ينصاع المراهقون في الوقت الحاضر إلى صيحات الموضة بكل سهولة، حيث اعتدنا على صيحات الموضة في المظهر الخارجي، والذي يكون في الملبس أو قصات الشعر، والصيحة الأخيرة هي وضع تقويم الأسنان بألوانه المختلفة، حيث أصبحوا يغيرون ألوانها حسب ألوان ملابسهم، دون النظر إلى نتائج وضع قطع حديدية في الفم، ومدى صعوبة الأمر.
كما أن بعض الفتيات لجأن إلى وضع تقويم بحجة أنه أصبح أداة لتخفيف الوزن، ولكن كم هو رائع أن يبتسم الفرد بأسنانه البيضاء ذات اللمعة التي تجذب الناظر إليها... محمد جاسم، طالب يقول عن تجربته مع تقويم الأسنان: «أستخدم تقويم الأسنان منذ عام تقريبا، وذلك لتقدم الأسنان العلوية والسفلية. كما وإن هذا يظهر أثناء تحدثي، فهو يؤثر على نطق بعض الحروف، ولكن بعد استخدامي للتقويم صحح وضع أسناني، ولم يتبق إلا فترة قصيرة وسوف أزيله».
ويضيف: «واجهتني صعوبات حتى تعودت عليه، حيث أني لا استطيع مضغ العلكة كما إن الأكلات القاسية يجب أن أبتعد عنها، ويصعب عليَ تنظيف الأسنان بوجود القطع الحديدية». أما عائشة خالد، موظفة فتقول: «أسباب تركيب تقويم الأسنان معروفة وذلك لتجميل الأسنان فالبعض يشكو من وجود فراغات بين أسنان والبعض الآخر قد تكون أسنانه متقدمة قليلة فيتمنى لو أنها كانت في مكانها الصحيح».
وتضيف: «لكن هناك أشخاص أسنانهم سليمة وجميلة ولا تشكو من أي علل، ولكن اختاروا أن يركبوا التقويم مواكبةً للموضة فقط، وهذا أمر يدفع إلى الاستغراب، فالتقويم يكلف مبلغاً كبير من المال، وكذلك يضطر واضعه أن ينظفه بطريقة مختلفة».
مظهر مناسب
ويبدو أن وضع تقويم للأسنان قد أخذ عند البعض اتجاهاً آخر غير الضرورة الطبية بل أصبح ليمنح المزيد من جمال المظهر الخارجي كما يحدثنا سيف محمد، موظف حيث يقول: «وضعت تقويم الأسنان فقط للزينة، أما أسناني فهي سليمة ولا تحتاج إلى تصحيح، فمعظم أصدقائي قد وضعوا التقويم لتحسين المظهر الخارجي، فهي تعتبر موضة في الوقت الحالي».
ويضيف: «أنا أستطيع تغيير القطع البلاستكية التي تكون في التقويم بين الحين والآخر، وأختار الألوان التي تناسب مظهري بشكل عام، ولم أجد أي صعوبة في التعود عليه وإنما أعتبره وضعه عادي جداً»..
وتقول خديجة سالم، موظفة: «استخدمت تقويم الأسنان لوجود تشوه كبير في أسناني السفلية والعلوية، وفرض علي وضعه، وكان من الصعب أن أتعود عليه، وأحسست بثقل كبير في فمي».
وتضيف: «فقدت أكثر من ستة كيلوجرامات خلال ثلاث أشهر، وذلك بسبب صعوبة تناول الطعام خلال وضعي للتقويم، فقد كنت أحس بآلام شديدة عن مضغ الطعام، ولكن بعد فترة تعودت عليه، ولم يتبقى إلا مدت أربعة شهور وسيزيل الطبيب التقويم عني».
حاجة طبية
وتؤكد الدكتورة موزة طحوارة، استشارية تقويم الأسنان ورئيسة جمعية تقويم الأسنان في الإمارات بقولها: «إذا كانت نسبة الحاجة إلى تقويم الأسنان من 30 % وأقل، فأنا أنصح بعدم وضعه، وهذا يرجع لأسباب عده أهمها أنها ستزيل اللمعة الموجودة في الأسنان البيضاء، أضف إلى ذلك إمكانية حدوث تسوس بنسبة كبيرة جداً، في حال لم ينظف أسنانه بعد كل وجبة بالخيط وبعناية فائقة، كذلك إذا تكرر وضع التقويم أكثر من مرة تصفر الأسنان بسبب وضع الصمغ اللاصق لأكثر من مرة».
وتضيف طحوارة: «الناس بحاجة إلى وعي في وضع التقويم، حيث لاحظت إن نسبة تصل إلى 40% يضعونه تماشياً مع الموضة، ولأسباب واهية يمكن معالجتها بدون وضعه، أما بالنسبة للمدة التي يتحتم بقاؤه فهي قد تمتد إلى أسبوعين أو ستة أشهر، وفي بعض الحالات النادرة التي تستدعي إلى وضعه سنة كاملة، وذلك حسب تقييم الطبيب للحالة، وتقلصت المدة بسبب وجود إمكانيات علاجية متطورة، كما وإن له أنواع عده منها متحرك وثابت، ومرئي وغير مرئي».
وتضيف: «تقويم الأسنان علم يختص بدراسة تناسب وضع الأسنان في الفكين، وتنظيم تطابق الوجه ووضع الشفتين ومدى استقامة الفكين فيه، ومن الحالات التي تستدعي وضع التقويم إذا كان منذ الصغر يتنفس من فمه لا من أنفه، حيث تكون هناك فراغات بين الأسنان وعدم تطابق الفكين، كذلك إذا حصل وأن سقط على وجهه منذ الصغر تلتحم العظام فيكون الفكر صغير.
وفي حالة مص الأصابع تكون الخدود مشدودة ويبرز الفك إلى الأمام، وهناك حالات وراثية فقد يكون أحد الوالدين فكه صغير، والآخر أسنانه كبيرة، فيكون الابن يحمل فك صغير وأسنان كبيرة لا تكفي لحملها فنضطر لقلع بعض الأسنان ووضع التقويم لإعادتها في مكانها الصحيح لتصبح طبيعية».
نصائح لا بد منها
يوجه الأطباء نصائح لمن يلجأون إلى وضع أجهزة تقويم الأسنان أهمها ما يلي:
يجب أن تقلل من الحلويات والبطاطس المحمرة (شيبس) والمشروبات الغازية. تسبب المأكولات السكرية والنشوية إفراز أحماض وتكوّن اللطخ الذي يمكن أن يسببا تسوس الأسنان والإصابة بأمراض اللثة. بالنسبة للمأكولات الصحية الصلبة كالجزر أو التفاح اخرطها قطعاً صغيرة.
أما الحلويات الدبقة التي تمضغ كالكراميل فيمكن أن تسبب تلف الأسلاك وتفكك المشابك. امتنع عن الوجبات الخفيفة الصلبة والمقرقشة التي يمكن أن تسبب كسر أجهزة التقويم بما في ذلك الفشار والبندق والحلوى الصلبة. محاذير أخرى: مضغ مكعبات الثلج، امتصاص إصبع الإبهام، الإفراط في التنفس عن طريق الفم، عض الشفاه، ودفع الأسنان باللسان إلى الأمام.
روضة السويدي


