الفنر... صديق المساءات الجميلة.. وبدر جلسات السمر على قارعة الأحاديث الحميمة.. التحم بلبنات السكن البدائي.. علق في أعالي العرش وبيوت الجريد صيفاً.. وأنار سقف الخيمة شتاءً.. شهد تحولات عدة.. وأضاء دروباً حالكة. فقد كان قاهر عتمة الأجداد.. وعراب الضوء الأول.

كان الوسيلة الأولى للإضاءة قبل اقتحام الكهرباء للمنطقة.. عمد الأهالي إلى جلبه من الهند وإيران في رحلاتهم التجارية.

هيكل الفنر الخارجي مصنوع من الحديد الخفيف أو النحاس.. المطلي بالأسود أو الأزرق، ومحيطه مغطى بزجاج بيضاوي الشكل، يعمل باستخدام سائل »الكيروسين«.

وللفنر قاعدة من حديد أو نحاس.. فيها صندوق يفتح لصب سائل الكيروسين. وفي القاعدة قرص يتحكم في قوة الإضاءة وضعفها بتدويره يميناً أو يساراً.

أطلق عليه الأهالي فنر »بوفتيله«، لاحتوائه على فتيلة من الخيوط السميكة، التي تغمر بسائل الاشتعال »الكيروسين« إلى المنتصف، بحيث يبقى نصفهاً مكشوفاً والآخر مخفياً داخل القاعدة، يتم إشعال الفتيلة بواسطة خوصة من سعف النخيل.

كان الوسيلة الوحيدة للإضاءة، شاع استخدامه في بيوت العريش والجريد.. والخيام.. بحيث يعلق في السقف.. كما كان رفيق رحلاتهم في التنقل.. أو الذهاب إلى الطوي »البئر« أو عند المشي في فناء البيت ليلاً.

اليوم.. الفنر أيقونة باقية.. تسجل حضور الأجداد في مختلف المزارات الثقافية.. ملتصق بالمناسبات التراثية وخالد في حكايا الجدات.. ينير قصص الأدباء وقصائد الشعراء.