ارتبط الجمل بحياة البداوة والصحراء ارتباطا وثيقا، فرغم الزحف الحضاري والعمراني في المنطقة الوسطى، إلا أن الأهالي لا يزالون متمسكين بتربيته، فهو جزء من تراثهم وهويتهم وأصالتهم التي لا تمحى مع مرور الزمن، لذا لا يكاد يخلو بيتا من عزبة تضم سلالات مختلفة منه، فهو وسيلة للتنقل، كما أن لحومها وحليبها وبولها ثبت أهميتها وفوائدها وقدرتها على علاج كثير من الأمراض والأسقام، فضلا عن الإثارة والاستمتاع التي تتميز بها في السباقات التي يتنافس عليها أصحابها في مضامير السباقات المختلفة.
سعيد مطر احد المربين تحدث عن أهمية الجمل عند أهالي الذيد بقوله إن تربية الجمال في الذيد والمنطقة الوسطى عموما تشكل جزءا من حياة الأهالي التي لا يمكن الاستغناء عنها، فهي جزء من تراثهم، وهويتهم التي لا تمحى مع مرور الزمن، لذا يكاد لا يخلو بيتا من عزبة تضم سلالات مختلفة منها، مشيراً إلى أن الفوائد التي تجنى منها لا يمكن حصرها، فقد كانت وسيلة التنقل الوحيدة في السابق، تحمل ما تجود به الأراضي من نعم لنقلها إلى الإمارات المختلفة، كما أن لحومها لذيذة ومفيدة فهي خالية من الكولسترول. وفوائد أخرى كثيرة أيضا في حليبها الذي ثبت انه يعالج الكثير من الأمراض وأهمها السكري كذلك بولها فقد ثبت علميا أن فيه شفاء لكثير من الأمراض، كما ذكر ابن القيم أن ابوال الابل تنفع لعلاج الاستسقاء، لذلك قالوا قديما «لولا عللهن والنهب كان وزونهم من ذهب».
وأضاف أن البدوي منذ الصغر تربطه علاقة ود وألفة مع الجمل قد لا تجدها مع أي حيوان آخر، فهو مليء بالأسرار يكفي أن النظر إليه والتواجد معه يزيل أعباء الحياة والهموم، وسباقات الهجن التي تستخدم بها الركاب لا تخلو من الإثارة والتشويق، كما انه رغم ضخامته إلا أن ترويضه سهلا للغاية، ويتحمل العطش كثيرا، فهو سفينة الصحراء بلا منافس، لذا يسعى البدوي إلى إرضائه وإطعامه ما لذ وطاب من الأطعمة من الذرة والشعير وحتى العسل والدبس، ويهتم بها كما يهتم بأولاده، ويرفض أحيانا بيعها رغم العروض المغرية التي تتدفق للحصول عليها والتي قد تصل بالملايين وخاصة من فئة الركاب المخصصة للسباق.
خليفة عبدالله الخاطري ذكر أن الجمل يحمل أسماء مختلفة بحسب استخدامها فمنها البوش الذي يربى للحصول على الحليب واللحوم، ومنها الركاب التي تتميز بسرعتها وتستخدم في سباقات الهجن، ومنها الناقة أنثى الجمل، والقعود والبعير ذكورها، مشيرا إلى أن أهم السلالات من الجمال التي تعيش في دولة الإمارات هي الضبيان التي جاءت من منطقة الدروع، وتفرع عنها الاصيفر وانحدرت منها حصيمان والخمري وحملول وشاهين الذي يعتبر من أهم السلالات وأكثرها انتشاراً نظراً لقوته وسرعته في السباقات.
وتحدث سالم الكتبي عن مراحل نمو الجمل بقوله انه يسمى بالحوار عند ولادته إلى أن يصل عمره 6 أشهر، ثم يطلق عليه الفطيم لأنه يفطم من الرضاعة ويستمر إلى أن يصل عمره سنة ونصف، ثم يصل إلى مرحلة الحجة أو الحقة باللهجة المحلية التي يتراوح فيها سن الجمل من سنتين إلى ثلاثة، وبعدها ينتقل إلى مرحلة أخرى تسمى باللجي أو القي والتي تكون فيها الأنثى مستعدة للتلقيح، وبعها ايذاع وثني ورباع التي يصل فيها سنه سبع سنوات وأكثر.
فراس العويسي



