تتمتع مناطق الشارقة بالموروثات الأثرية، حيث تستقطب هذه المناطق العديد من البعثات الأجنبية والتي تنقب عن الآثار القديمة في الشارقة.
حيث شهدت مناطق الساحل الشرقي التابع لإمارة الشارقة أنشطة أثرية من قبل العديد من بعثات التنقيب الأثرية الموفدة من قبل جامعات عالمية مختلفة، ففي مدينة كلباء استهلت البعثة الأثرية البلجيكية من جامعة غنت موسمها الأول في إحدى التلال الأثرية التي خصصتها إدارة الآثار بالتعاون مع المجلس البلدي في كلباء.
وبعد أن انتهت البعثة من عمليات المسح والتصوير ورسم الخرائط ابتدأت التنقيب في مواقع مختارة من سطل التل وقد أسفرت عملات التنقيب عن ظهور طبقات أثرية مهمة وجدران مشيدة باللبن الذي يبلغ قياسه 50*40سم .
وهو نفس القياس المستعمل في بناء عثر عليه سابقاً في هيلي 8 والذي يؤرخ إلى فترة أم النار في الألف الثالث ق.م، ودلائل أولية تشير إلى أن الموقع كان قد استوطن خلال الفترات البرونزية والحديدية المؤرخة إلى ما بين الألف الثالث والألف الأول ق.م كما أشارت إلى ذلك عينات الفخار التي عثر عليها، إضافة إلى بقايا استيطان متأخر يعود إلى الفترة الإسلامية.
وستواصل البعثة المذكورة موسمها الثاني في نهاية العام الحالي إن شاء الله ونأمل في التوصل إلى نتائج هامة تلقى الضوء على الفترات التاريخية والسكان القدماء وأسلوب معيشتهم في هذه المنطقة الممتدة على الساحل الشرقي.
وليس بعيداً عن موقع البعثة البلجيكية قامت البعثة الأثرية البريطانية من جامعة لندن بإجراء تنقيبات أثرية في أحد اكبر المواقع المهمة في الدولة والذي يقع في منطقة بساتين كلباء، حيث أظهرت التنقيبات بأن الموقع يضم استيطانا بشرياً متواصلاً على مدى أكثر من ألفي عام.
حيث كشفت التنقيبات عن ظهور طبقات أثرية تعود إلى منتصف الألف الثالث ق.م وحتى نهاية العصر الحديدي الذي شهد المستوطن في بدايته في حوالي 1300 ق.م تشييد حصن دفاعي كبير شيد بالحجارة وأظهرت طبقات الاستيطان عن وجود العديد من اللقى الأثرية والتي يبدو أن البعض منها كان مستورد من بلاد وادي الرافدين ومن دلمون ووادي السند مما يشير إلى وجود صلات تجارية وحضارية بين الأقوام التي سكنت هذه الأقاليم في تلك الفترات الزمنية.
وكانت بعثة ألمانية من جامعة توينجن قد قامت مؤخرا بالتعاون مع بعثة أثرية محلية بأعمال تنقيبات للموسم الثامن في موقع اثري مهم يقع عند سفوح جبال فاية الواقعة جنوب الذيد في المنطقة الوسطى من إمارة الشارقة، وقد أسفرت نتائج التنقيب لحد الآن عن ظهور مكتشفات أثرية ساعدتنا في فهم التعاقب الطبقي للعصور الحجرية القديمة ومعرفة بدايات العصر الحجري الحديث في هذه المنطقة.
لقد تم استظهار طبقات استيطانية عديدة تعود أحداثها إلى العصر الحديدي المؤرخ من حوالي 1300 ق.م إلى 300 ق.م ، يليها طبقات من العصر البرونزي الذي استمر من حوالي 3000 ق.م إلى1300 ق.م يلي ذلك استيطان مكثف يعود إلى فترة العصر الحجري الحديث يمتد تحته ما يقارب خمسة طبقات تحتوى على أدوات حجرية متنوعة تعود إلى فترة العصر الحجري القديم، ويمكن تأريخ الطبقة الأقدم إلى حوالي 85000 سنة مضت، أما الطبقة العليا فيمكن تأريخها إلى حوالي28000 سنة مضت التي تتزامن مع ذروة العصر الجليدي الأخير.
وداي الحلو .. خامات نحاسية محلية
شهدت منطقة وادي الحلو منذ عامين تنقيبات أثرية قامت بها البعثة المحلية بالاشتراك مع البعثة الألمانية وأسفرت عن ظهور دلالات تشير إلى ممارسة استثمار صناعي مبكر لخامات النحاس المحلية.
وقد أظهرت التنقيبات بأن النحاس كان قد أنتج في هذا الموقع خلال فترتين تاريخيتين أولهما في بداية العصر البرونزي قبل حوالي 4000 سنة مضت والأخرى خلال العصر الإسلامي، وتعتبر الفترة الأولى ذات أهمية مميزة وذلك لأنها المرة الأولى في دولة الأمارات التي يتم فيها إجراء تحريات علمية فيما يتعلق بعمليات إنتاج معدن النحاس خلال العصر البرونزي المبكر.
ومن المعروف أن هذا الجزء من جنوب شرق الجزيرة العربية الذي يضم الآن دولة الإمارات وسلطنة عمان كان يعرف في الماضي بأرض «مجان».
