«أستغرب إصرار رئيسي في العمل على النظر إلى كمجرد أنثى بعيداً عن مواهبي ومهاراتي الكبيرة بالإضافة إلى شهادتي الجامعية التي كانت هي الممر فقط لحصولي على الوظيفة، حيث يقوم بتكليف زملائي الذكور بالمهام المختلفة رغم تفوقي عليهم في هذه الأعمال، مكتفياً بإسناد مهمات بسيطة يمكن أن يقوم بها أياً كان حيث إنها لا تحتاج إلى مهارات معينة».

بألم شديد خرجت هذه الكلمات من فم «أروى سعيد» التي درست إدارة الأعمال وتعمل في إحدى شركات العلاقات العامة الكبرى، وذلك خلال مشاركتها معنا في التحقيق الصحافي حول واقع الحال بالنسبة للمرأة وعلاقات العمل. حيث أشارت إلى أنها تشعر بالإحباط الشديد جراء ذلك وتفكر جدياً في الاستقالة كون مديرها يرفض الاستماع إلى شكواها بإعادة النظر في المهام الموكولة إليها ومنحها أعمالاً تليق بمهاراتها وشهادتها العلمية، لافتة إلى أن زملاءها الذكور لا يختلف موقفهم عن مديرها.

وترى «خالدة» سكرتيرة تنفيذية.. أن مشكلتها في موقع عملها تكمن في إصرار أحد الزملاء على مطاردتها بهدف الزواج رغم رفضها المتكرر للأمر، مشيرة إلى أنه متزوج من أخرى ويريد زوجة ثانية ويبرر إصراره على مطاردتها بأن سنها لم يعد صغيراً حيث تجاوزت الثلاثين وبالتالي فإن فرصها بالزواج في حالة تراجع. وتؤكد «خالدة» أنها لفتت انتباهه مرات عديدة إلى أن نظرتها له لا تعدو كونه مجرد زميل عمل دون جدوى.

وأشارت «ابتسام الشاملي» مترجمة إلى وجود نظرة قاصرة من قبل بعض الرجال للمرأة كإنسان غير كامل الأهلية، مشيرة إلى أنها السبب الرئيسي في اختلاط المفاهيم ما بين علاقة الزمالة، وعلاقة الصداقة، وعلاقة الحب حيث يقود هذا الخلط وسوء الفهم إلى نشوء علاقات مرضية بين الزميل وزميلته في العمل.

وقال «وائل ثابت» مهندس إن سوء الفهم لعلاقات الزمالة في العمل لا يقتصر على الرجال فحسب بل إن كثيراً من النساء وخاصة اللواتي لم يتعودن التعامل مع الرجال لا يفرقن بين علاقة الزمالة مع الرجل وأي علاقة أخرى قد تنشأ بينهما، لذلك تجدهن لا يضعن حدودا لعلاقتهن بزملائهن في مجال العمل.

لافتة إلى احتمالات تمادي بعض النساء العاملات في علاقاتهن بزملائهن فيكسرن الحواجز التقليدية باسم التحرر من القيم البالية والعتيقة، فمثلا هناك نساء عاملات يتجاوزن الواقع بمراحل حيث يتعاملن مع زملائهن كما يتعاملن مع زميلاتهن تماما، فيمزحن مع زملائهن مزاحا قد يخرج في كثير من الأحيان عن الذوق العام، والحياء، فيتفوهن بكلام غير لائق أخلاقيا.

مبالغة في الزينة

ولفتت «راوية عبد السلام» مندوبة اعلانات إلى مبالغة بعض الزميلات الموظفات في زينتهن وشكلهن الخارجي وكأنها ستذهب لسهرة أو عرس، كما تحاول بعض الموظفات إغراء زملائهن في العمل بكل الوسائل المتاحة سواء بالحركات، أو الصوت المائع، أو اللباس المثير وغير ذلك، مشيرة إلى تركيز بعض النساء المتخصصات في الإغراء على رؤسائهن في العمل بهدف الحصول على امتيازات وظيفية كالترقيات، والعلاوات، والمكافآت.

ولا ترى «منى عاصم» (موظفة) أي مشكلة في نشوء علاقة صداقة مع الزملاء شرط أن تبقى ضمن حدود الاحترام وتقاليد المجتمع، مشيرة إلى أن التعامل مع الرجل مطلوب ولابد منه في الحياة كأخ، وزميل وزوج وصولاً إلى المدير.

وتؤيد «مرام هاشم» - موظفة الصداقات بين الذكور والإناث في أماكن العمل لكن في حدود الزمالة، مشيرة إلى أن عملها يتطلب منها الاختلاط بالمجتمع الذكوري، ولم تجد أي صعوبات في التعامل معه، حيث الاحترام هو سيد الموقف بين الجميع.

وأشار «أسامة أمين». موظف.. إلى سلوك بعض النساء اللواتي يلعبن لعبة إغراء الزملاء، لافتاً إلى أنهن غالباً غير مؤهلات في مجال عملهن، وخبرتهن وكفاءتهن المهنية محدودة وأحيانا شبه منعدمة، مضيفاً بأن المؤسف في الأمر ان يجدن دعماً وتشجيعاً من بعض المسؤولين عنهن ما قد يدفع ببعض النساء العاملات الأخريات اللواتي تهضم حقوقهن المهنية في إطار ذلك إلى الدخول في صراع مرير معهن، الأمر الذي قد يؤدي إلى فصلهن من عملهن أو استبعادهن وتهميشهن أكثر.

كراهية التفوق

أشار «أيمن أبو شقرا» الأخصائي الاجتماعي والنفسي إلى وجود بعض الرجال الذين يكرهون تفوق زميلاتهم في العمل عليهم فيقومون بتنظيم حملة لتشويه سمعتهن أو التقليل من قدراتهن، أو كسر شوكتهن.

لافتاً إلى أن السبب في عدم قبول معظم الرجال للعلاقة الندية بينهم وبين زميلاتهم في مجال العمل الواحد أو العمل المتشابه يرجع إلى عدم قدرتهم على الفصل بين تعاملهم مع الزوجة، والابنة والأخت وأي امرأة تحت سلطتهم الشخصية ومسؤوليته العائلية وبين زميلته في العمل التي من المفترض ألا تخضع لسلطته إلا في حدود مسؤوليته المهنية.

موضحاً أن وجود اعتقاد لدى البعض بأن المرأة بالنسبة للرجل هي المرأة وينبغي أن تخضع للرجل، وتدور في فلكه، وتتلقى التعليمات والأوامر منه حتى وإن كانت في مستواه المهني والعلمي أو أعلى منه.

خالد اللوباني