يثير اقتحام المرأة مهناً يحتكرها الرجال مثل قيادة سيارة الأجرة الكثير من الاستغراب ضمن الوضع الاجتماعي والأخلاقي، وقليل من الرضا لدى البعض كون مثل هذه المهن تحتاج إلى قوة جسدية وصبر واحتمال لا تقوى عليه النساء، فيما يراها آخرون ضريبة تحديث المجتمعات المحافظة، حيث أكدت السائقة المواطنة في الفجيرة ممثلة في جمعية الفجيرة الخيرية ومؤسسة الفجيرة للمواصلات قدرتها على النجاح في تجربة قيادة سيارة الأجرة العائلية استنادا لنجاحها في اجتذاب الزبائن وتزايد الطلب عليها لما توفره من عنصر الخصوصية والأمان لدى العديد من العائلات.

حاولنا التحاور مع بعض السائقات والتعرف على دوافعهن للعمل في مثل هذه المهنة وعن مدى نجاحهن في خوض مثل هذه التجربة، فقالت المواطنة مريم سعيد من البدية - سائقة أجرة في جمعية الفجيرة الخيرية ملخصة تجربتها الفريدة في هذا الميدان غير المسبوق بالنسبة للمرأة في إطار المجتمع الإماراتي المحافظ إن كثيراً من النساء والأسر تفضل الصعود مع سائقة تاكسي حيث تشعر بالأمان والاطمئنان، وجاء اقتحامها هذا المجال لسد حاجتها الاجتماعية والمعيشية في ظل ظروف الغلاء التي تشهدها الدولة. ولتجعل منها مهنة حالها حال المهن الأخرى التي تشارك فيها المرأة الرجل يداً بيد، مؤكدة عدم مواجهتها صعوبات من أي نوع تثنيها عن الاستمرار في تأدية عملها، فهي تقوم بنقل النساء أو الأسر إلى أي مكان يرغبونه حتى وإن كان في إمارة أخرى، فهي سعيدة بعملها لما وفره لها من أمن واستقرار، لافتة إلى أن خدمتها تتركز في الأغلب على توصيل المدرسات لمقر أعمالهن.

وتقدمت مريم في نهاية حديثها بالشكر إلى جهود إدارة جمعية الفجيرة الخيرية من موظفين وموظفات من خلال تسهيل الإجراءات وتلقي الملاحظات والشكاوى لمعالجتها وتذليل أي عقبة قد تواجههن في هذه المهنة.

فيما أضافت المواطنة مريم علي - سائقة أجرة تابعة أيضاً لجمعية الفجيرة الخيرية بأنها على الأقل امتلكت سيارة تخدم في المقام الأول أسرتها وكل من يحتاج إلى خدماتها، بالإضافة إلى ما توفره هذه المهنة من دخل جيد ساعدها على توفير التزاماتها وأسرتها، فالعمل على رغم صعوبته إلا أنه يسعدها في قضاء وقتها في شيء مفيد ومجدٍ.

ترحيب نسائي بالفكرة

في الوقت الذي اقتربنا فيها من (ح، ع) (سائقة أجرة في شركة كارس) على شارع السلام وسألناها عن أسباب لجوئها لمثل هذا العمل فأوضحت بأنه لم يخطر ببالها يوما العمل كسائقة، خصوصا أن الأمر يحتاج إلى جهد كبير، ولكن ظروف الحياة اضطرتها إليه مما أرغمها على الخروج للعمل. وبهذا الصدد أشارت كذلك إلى تقبلها بأن تكون سائقة تاكسي .

رغم أن العمل كان صعبا في بداية الأمر، مبينة بأن النساء يفضلن استقلال سيارات الأجرة التي تقودها النساء للعديد من الأسباب: فالبعض منهن يحتجن إلى العودة ليلا من دعوة فرح أو سهرة بمفردهن أو برفقة مجموعة من الصديقات أو أحد من أفراد أسرتهن، والبعض الآخر يذهبن في رحلات عمل أو تسوق إلى الإمارات الأخرى، فتسهل هذه الخدمة تنقلهن بشكل آمن. حيث تحاول (ح، ع) إقناع صديقاتها بمزاولة هذه المهنة لما تتلقاه من دعم وإقبال من عدد كبير من الناس ومن الشركة التي تعمل بها.

