نخلة الجبل تشق جبل مسافي ضاربة بجذورها في عمق الصخور الجبلية.. تعود إلى قرابة ال100 سنة.. صامدة في وجه التقلبات الجوية.. وحيدة تقف ترفرف بسعفها الأخضر للقادمين على طريق مسافي الفجيرة.. يعشقها كل من يراها ليشعر بالطمأنينة.. فيتأمل عظمة الخالق سبحانه وتعالى.

استخدمها الأجداد والآباء ليستظلوا بظلها عند سفرهم وتنقلهم بين المناطق، ورغم الظروف القاهرة والحرارة الشديدة ما زالت نخلة الجبل تقف بقوة أمام جميع الصعاب، ومن يمر بجانبها يردد سبحان الخالق، فمن المعروف أن النخلة شجرة مباركة لا مثيل لها، ولها فوائد عديدة ذات عطاء مستمر كما أنها تجود بما لديها من حنان وغذاء وظل ودفء.

تثير نخلة الجبل الشجون في نفس الإنسان لحظة رؤيتها ...يسبح .. يتأملها بصمت.. تمده بالقوة والحماس.. فشجرة استطاعت أن تشق الجبل وتقف كل هذه المدة بفضل عظمة الخالق تبعث في الروح البشرية صفاءً ونقاءً ليدرك نعم الله عز وجل التي لا تحصى ولا تعد.

لها سحر أخّاذ يشدك إليها تمنحك شعورا عذبا بالحياة تخلق فيك كلمات شاعر تتغنى وتطرب مسامع الناس عن إصرار شجرة مباركة تعيش وحيدة بين الجبال.. تستأنس بالمارة.. تحافظ على رونق أوراقها.. تنهل من مياه الأمطار في موسم الشتاء.. تتحمل حرارة الصيف، تنمو بصمت، تقاوم تقلبات الطقس.. النظر إليها اطمئنان وراحة.. شموخها يأخذك إلى الماضي البعيد.. تعكس معاني عديدة مليئة بالحكمة والمعرفة.. هي النخلة صديقة الجميع تجدها في السراء والضراء.

هذه الشجرة مباركة لدى العرب والمسلمين هي الشجرة الوحيدة من بين الأشجار الذي لا يتساقط ورقها التي حظيت بالتقدير والذكر والاهتمام في العصور الغابرة ومجدت في كافة الأديان.

ولا ننسى قيام المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله بتحويل الكثبان الرملية التي تنتشر على مد البصر إلى مزارع وحدائق وجنات خضراء بزراعتها بأشجار النخيل.. كما أنه أمر بزراعة 200 شجرة نخيل في كل مزرعة يملكها مواطن بالإضافة إلى ما يقدمه من دعم مستمر للمزارعين لنظرته الثاقبة ومعرفته الكبيرة بأهمية النخلة.

10 آلاف عام

تعود زراعة النخيل إلى أكثر من عشرة آلاف عام، وأهم البلاد التي تعنى بزراعة النخيل العراق والسعودية ومصر وإيران والجزائر والمغرب، وحسب أحد المواقع الالكترونية فإن الباحث المصري الطيب أديب يقول إن آراء المؤرخين اختلفت حول نشأة الشجرة .

وذكر العالم الفرنسي «دى كامدول» إن شجرة النخيل كانت موجودة في عصور ما قبل التاريخ في منطقة شبه حارة تمتد من السنغال إلى حوض الانديز ومنها انتشرت إلى الهند والشرق الأقصى، أما العالم الايطالي «بكاري» فقد ذكر أن موطن النخيل الأصلي هو الخليج العربي، وهناك نقوش يرجع تاريخها إلى عهد السومريين تؤكد قدم وجود النخل في جنوب العراق.

إلى جانب عثور الدكتور (رين هارت) في مقبرة بجهة الرزيقات قرب ارمنت على مومياء من عصر ما قبل التاريخ ملفوفة في حصير من سعف النخل.. كما عثر على نخلة صغيرة كاملة بإحدى مقابر سقارة حول مومياء من عصر الأسرة الأولى (حوالي 3200 ق . م). الذي يوضح أهمية شجر النخيل ووجوده بكثرة في تلك الحقبة من الزمان.

تزرع أشجار النخيل في الإمارات العربية المتحدة في ثلاث مناطق رئيسة : المناطق الساحلية الشرقية والغربية ، مناطق داخلية ( من رأس الخيمة حتى العين ) ، وواحات متعددة ( أغلبها في ليوا والعين).

وتلعب أشجار النخيل دوراً اجتماعياً - اقتصادياً هاماً في الإمارات العربية المتحدة . وقبل اكتشاف البترول كان لأشجار النخيل استخدامات متعددة . وتوفر أشجار النخيل الحماية للمحاصيل من قسوة المناخ ( الحرارة ، والرياح ، وحتى البرودة ) .

وتلقى النخلة اهتماما كبيرا في الإمارات على المستويين الرسمي والشعبي ، وهو نوع من الوفاء الذي تميز به ابن الإمارات لهذه الشجرة الكريمة، رفيقة الإنسان على هذه الأرض في أيام الشدة، فكان حري به أن يرد لها الكرم، في أيام الرخاء.

وتقع الإمارات ضمن المدى الذي تجود فيه زراعة وإنتاج التمور ، ويرجع هذا إلى هطول الأمطار القليل، خاصة خلال موسم الأزهار ونمو وتطور الثمار، بالإضافة إلى الجو الحار صيفا، ويقدر عدد أشجار النخيل الآن في الدولة بأكثر من 40 مليون نخلة بعد أن كان لا يتعدى مليون نخلة فقط قبل سنوات قليلة وتمثل زراعة النخيل في دولة الإمارات العربية المتحدة حوالي 8% من المساحة المزروعة بالفاكهة في الدولة ، 30% من المساحة الزراعية الكلية.

عائشة الكعبي