الوصول إلى أماكن الحوادث من قبل سيارات الإسعاف ليس بالأمر السهل خاصة إذا كانت الطرق »مصطكة« ومزدحمة، ويزداد الطين بلة إذا كان سائق سيارة الإسعاف ليس على دراية تامة بالشوارع والطرقات خاصة في ظل وجود نسبة كبيرة من هؤلاء السائقين من الجنسيات الآسيوية أو إذا تم إعطاء عنوان غير دقيق لمركز القيادة من قبل المبلغين.
إدارة خدمات الإسعاف أعلنت أكثر من مرة عن خطة لتوطين مهنة السائقين من منطلق أن »أهل مكة ادري بشعابها« ولكن بدلا من الإقبال سجلت في الآونة الأخيرة عددا من الاستقالات لمواطنين وعرب منهم من هرب بحثا عن راتب ومزايا أفضل خاصة في ظل الارتفاع المتواصل لتكاليف ومستوى المعيشة في الدولة في حين يرى البعض الآخر أن تدني الرواتب ونظام الورديات دفعهم للبحث عن بدائل أخرى في سوق العمل. خليفة بن دراي المدير التنفيذي لمركز خدمات الإسعاف في دبي أكد لنا أن الإدارة تولي عملية توطين مهنة الإسعاف بما في ذلك السائقين أهمية خاصة ونسعى جاهدين لبلوغ الهدف على المدى الطويل، وقال: يعمل على سيارات الإسعاف حاليا مسعفون من جنسيات مختلفة منها الهند والفلبين وأوكرانيا وأثيوبية وكينيا وإيران وسوريا والعراق والأردن ومصر وهناك أيضا مسعفون مواطنون.
وقد تم تدريبهم تدريبا جيدا وتلقوا تدريبات عملية على المعوقات الخارجية باتباعهم طرقا وأساليب معينة تمكنهم من الوصول للمصاب أو المريض في أسرع وأقصر وقت ممكن أينما كان وحيثما وجد، ونأمل أن يتم توطين هذه المهنة فالرواتب والحوافز التي تقدمها الإدارة جيدة وتتناسب وطبيعة المهنة.
وأوضح أن خطة المركز تقوم على تشجيع المواطنين والمواطنات على الالتحاق بهذه الخدمة الإنسانية النبيلة، لافتاً إلى أن الدفعة الأولى وتضم 14 مواطنا ومواطنة قد تم تخريجها مؤخراً فيما سيتم تخريج الدفعة الثانية وتضم حوالي 20 مواطنا ومواطنة في العام المقبل.
وأضاف: انطلاقاً من رؤيتنا أن تصبح دبي مركزا متميزا في خدمات الإسعاف والطب الطارئ تكيفنا مع مشكلة الازدحام على الطرقات وذلك من خلال إعادة توزيع نقاط الإسعاف في المدينة وتمت زيادة أعدادها لتغطي مساحات جغرافية واسعة من الإمارة سواء داخل المدينة أو خارجها، حيث قمنا بوضع حسابات دقيقة في تخطيطنا الاستراتيجي تأخذ في الحسبان جميع متطلبات التخطيط الحضري واحتياجات النمو الاقتصادي السريع وانعكاساته المطردة على راحة السكان ورضاهم.
وذلك بغض النظر عن مضاعفاته في الطرق الخارجية أو الداخلية أو حتى مرافقه العامة والخاصة كمراكز التسوق المغلقة ومهرجانات التسوق المفتوحة وغيرها من الفعاليات حيث تم إعادة توزيع نقاط الإسعاف في المدينة وتمت زيادة أعدادها لتغطي مساحات جغرافية واسعة من الإمارة سواء داخل المدينة أو خارجها، مشيرا إلى أن هناك 50 سيارة إسعاف تعمل على مدار الساعة يساندها أربع دراجات نارية للأماكن الضيقة التي يتعذر وصول سيارات الإسعاف إليها بالسرعة المطلوبة وأربع سيارات مستجيب.
وأشار إلى أن أهم المعوقات الوظيفية التي يواجهها سائق سيارة الإسعاف هي قلة الوعي والإدراك لدى أغلب سائقي السيارات ومستخدمي الطرق سواء في داخل المدينة أو خارجها بالمهمة الميدانية التي تقوم بها سيارة الإسعاف لأفراد المجتمع من مصابين ومرضى.
فهناك بعض السائقين وللأسف يتعمد عرقلة مسار سيارة الإسعاف باللامبالاة مثلاً أو بملاحقتها خلال انطلاقتها السريعة لاغتنام فرصة إفساح الآخرين للطريق لها بغية تخطي أكبر عدد ممكن من السيارات، وكذلك تجمع السيارات في مكان الحادث للمشاهدة من باب الفضول أو تجمهر المارة فوق المريض المصاب من باب المساعدة أو فقط لإلقاء نظرة على الحادث.
وطالب بن دراي كافة مستخدمي الطرق بعدم عرقلة أو إعاقة سيارات الإسعاف مؤكدا أن جميع أفراد المجتمع ومؤسساته ونقصد هنا العامة والخاصة معني بطريقة أو بأخرى بتثقيف الجمهور وزيادة وعيه بأهمية التعامل مع سيارات الإسعاف باهتمام وحرص بالغ يليق بمهمة ورسالة المسعف وسيارة الإسعاف ، مشددا على ضرورة إعطاء العناوين الدقيقة من قبل المبلغين عن الحوادث كاسم الشارع واسم البناية واقرب محل لمكان السكن حتى يتسنى للمسعفين الوصول للمصاب في اقرب واقصر وقت ممكن.
عماد عبد الحميد