وتعبر (ح، ع) عن سعادتها للعمل في هذه المهنة، فهي لا تواجه أي صعوبة من أي نوع كان، إلا أنها تشتكي من تواضع الراتب فقط كونها تتكفل في مصاريف عائلتين، وهذا الدخل لا يساهم في تغطية الاحتياجات المختلفة في إطار جنون الغلاء الحالي.

مشروع رائد

محمد عبدالله اليماحي مدير عام جمعية الفجيرة الخيرية قال إن انطلاقة مشروع «التاكسي النسائي» بقيادة 22 من المواطنات الإماراتيات في الوقت الحالي ومن مختلف مناطق الفجيرة، جاء في أول سابقة من نوعها في منطقة الخليج العربي، حيث تأسس المشروع في عام 2004 بفضل ودعم صاحب الفكرة سعيد بن محمد الرقباني رئيس مجلس الإدارة في الجمعية، فهو يعتبر واحدا من المشاريع المختلفة التي ترعاها المؤسسة بالنسبة للأسر المحتاجة في الإمارة في ضوء مساهمته في تلبية احتياجات أكثر من 120 مستفيداً من عوائل السائقات.

رواج كبير

ومن جانبه، قال عبدالقادر سلطان مدير شركة كارس تاكسي الفجيرة إن مشروع التاكسي العائلي منذ تشغيله كخدمة في مؤسسة الفجيرة للمواصلات لاقى رواجا كبيرا في ظل ما تشهده المؤسسة من زيادة الطلب والإقبال من الزبائن على توفير سائقات خاصات لأسرهم وبناتهم وزوجاتهم سواء كان للتوصيل للعمل أو المدارس والجامعات أو لأغراض أخرى، موضحا بأنها كخدمة مخصصة للطلب العائلي وخصوصا الأسر المواطنة التي ترغب في نوعية من الخصوصية للتنقل.

وتحدث سلطان في الإطار ذاته عن الصعوبات قائلا إن من أهم الصعوبات التي تواجه التاكسي العائلي في المؤسسة حاليا نقص عدد السائقات، لافتا إلى خطة مستقبلية في زيادة أعدادهن وتنويع جنسيات السائقات من أجل خدمة أفضل وأشمل وللمساهمة كذلك في خلق روح المنافسة ولخدمة جنسيات أخرى من الزوار والمقيمين لتتوافق مع الطفرة العمرانية والسكانية والاقتصادية التي تشهدها الإمارة، أما بالنسبة للملاحظات التي يتم تلقيها سواء من خط الملاحظات أو من خلال شكاوى الجمهور تجاه السائقات متعلقة بالتأخر عن الموعد الذي يعتبر وضع طبيعي جدا وإشكالية بسيطة تحدث في خدمة التاكسي بصورة عامة جراء عوامل مختلفة يتم التعرض لها مثل ازدحام الطريق أو التأخر في توصيل زبون آخر.

وترى «أشجان ـ طالبة» أن وجود سائقات نساء أفضل بكثير من الرجل؛ لافته من جهة أخرى إلى ضرورة تقنينها بآلية أكبر من الإشراف من حيث المراقبة الميدانية والتوجيه الفني والإداري، حيث وجدت في فترة من فترات تنقلها من قبل سائقات الأجرة بكثرة الشكاوى التي تزعج الزبون وتنفره من العودة مجددا في طلب خدمة الأجرة العائلي.

من جانبها، علقت المواطنة حليمة علي على الموضوع بالقول بأن أي وضع جديد يكون غريبا، ولكن مع مرور الوقت يتأقلم الناس معه وبالتالي يتقبلونه بصورة مختلفة تماما عما قبل، حيث أن المجتمع اعتاد على أن يكون وضع المرأة في الغالب خلف الأضواء وبعيدا عن العيون وعندما تعمل في مهن غير مألوفة تنطلق ردود الأفعال بالدهشة والاستغراب أو بالمعارضة والرضا.

موضحة بأن الظروف المعيشية والمادية السيئة والارتفاع المستمر في الأسعار هي التي قد تدفع الأفراد سواء المرأة أو الرجل للعمل في مهن غير معتادة. مفيدة بأن تجربة سائقة الأجرة في الفجيرة أثبت جدارتها بقوة من حيث تنظيمها وسرعة خدماتها فضلا عن كونها مناسبة للعديد من الأسر التي تحتاج إلى هذا النوع من الخصوصية.

ناهد مبارك