هوس بات يتناقله الجميع بالحصول على احدث هاتف متحرك ليصبح الحديث عن أرقام الهواتف وآخر الرنات والموبايلات والإكسسوارات الشغل الشاغل في الوقت الراهن لدى فئة المراهقين من الشباب والبنات، الذي بات يستغل بطريقة خطيرة كأداة للتعدي على خصوصية الآخرين بعد أن كان وسيلة للتواصل.

حيث أفاد معظم أصحاب محلات بيع الهواتف المتحركة أن استبدال الهواتف بأخرى جديدة أصبح ظاهرة بالرغم من امتلاكهم لهواتف جديدة لم يمض عليها الشهر. ولكن من اجل ملاحقة احدث صيحة بات الأمر اعتياديا بالنسبة للبعض منهم في حين يرى البعض الآخر أن شراء الجديد يجعلهم يحصلون على احدث التقنيات في التصوير والحفظ والوضوح.ولم يقتصر الأمر على شرائح معينة في المجتمع ولكن الأغلبية تكمن في فئة الشباب وسعيهم وراء احدث الصيحات من اجل التباهي أمام الآخرين بامتلاكه احدث الهواتف المتحركة وان كانت تضر بميزانيته الشهرية.وهذا لا يمنع وجود فئات قليلة لا تنجرف وراء تلك المظاهر الزائفة فهي تجد أن الهواتف المتحركة وسيلة اتصال مهمة وامتلاكها أمر ضروري من اجل التواصل في عصر التكنولوجيا والسرعة، بعيدا عن الجري وراء احدث الصرعات، فتفكيرهم واعٍ ويتبع سياسة الادخار والسعي إلى تحسين المستوى المعيشي.

دون تبذير أو إسراف يضر بأمان الأسرة، خاصة في وقت باتت الأسعار تشتعل وتزداد باستمرار يصعب إدراكه.

وباتت الفتيات يبحثن عن احدث الإكسسوارات الخاصة بالهاتف المتحرك وان كلفتهن مبلغا خياليا تفوق قيمته المادية سعر الموبايل، لذلك انتشرت العديد من المحلات المتخصصة بالزينة وأصبح التهافت عليها بشكل ملحوظ.

والكل يبحث عن التميز في الشكل الخارجي لهاتفه المتحرك وأصبحت ظاهرة تغليف الموبايل بورق يحمل ماركة عالمية شيئا مرغوبا في هذه الآونة ويستنزف مبالغ كبيرة خاصة وإن تم تزيينها بحبات لامعة يصل سعرها في بعض الأحيان إلى 300 درهم.

آفة المظاهر

وذاع في هذا الصدد صيت بعض السيدات اللواتي يقمن بتزيين الهواتف المتحركة بطريقة مميزة تصف فيها الحجارة المتلألئة بشكل دقيق يصل فيها السعر الى 3 آلاف درهم، وهو مبلغ كبير جدا يتعدى سعر الموبايل.

ولكن الشغف بالحصول على الأفضل والمميز يجعل من الدفع أمرا هينا لتلك الفئة التي تنجرف وراء المظاهر بشتى الطرق ولو على حساب المادية المحدودة، أي الراتب القليل وهي آفة أصبحت منتشرة بشكل ملحوظ، فالعمل والكدح بات من اجل الظفر بتلك الأمور الثانوية التي لا تعكس شخصية الإنسان بل تجعله مصطنع تحت مسمى المودة.

والغريب أن اقتناء آخر صيحات الموبايل واكسسواراتها لدى أغلب الشباب بات عادة لتحقيق التميز، فدائما تجد محلات الهواتف تزدحم بشباب وفتيات يطلعون على احدث الموبايلات لذلك انتشرت تلك المحلات التي وجدت من خلال هذه التجارة ربحا سريعا لأهمية الهواتف المتحركة التي تعكس مظهرا من مظاهر الحياة.

تقول علياء حسن 17 سنة إن الموبايل يعكس شخصية الشخص، والمجتمع معظمه يقيس الناس من مظاهرهم فالذي لا يتبع آخر صيحة يرونه رجعياً وتقليدياً وفي بعض الأحيان يصفونه بالبخل، وهذا الوصف لا أحب ان يلتصق بي لذلك احاول ان اجمع مصروفي الشهري لأقوم بتغيير موبايلي والحصول على آخر جديد يحمل الشكل الجميل والمواصفات الحديثة.

وتشاركها الرأي فاطمة عبدالرحمن 25 سنة إحدى الزبائن الدائمين لمحلات بيع الهواتف المتحركة التي تعشق اقتناء أغلى الهواتف وتجدها كمالية تتبع مظهرها الخارجي، فتقول: أنا أحب الكشخة أي ان أكون في أبهى حلة بين صديقاتي وعائلتي وفي عملي فكيف احمل موبايلا قديما اخجل ان أخرجه أمام من يعرفني لذلك احرص دائماً على البحث عن أفضل الموبايلات وأحدثها وأقوم بإضافة الاكسسوارات التي لها وزنها وتعبر عن شخصيتي المتعلقة بالتغيير.

اما المواطن علي ناصر فهو يبحث عن الموبايل الذي يحمل تقنيات جديدة لحبه الكبير للتكنولوجيا فهو خريج حاسب آلي ودائما يبحث عن الأفضل في التقنيات لاستخدامه كوسيلة هامة للتواصل وتخزين الأمور الهامة وتصوير الذكريات والاحتفاظ بها.

ويرى المواطن علي جمعة محمد 40 سنة أن استخدام الموبايل لدى الكثيرين صار للأسف للوجاهة وإبراز المكانة الاجتماعية.

بعيدا عن الحاجة الأساسية والضرورية له، فبات أداة للتسلية والاستخدام السيئ بالتعدي على خصوصيات الناس بتصويرهم في الخفاء ونشر الصورة دون مراعاة مشاعر هؤلاء الناس وذويهم التي تتسبب في ضرر نفسي كبير يصعب معالجته. وباتت الموبايلات الحديثة أداة خطيرة تمنع في الجامعات والأفراح.

خاصة تلك التي تحمل مواصفات تقنية عالية في التصوير التي تستطيع التقاط الصورة عن بعد بكل وضوح وهو أمر بات مرهقا خاصة للآباء الذين تقع على عاتقهم مسئولية مراقبة أبنائهم المراهقين ومحاولة إرشادهم وتوعيتهم في ظل مجتمع يتبع المظاهر وسلوكيات دخيلة باتت متاحة من خلال مقاهي الانترنت والتلفزيون التي تحتاج الى رقابة صارمة.

ويضيف المواطن فهد اليماحي 26 سنة ان الموبايل بات يستحوذ على اهتمام الجميع بشكل غريب لدرجة الإدمان وتتبع آخر الصيحات وأحدثها وعرضها على الأصدقاء.

ورغم الخسارة التي يتكبدها الكثيرون عند استبدال الهاتف المتحرك بآخر جديد الا ان الأمر بات غير مهم رغم الظروف الراهنة وموجة الأسعار الملتهبة التي تجبرنا على الوقوف وقفه جادة مع أنفسنا وتدارك الوضع والابتعاد عن العادات السيئة التي تضر بقيمنا الإسلامية المبنية على عدم الإسراف والتميز والتباهي الذي في الأخير سينعكس على شخصيتنا وكيفية تناولنا للأمور في الحياة.

فتجعلنا أناساً متسرعين وسطحيين غير مدركين للأمور الهامة فننجرف وراء المظاهر الكاذبة التي لا تنفعنا.

عائشة الكعبي