أينما يكون البحر تكون أبواب الخير حيث تفتح السفن أشرعتها وتعلن السفر لتنقل عبر الماء الأزرق خيرات البلدان بينها، فتكون وسيلة يلوح بها الناس لبعضهم ويعلنون أنهم موجودون على الشاطئ الآخر، وهكذا كانت مدن الشواطئ دوما مكانا لأسواق البحر التي تنبت عند حافات مياهه ومراسي سفنه.
وسوق بحر عجمان كأسواق الإمارات التي نشأت مع مجيء السفن محملة ببضائعها فتقوم حركة البيع والشراء عند أقرب نقاط اليابسة وهكذا نشأ السوق منذ سنوات طويلة وسمي بالسوق الإيراني لأن البضائع الإيرانية كانت تتوفر بكثرة فيه، واليوم بعد توسع الحركة التجارية في عجمان كان لابد أن ينتقل السوق إلى مكان يحتوي بضائعه ويوفر لزبائنه راحة في التسوق، فكان أن حط سوق عجمان الشعبي الجديد رحاله في منطقة الحميدية ليشمل مساحات أوسع مجاورا سوق الخضار في المنطقة ذاتها.
يضم السوق بضائع مختلفة من الملابس الجاهزة والعباءات النسائية والعطور والأحذية والسجادة والأدوات المنزلية وألعاب الأطفال، وهو يشكل عامل جذب للسيدات بشكل كبير كونه يتميز بتوفير الملابس النسائية الخاصة بالمنزل إضافة إلى أدوات المطبخ ومستلزماته، حيث يعتمد البيع والشراء على القدرة التفاوضية للمشتري للحصول على سعر مناسب. وقصة السوق القديم يرويها مؤسسه وصاحبه علي ماجد علي السويدي قائلا: كان الناس يجتمعون عند الشاطئ ليشتروا بعض البضائع من السفن القادمة.
وفي الثمانينيات اقترحت فكرة إنشاء سوق ينظم تلك العمليات ويوسع مجال التجارة في المنطقة فلاقيت تشجيعا كبيرا من المسؤولين في البلدية وعلى رأسهم علي عبد الله الحمراني مدير عام بلدية عجمان، وبدأت بإنشاء السوق الذي استقطب عددا كبيرا من الزبائن من عجمان ودبي والشارقة وحتى من دول التعاون وقد استمر السوق بعمله. حيث كان يضم محال متنوعة تبيع الأقمشة والملابس والأدوات المنزلية والسجاد وكثير من المستلزمات التي يحتاجها الناس في بيوتهم، ومع التوسع العمراني في عجمان صار من الضروري التوسع في السوق، فعرضت علينا البلدية مشروع الانتقال والتوسع.
وكانت خطوة الانتقال إلى السوق الجديد خطوة إيجابية نشكر عليها المسؤولين القائمين على نهضة عجمان وعمرانها، لأن السوق هنا يشكل وحدة متكاملة تضم السوق الشعبي وسوق الخضار والفواكه إضافة إلى سوق اللحوم والطيور الامر الذي يسهل على الناس تسوقهم إذ تتوفر معظم حاجاتهم في مكان واحد.
أما عبد الله العجماني مدير السوق فيقول: وفر السوق الجديد للناس مساحات واسعة يمكن فيها التجول والتعرف على المعروض بشكل مريح إضافة إلى مواقف السيارات النظامية، وأصبح بإمكان الباعة تخزين موادهم في مستودعات ملحقة بالمحال التجارية التي أصبحت أوسع بكثير من الماضي، لذا فان من الملاحظ أن كمية البضائع المعروضة أصبح أكبر وأكثر تنوعا.
مصدر تفاؤل
ويبدو باعة السوق أكثر تفاؤلا بمبنى السوق الجديد حيث يقول محمد رضا بائع ملابس نسائية: السوق الجديد أكبر من سابقه وقد انتقلنا إليه منذ مدة قصيرة لذا نتمنى أن يتعرف الناس عليه بشكل جيد، فهو يقدم بضائع بأسعار معقولة، وأسعارنا تنافس المعروض في الأسواق الأخرى نظرا لتوفر المحلات بايجارات مناسبة.
ويرى رضا كشواري بائع أدوات منزلية أن موقع السوق الجديد يوفر فرصة أفضل للتسوق مع توفر كثير من الخدمات للمتسوقين منها وجود مواقف السيارات وقرب الأسواق من بعضها إضافة إلى أن الأسعار التي يتميز بها السوق تجعل الناس يأتون إليه من عجمان ومن دبي ومن الشارقة.
ويجمع باعة السوق وتجاره على أن أسعار بضائعهم هي الجاذب الأول للمتسوقين الذي يجدون البضائع نفسها في أسواق أخرى بضعف السعر، إضافة إلى أن السوق صار معلما من معالم عجمان عرفه الناس لسنوات طويلة وتسوقوا منها.
حيث يعبر المتسوقون عن ارتباطهم بالسوق وعلاقتهم الوطيدة به فتقول راية سعيد »أم سالم«: كنا نأتي إلى هذا السوق منذ أكثر من عشر سنوات، نقتني ما نحتاجه من ملابس للبيت وأدوات منزليه حيث كان السوق يتميز بالهدوء وعدم الازدحام وقلة الرجال فيه كونه سوقا يوفر بضائع نسائية بالدرجة الأولى، وقد حزنت حين سمعت بانتقال السوق ولكني حين زرته وجدته قد انتقل إلى مكان أوسع بطريقة عرضه نفسها وحتى بالباعة أنفسهم الأمر الذي جعله أفضل للتسوق.
وتقول أم مصبح: السوق هنا جيد لكن الأسعار ارتفعت قليلا ربما بسبب ارتفاع الأسعار في كل مكان، لكننا عرفنا السوق وتآلفنا معه وصرنا نعرف الباعة الذين نشتري منهم بشكل دائم.
أما علي المطروشي فيقول: يتميز هذا السوق بشعبيته الواسعة بين السيدات خاصة من عجمان فهو يوفر بضاعة مناسبة من حيث الجودة والسعر، لذا صار سوقا للأسرة هنا حيث تنشط الحركة في في أوقات الصباح المبكرة أو في المساء، وقد اعتدنا أن نشتري منه مستلزمات المنزل لذا نحن نأتي إلي في موقعه الجديد ونبحث عن الباعة الذين نعرفهم لنعاود التعامل معهم مرة أخرى.
السوق الشعبي في عجمان افرزه البحر واحتضنته المدينة فكبر بين أهله وقد صنعت السنوات الطويلة من وجوده بين باعته ومرتاديه ألفه لا تجدها إلا بين أسواق المدن العريقة.
دلال جويد
تصوير غلام كاركر



