العين شَمْعَه والدموع انذابت
والوقت رِيْح وْغبْرِتِه تعميها
فتيلها رِمْشٍ عليها نابِتْ
فيها ربى واجتَثّ كلّه فيها
عاشَتْ تحارِبْه الظلام وْشَابَت
تنْقِلْ إلى ضِلْع الشِّعِر خافيها
خابَت أمانيها وَلا هي خابَت
لو من تنوِّر له غدى يعشيها
بياضها من ساس صِدْقٍ ثابِت
وِسْوادها من ما ترى كاسيها
راحَت بتشكي للجسَدْ وِشْ يابَت
غير الجروح الداميه تَلْعيها
العَقْل مكبوتٍ وْوَقْتِه كابِتْ..
شِعْره ويصبح حكمته يَرْثيها
مِمّا يرى من ناس عَصْرِه تابَتْ
أكْثَرْ خلاياه إنْ تعِي تاليها
ناسٍ تصوِّب بَعْضها وانصابَتْ
من كِثْر ما تغْدِر غدَرْ حاميها
يَدْها بخيله في السخا وان رابَتْ
وان هي عطَتْ تبْخَل عَ من يعطيها
الفَقْر هاب وْزُمْرِتِه ما هابَت
زُمْرَه يزيد الفَقْر ظلْم ايديها
زُمْرَه إذا نادى المغنّي ثابَتْ
واسماعها للحقّ ما تصغيها
عابَتْ مساعيها وَلو ما انعابَتْ
دام البشَرْ تالي إلى باريها
والقَلْب عن فَرْحه همومه نابَتْ
وارْخَت على كل الجسَد ساقيها
الحبّ نوبه دافيه وانتابَتْ
أجزاء قلبي واصْبَحَت تدفيها
والصَدْر غيمه في الهوا ما ارتابت
واضْفَتْ على جوّ الهوا طاريها
لكنّ بَعْض الخَلْق أبَدْ ما طَابَت
نفوسها لين احْرِقَتْ دافيها
بَعْد الفَرَح ما كان كَفّه رابِت..
على كتوف الحبّ وِمْغَطِّيْهَا
أنا شرِبْت مْن الحِزِن واصطابت
كل الضلوع العُوْج من مِدْمِيْهَا
وِهْيَ شْربَت دمعه بِفِيْهَا انسابَتْ
من بَعْد ما كِنْت أرتوي من فِيْها
لكنْ وخالِق شمعتي لى ذابت
لاحْرِقْ بقايا شمعتي وارجيها
واجْعَل فتيل الشوق فيها نابِت
فيها ربى وباقي أبَدْ هو فيها