«لقد فقدت الثقة بالأيام المقبلة، فأنا وأولادي نعيش منذ زمن طويل دون أي آفاق لحل مشكلتنا التي بدأت عندما اتخذت ذات يوم قراراً في مسألة إنسانية تخصني وحدي بالدرجة الأولى متمثلة باختياري لشريك حياتي الذي سأكمل معه بقية حياتي والذي كان من جنسية مغايرة.

حيث عايشت أنا وأولادي ظروفاً كانت بمثابة العقوبة على هذا القرار، وللأسف سمعت الكثير عن قرب انتهاء فترة هذه العقوبة بصدور قوانين وقرارات حكومية إلا أننا للأسف كنا خلال السنوات الماضية كمن يطارد السراب».بهذه النبرة المضمخة باليأس والإحباط تحدثت «عائشة» عن مشكلتها التي لا تعكس معاناتها وحدها بل تنكأ جراح أكثر من أربعة عشر ألف مواطنة متزوجات من وافدين وأولادهن تائهون في عالم يحيطهم بالأسئلة.. ولا إجابة وكما السير على خيط رفيع في مكان مرتفع سيبقى الحديث في قضية زواج المواطنات من وافدين .والتي تمثل إشكالية كبيرة في المجتمع الإماراتي، وتأخذ على الدوام حيزا كبيرا في الحوارات الفردية والجماعية نظرا لأهمية المسألة لجهة مساهمتها في تقديم حلول للعنوسة المتنامية في الدولة التي باتت تنذر بتحولها إلى ظاهرة كما يرى المؤيدون لمثل هذه الخطوة.

فيما يرى المعارضون أن هذه الخطوة قد تتسبب بتعميق الخلل في التركيبة السكانية من جهة، كما أنهم يعتقدون بأن مثل هذا الزواج محكوم عليه بالفشل انطلاقا من كونه يأتي على الأغلب لتحقيق مصالح اقتصادية من قبل الزوج، مشيرين إلى ان هذا الزواج غالبا ما يفشل كونه يفتقد للتوازن المالي بين الرجل والمرأة وأسرتها الذي يعتبر أساسا بارزا في استقرار أي زواج.ورفض «حمدان جمعة» زواج المواطنة من وافد إنطاقا من أن هذا الزواج يزيد من أعباء الدولة، حيث ستضطر الدولة لتحمل مسؤولية الإنفاق على أشخاص من جنسيات أخرى الأمر الذي سيقلل من فرص حصول المواطن على هذه المميزات من تأمين صحي ومنح مختلفة، وهنا كما تقول يكمن الفرق، فلو كان الزوج إماراتياً وزوجته من جنسية أخرى فلا مشكلة في ذلك، لأن الأبناء سيتبعون والدهم بالطبع.

ورأى جمال الحاج أن زواج المواطنة من وافد يحمل سلبيات أكثر من الايجابيات لأن معظم الوافدين يستغلون الفتاة الإماراتية و يكون مبرر الزواج عندهم الطمع أكثر من الرغبة في الاستقرار، لافتاً إلى أن مشكلة العنوسة التي تقدم كمبرر لمثل هذا الزواج غير المتكافئ قد ضمن حلها الشرع حيث يستطيع الرجل أن يتزوج بأربع نساء فلماذا لا يطبق هذا ...مما يسهم بتعديل التركيبة السكانية و يقضي على العنوسة.

وحمل عبيد خلفان المرأة المواطنة مسؤولية اتجاه الكثير من المواطنين إلى الزواج من أجنبيات بسبب الشروط المادية المجحفة، لافتاً إلى أن المواطنة لن تقبل الزواج من مواطن إلا بشروط تعجيزية وذلك بهدف التباهي بين أقرانها ولكنها لا تمانع بالزواج من وافد سيقدم لها أقل بكثير مما يقدمه المواطن.

المعاملة بالمثل

نورا علي ترى بأنه إذا لم يكن مسموحاً للمرأة المواطنة الزواج من وافد، فإنه من المنطقي أن يحرم المواطن من كل المميزات اذا ما تزوج من وافدة، لأن هذا يشكل إخلالاً بالتركيبة السكانية.

فيما طالبت حصة عبد السلام بالمساواة بين المواطن والمواطنة قائلة بأنه من غير الممكن منع المرأة المواطنة من أن تتزوج بوافد والذي يكون مسلماً وفي أغلب الأحيان ملتزماً بما يتيح تربية الأبناء تربية إسلامية، فيما يسمح للمواطن بالزواج من أجنبيات غير مسلمات وما قد يجره ذلك من سلبيات على مستقبل الأسرة الإماراتية الملتزمة، واعتبرت أن العدل يقضي إما بالسماح بالزواج للجميع أو منع الجميع.

فاطمة إبراهيم رأت في زواج المواطنات من وافدين أمراً مشروعاً جداً ويجب أن لا يتم وضع أي عوائق في طريق إتمامه كونه لا يتعارض مطلقاً مع تعاليم الدين الحنيف ولا يشكل أي أضرار بالمجتمع وعاداته وتقاليده وطالبت بضرورة مساواة المرأة بالرجل في هذا المجال وإلغاء التفرقة التي تتيح للرجل الزواج بمن يشاء دون أي موانع فيما يتم التضييق على المرأة بسلسلة من القرارات الحكومية التي تدفع الكثيرات إلى عدم الإقدام على مثل هذه الخطوة والانزواء في أغلب الأحيان كعوانس في بيوتهن ينتظرن زوجاً يحمل الجنسية الإماراتية متسائلة في انكسار: ماذا لو لم يأتِ؟.

