مشكلات الأسنان وما يصاحبها من ألم يقودنا أحيانا لترديد «اخلع السن وتخلص من وجعه» ولكن هذا المثل لم يعد قائما مع تقدم الطب إذ أصبح هناك وسائل وطرق عديدة للمحافظة على الأسنان قبل اللجوء لخلعها.
ومع ذلك يتردد الكثيرون من الذهاب إلى عيادات الأسنان ليس تخوفا من إبرة التخدير التي يرتعش منها الكبير قبل الصغير وإنما لتخوف الإصابة من بعض الإمراض الخطيرة التي جلبتها لنا العمالة الوافدة ومنها التهاب الكبد والايدز والسل في حال عدم توافر الطرق الآمنة لعدم انتقال العدوى أو عدم نظافة العيادة والقائمين عليها. ويزداد الأمر خطورة نظرا لعدم وجود مراكز متخصصة للتحكم بالأمراض نستطيع من خلالها تحديد حجم المشكلة والرقابة الصارمة على تلك العيادات ولا يوجد هناك ما يشير لا من بعيد ولا من قريب عن نسبة الإصابة بالعدوى من عيادات الأسنان.
حول هذا الموضوع يقول إبراهيم عبد الملك: بصراحة أتردد كثيرا قبل الذهاب إلى عيادات الأسنان خاصة مع وجود الكثير من الأمراض الخطيرة والعمالة الوافدة، ولكن في النهاية وعند حدوث الألم يسلم الشخص أمره لله ويذهب لأقرب طبيب. ويضيف: نتعامل أنا والأسرة مع طبيب خاص منذ فترة طويلة صحيح أن أسعاره مضاعفة عن باقي العيادات الأخرى ولكن يبقى على الأقل مطمئنا من حيث نظافة الأجهزة والمعدات ونظافة العيادة بشكل عام.
وتقول جميله العابد: دخلت إحدى عيادات الأسنان وخرجت بعد انتظار أكثر من ساعة ودخولي للطبيبة بسبب مشاهدتي لمناظر ومخلفات ملقاة في سلة مهملات تقشعر لها الأبدان، وغياب النظافة بشكل عام داخل غرفة العلاج ومثل هذه العيادات تشكل دون ادني شك خطرا على الصحة العامة لأنها مصدرا لانتقال الأمراض.
وتضيف: الأمراض التي قد تنتقل عن طريق عيادات الأسنان ومنها التهاب الكبد والسل والايدز لا يتم اكتشافها إلا في وقت متأخر ولا يعلم بطريقة انتقالها احد وبالتالي لا بد من تشديد إجراءات الرقابة والتفتيش على هذا العيادات والتأكد من إتباعها للإجراءات السليمة سواء فيما يتعلق بطرق التخلص من النفايات أو تعقيم الأجهزة والمعدات.
وفي السياق نفسه تقول أم راشد بأنها تفضل التعامل مع الجهات الصحية الرسمية مثل المستشفيات الحكومية لأنها اضمن وتعطي التشخيص الدقيق للمشكلة عكس العيادات الخاصة التي تلجأ للمبالغة في حجم المشكلة وإعطاء مواعيد لثلاث أو أربع جلسات وفي كل جلسة يدفع المريض 300 درهم علما بان المشكلة قد تكون بسيطة ولا تحتاج سوى لجلسة واحدة في المراكز الحكومية.
معايير الكفاءة
الدكتور إبراهيم عرب مدير إدارة طب الأسنان في وزارة الصحة يرى أن هناك عدة أمور قد تساعد المريض على التأكد من كفاءة العيادة في مجال مكافحة العدوى من عدمها منها البحث عن طبيب الأسنان المناسب ذي الكفاءة العلمية والشهادات المعترف بها وذلك بسؤال من هم في مجال طب الأسنان فطبيب الأسنان الكفء غالبا ما يحرص على اتباع طرق مكافحة العدوى السليمة، وكذلك مساعدو طبيب الأسنان فلابد أن يكونوا متخصصين في طب الأسنان وليس في مجال التمريض العام.
