كدت أصاب بالإغماء لفرط ما حاولت إقناعها أن معارض التوظيف ما هي إلا ضحك على الذقون. فبدأت تسوق لي الحجج من نوع: لو أنهم لم يكونوا جادين ما قاموا بالاتصال بنا بعد يومين من إقامته! أي أنهم ينظرون بالفعل في السير الذاتية.. لا تكوني سلبية إلى هذا الحد.. انظري إلى الجانب المضيء من الأمر.. اذهبي إلى المقابلة وتوكلي على الله.

ذهبت هي (حيث جرى الاتصال بكلينا من كبرى المؤسسات الخاصة) ولم أذهب إيماناً مني بأنهم سيقابلون جميع المتقدمين لا لشيء إلا ليطبقوا أفواههم. في اليوم التالي سألتها عم تم في المقابلة؟ قالت لي: «استقبلتني مديرة التوظيف ببربرية لم أر لها مثيلاً، «فلانة يا فلانة، تعالى» بصوت يكاد يصمّ الآذان. أردت تلطيف الجو فقلت المنظر جميل حقاً من هنا»، فأجابتني بحدة: «هو جميل نعم لكن لا تظني أنك ستعملين هنا»!

وأردفت: «وبالمناسبة هذه ليست مقابلة عمل إنما هي مقابلة للتعارف فقط»!. وكانت طوال الوقت تكرر جملة واحدة «نحن قطاع خاص، ولا نعطي مزايا كثيرة» وجاءني السؤال التالي: ما هو الراتب الذي تنشدينه؟ قلت: «لا يهمني الراتب بقدر ما يهمني اكتساب الخبرة». ألحّت بقولها حددي رقماً، فأبيت بطريقة لا تخلو من اللباقة.

فسألتني كم هو راتبك في الوقت الحاضر؟ عندما أجبت قالت نحن لا ندفع للموظفين أكثر من ذلك». ثم فاجأتني بسؤال لا يقل عن الأسئلة الأخرى سماجةً: هناك مقابلة أخرى مع المديرة، هل ستحضرين؟ أجبت نعم. سألتني: هل أنت متأكدة؟».!!

كوثر ـ دبي