واشترطت في الزواج من وافد أن يكون مسلماً وممن يحملون الجنسية العربية مع أهمية أن يكون قد أقام في دولة الإمارات سنوات طويلة تؤهله لمعرفة ثقافة المرأة التي ستكون شريكة حياته لتحقيق زواج ناجح ومستقر.

وللنساء رأي آخر

ليلى عبد الرحمن .. موظفة في بلدية دبي ترفض فكرة زواج المواطنات من وافدين من حيث المبدأ بغض النظر عن القرارات الحكومية التي تضيق الخناق على المواطنات اللواتي يقدمن على مثل هذا الزواج، وترى أن مثل هذا الزواج لن يكون ناجحاً مطلقاً، وذلك لأن الغالبية العظمى من الوافدين الذين يتقدمون للزواج من وافدات يكون منطلقهم في ذلك «حسب رأيها» تحقيق مصالح اقتصادية ليس إلا.

وأشارت عبد الرحمن إلى أن مثل هذا الزواج لو تم فإن مصيره سيكون الفشل بالتأكيد لأن هناك تبايناً في العادات والتقاليد، بالإضافة إلى التباين في المستوى المادي الذي يؤدي إلى عدم التفاهم بين الطرفين، والإحساس بالنقص والدونية من قبل الزوج الوافد كون أوضاعه المادية هي في مستوى أدنى من مثيلتها لدى الزوجة وأسرتها الأمر الذي سيفرض خللاً في التوازن يجعل من تقاليد الزواج وإدارته بشكل طبيعي في يد الزوجة الأمر الذي سيخلق زواجاً أعرجَ بالتأكيد.

وتشاطرها الرأي حبيبة جاسم الموظفة في وزارة الصحة، التي تبرر رفضها لزواج المواطنات من وافدين، انطلاقاً من الرفض الاجتماعي لمثل هذا الزواج، والتعامل مع المرأة التي تتزوج من وافد وكأنها ارتكبت جرماً، مؤكدة بأن التشريعات والقوانين بهذا الخصوص حتى لو أصبحت مساندة لمثل هذه الزواج فهي لن تنجح في تغيير النظرة الاجتماعية للمرأة المواطنة التي تقدم على مثل هذه الخطوة، لافتة إلى أن هذا الأمر سيجعل من الزواج فاشلاً على المستوى العملي.

رفض عبثي

أما موزة عبدالله .. فوافقت على الشق الأول من كلام زميلتها والمتعلق بالنظرة الاجتماعية للمرأة المواطنة المتزوجة من وافد، ولكنها اختلفت معها حول رفض مبدأ الزواج، وأكدت على أهمية إجراء تسهيلات للمواطنات في هذا المجال كأحد الحلول لقضية العنوسة التي تتنامى في المجتمع الإماراتي بشكل ملحوظ.

مشيرة إلى أن تغيير النظرة الاجتماعية حول هذا الموضوع يستدعي جهداً من الفئات المتنورة لتوضيح حقيقة الأمر عبر إجراء الندوات والحوارات حوله والغوص عميقاً في تفاصيله بعيداً عن الرفض العبثي الذي لا يستند إلى مبررات موضوعية ولا يتعامل مع النتائج السلبية الناتجة عن هذا الرفض، أو المبررات التي تستند إليها المرأة التي تقدم على هذه الخطوة والتي تعيش هاجس العنوسة في مجتمع يمنح الرجل الحق بالزواج من نساء وافدات ويحرمها هذا الحق نفسه.

تحقيق العدالة

ترى جميلة محمد أن العدالة تقضي بأن يمنع الرجل المواطن أيضاً من الزواج من امرأة وافدة حتى تستقيم الأمور أولاً لتحقيق العدالة، وثانياً حتى تتاح للفتاة المواطنة فرصة الزواج، مشيرة إلى أنها بالتأكيد ليست ضد زواج المواطنات من وافدين في إطار شروط محددة تضمن للزواج فرصة الاستقرار والاستمرار، ويقف على رأسها المعرفة الكاملة بالأصول الاجتماعية للزوج وأن يكون ميسور الحال حتى لا يبدو وكأنه يدخل إلى الزواج من بوابة المصلحة.

إزالة المعوقات

أكدت وجيهة طالب إبراهيم مديرة العلاقات العامة والإعلام في وزارة البيئة والمياه على ضرورة إجراء تعديلات في القرارات الحكومية المتعلقة بزواج المواطنات من وافدين لجهة إزالة المعوقات التي تدفعهن للإحجام عن هذه الخطوة، أو إتمام هذا الزواج بما يترتب عليه من خسائر يقف على رأسها عدم السماح للأولاد ثمرة هذا الزواج من الحصول على جنسية الأم الإماراتية.

ورأت بأن مثل هذه الخطوة تعد مدخلاً أكيداً لمواجهة مشكلة العنوسة الآخذة بالنمو لتصل إلى ما يشبه الظاهرة في المجتمع الإماراتي.

وأشارت إبراهيم إلى أنه يجب أن يكون للمرأة حقوق كاملة أسوة بالرجل الذي لا يجد أي صعوبة اجتماعية أو قانونية في الإقدام على خطوة الزواج من امرأة وافدة مهما كانت جنسيتها، في الوقت الذي يتم وضع العراقيل أمام المرأة لإنجاز مثل هذه الخطوة والتي تتجاوز القرارات الحكومية إلى المفاهيم الاجتماعية الضاغطة التي تنظر بعين الريبة والاستنكار إلى مثل هذا الزواج.

خالد اللوباني