وأضاف: يمكن للمريض أن يقوم بنفسه بتقييم العيادة وتجهيزاتها، فالعيادة السليمة يجب أن تكون ذات جدران وأرضيات ملساء معالجة أو مقاومة لانتقال العدوى وتهوية جيدة في كما يجب أن يكون هناك ثلاثة أنواع من سلال المهملات، واحدة للأوساخ العادية، وأخرى للأوساخ الملوثة بالدم أو اللعاب وثالثة يتم استخدامها للأدوات الحادة ذات الاستخدام الواحد عند التخلص منها إضافة لمظهر طبيب الأسنان والعاملين معه، فالمفروض أن يتسم مظهرهم بالنظافة والترتيب وارتداء زي خاص بالعيادة وقفازين وكمامة الفم على أقل تقدير.
وشدد على ضرورة أن يقوم طبيب الأسنان باستخدام قفازات جديدة لكل مريض وعدم لمس أي شيء آخر مثل التلفون والباب وغير ذلك من الأشياء المحيطة به أثناء علاج المريض وتغير القفازات من قبله ومن قبل مساعديه عند الحاجة للمس أي شيء خارج عن دائرة علاج المريض.
وأوضح أن من قواعد مكافحة العدوى أن يتم تنظيف كرسي الأسنان وكل ما يتعلق به في بداية اليوم ونهايته بمواد كيميائية معقمة قاتلة للجراثيم الحال بالنسبة للملحقات الأخرى ككوب المضمضة وماص اللعاب والمنشفة الورقية فكلها يجب استبدالها لكل مريض وهي بطبيعة الحال ذات استخدام لمرة واحده فقط.
وفيما يتعلق بالأجزاء التي يمكن تعقيمها مثل أدوات الحفر ومنظف الجير فإنه يجب استخدامها بعد تعقيمها لكل مريض تعقيما كاملا بالحرارة، حتى القطن المستخدم يجب تعقيمه ووضعه في أكياس تعقيم وعدم تركه في العيادة معرضا للهواء.
ولا ننسى المبارد الخاصة بحشو العصب فهي الأخطر على الإطلاق ويجب التأكد من تعقيمها ووضعها في أكياس التعقيم قبل البدء في علاج العصب لأي مريض، فالطريقة القديمة المتمثلة في وضع كل مبارد الأسنان في صندوق واحد يحتوي على محلول معقم ومن ثم استخدام نفس الصندوق لجميع المرضى من أخطر الطرق الشائعة الخاطئة ويجب التنبه لهذا الخطأ القاتل.
وفي حال كان العلاج يستغرق الكثير من الزيارات إلى طبيب الأسنان والشك في أجهزة ومعدات التعقيم والنظافة العامة فيمكن للمريض أخذ التطعيم الخاص بمرض التهاب الكبد الوبائي كونه خطيرا وقاتلا مثله مثل فيروس الحمى الشوكية في مواسم الحج. أما فيما يتعلق بفيروس الإيدز فهو أقل خطورة من حيث انتقاله عن طريق عيادة الأسنان وضعيف جدا مقارنة بفيروس التهاب الكبد الوبائي عند وجوده خارج الجسم.
نصائح لا بد منها
إذا كان أحد أفراد العائلة يعمل طبيبا للأسنان فيجب أخذ الحيطة والحذر والتأكد من عدم نقل العدوى من العيادة إلى البيت، وهذا ممكن عندما يعود الطبيب إلى البيت مرتديا نفس الملابس التي قام باستخدامها في العيادة ويأتي ويقبل ويحضن أفراد عائلته من دون أي اكتراث..
هذه النصائح هي للتحوط فهناك كثير من الأطباء الأكفاء الحريصين على اتباع طرق مكافحة العدوى الصحيحة، ورغم ذلك لا تخجل من سؤال طبيبك عن طرق التعقيم والوقاية من العدوى والتأكد منها قبل البدء في العلاج وإذا رأيت شيئا مريبا خلال العلاج حاول أن توقف العلاج والتأكد من انه ليس ضارا لك لأن المسألة في نهاية المطاف تتعلق بصحتك أنت وليس أحداً سواك.
عماد عبدالحميد

