضوابط ومعايير لكل منتج للإعلانات في الوسائل الإعلامية المختلفة وأن يكون هناك خبير ولجنة مختصة بسيكولوجية الإعلان ومدى تأثيره على الأطفال والمراهقين.
وينبغي على المعلن ألا ينظر إلى المادة والربح السريع دون مراعاة.وأن تراعي تلك اللجنة في الإعلان تقاليد وعادات المجتمع وخلقه وأن يكون بدقة متناهية حتى يصبح ذا مردود إيجابي وليس سلبياً لأن السلبي منه يخرب جيلاً كاملاً ويعطله ويشوه قيمه.
مطالبة المعلن في الوقت ذاته أن يراعي دينه وعادات وتقاليد المجتمع السمحة بعيداً عن الربح السريع والمردود المادي المبالغ فيه.من جهة أخرى أوضحت أن الأغاني المصورة لا يوجد فيها مغنٍ بل دمى متحركة تحوي صوراً غير أخلاقية ومبتذلة في معظمها تؤثر تأثيراً بالغاً على سلوكيات الأطفال والشباب المراهقين الذين يشاهدون تلك الأغاني ولا يدرون من المغني.وأضافت انه يجب على الأسرة أن تعي ذلك الأمر جيداً لأن هناك كثيراً من الفضائيات تبث سموماً مدسوسة .
زيف وتزوير
الدكتورة عائشة جاسم اختصاصية تربوية تعتبر أن فن (الفيديو كليب) والإعلانات التلفزيونية يقدمان لأبنائنا وخاصة الأطفال والشباب منهم كل يوم جديداً وعصرياً، ولكنه في معظمه يقدم لهم على أطباق مذهبة ومزخرفة بنقوش من الزيف والتزوير، يقدم لهم الأفكار التافهة والمعاني الرخيصة، وما نقوشه ولا زخارفه إلا تعرٍ وكشف للمفاتن، ومحاصرة جريئة لأخلاق الأسر وعاداتها ودينها.
وأوضحت أن لذلك الفن الجديد سلبيات كثيرة منها عدم وجود ملامح واضحة للهوية العربية في هذه الأغاني؛ فالشخصيات إما أجنبية أو عربية بشكل أجنبي، وهذا في حد ذاته طمس للهوية العربية، كما أن الديكورات وأماكن التصوير والفرق الموسيقية والأحداث لا تعكس واقعنا الخليجي؛ وهذه أقوى السلبيات.
