للأمهات قلق لا يخفت، وحرص لا ينضب، سيما عندما يتعلق الأمر بفلذات الأكباد والإجابة على تساؤلاتهم.. ورسم طريق انخراطهم في تكوين المفاهيم والتعرف على العالم الأوسع. ويُعد بث السلوكيات في الصغر، والحرص على تصحيح المفاهيم منذ الطفولة، لبنة أساسية في جدار الشخصية السوية للطفل، حيث يبدأ دور الروضة، حاضنة الحرف الأول وبوصلة السلوك الصحيح.. «سنة أولى روضة».. بين اختيارات الأمهات وتحديات المعلمات، تتجاذب أطراف المسؤوليات... كيف تختار الأمهات الروضة؟
وكيف تواجه المعلمات تحديات السنة الأولى لالتحاق الأطفال بالروضة؟ مسؤولية مشتركة بانتظار الجميع. وفي استبيان آراء لأولياء الأمور عن الأسباب التي تدفعهم لاختيار الروضة الملائمة لأطفالهم، تقول أم أحمد وهي أم لأربعة أطفال أن جودة التعليم هي من أهم أسباب اختيارها لروضة أطفالها، والمنهاج الدراسي إلى جانب الإمكانيات والوسائل المتاحة للأطفال، ودورها في تنمية مهارات الأطفال الإدراكية، إلى جانب كونها بيئة جاذبة للأطفال في بداية التحاقهم بالدراسة.
وتوافقها في الرأي أم حمد وهي أم لأربعة أطفال كذلك، وتؤكد على دور المعلمة المحوري في اختيارها للروضة، حيث تحرص على مقابلة المعلمة والجلوس معها لمتابعة التطور في مستوى الطفل وإمكانية المساهمة في تجاوز الصعوبات التي تواجهه في سنته الأولى. بينما تقول أم عبدالله أم لطفلين توأمين إن قرب الروضة من مكان السكن وجودة التعليم معاً هي ما تطمح إليه عند اختيار الروضة المناسبة لأطفالها.
تكامل الأدوار
أما المعلمات فيستقبلن الأطفال في عامهم الأول بتحديات تُعد الأصعب في حياة كل منهما، حيث تقول فاطمة بطي -معلمة بروضة الهدى - إن أبرز التحديات التي تواجهها المعلمات مع الأطفال في السنة الأولى لالتحاقهم بالروضة تكمن في عدم تعاون أولياء الأمور مع إدارة المدرسة، إلى جانب ظاهرة الزواج من أجنبيات التي لها أثر كبير في اكتساب الأطفال بعض السلوكيات السلبية.
وتضيف: «إن بعض الأطفال في السنة الأولى لا يملكون القدرة على الإمساك بالقلم أو حتى مهارات التلوين والمهارات الإدراكية البسيطة، والطفل ليست لديه القدرة على قضاء حاجته بمفرده لذلك يتوجب على أولياء الأمور استخدام حفاظات لأطفالهم في هذا السن الصغير نوعا ما»
أما بالنسبة لظاهرة الخوف من المدرسة فترى فاطمة أنها تقلصت قياساً للسنوات الماضية بكثير.
وللتغلب على هذه التحديات في السنة الأولى تقوم إدارة الروضة باستقبال الأطفال بالشخصيات الترحيبية المحبوبة لديهم، ويعد حضور الطفل في فترة التسجيل مع أولياء الأمور من الأمور المهمة فهو بمثابة رحلة تعريفية بالبيئة الجديدة التي سيحل الطفل عليها إلى جانب أنها إلزامية وقت التسجيل.
حيث تقوم المعلمات بسؤال الأطفال لمعرفة مدى تجاوبهم بالبيئة الجديدة إلى جانب استكشاف بعض المهارات التي يكتسبها الطفل أما إن رفض التجاوب مع المعلمات فتطلب الإدارة من الأم أخذ الطفل بعيدا وتعريفه بأقسام الروضة ومكان اللعب، مؤكدة أن زيارة الطفل للروضة أثناء التسجيل تسهل مهمة المعلمات كذلك في اكتشاف نقاط الضعف عند الطفل أو أي تأخر قد يشكل عائقا أمامه بمرور الأيام.
بينما اعتبرت مريم بطي المهيري - معلمة بروضة الربيع في دبي، أن درجة الصعوبات التي تواجه الأطفال في سنتهم الأولى بالروضة تتحدد بطبيعة أمهاتهم، فكلما هيأت الأم أطفالها عن طريق زيارة الروضة قبل الالتحاق بها، وتعريفهم بالأماكن وإدخالهم الصفوف التعليمية كانت النتيجة مرضية أكثر وانعكست بإيجابية على أداء المعلمة والطفل، بحيث يلتزم هؤلاء الأطفال بالحضور ويبدون الرغبة والحماس في التعلم وتكوين الصداقات الجديدة.
على عكس بعض الأمهات اللاتي لا يبدين اهتماماً بتهيئة أطفالهم أو بمواعيد تسجيلهم في الروضة، وتتكرر هذه الحالة مع الأمهات الأجنبيات كثيراً، فهن في غالب الأحوال غير متعاونات، ولا يعين أهمية هذه المرحلة بالقدر الكافي، وتلك الأسباب تبرر الصعوبات التي نواجهها كمعلمات وتنعكس سلباً على أداء الطفل واستجابته للبيئة التعليمية.
وعن الطقوس التي تصاحب الأسبوع التعريفي في سنة أولى روضة، قالت مريم بطي: «تتم تهيئة الأطفال عن طريق توفير بيئة جاذبة من خلال ترتيب الفصل وتزيينه بالبالونات والصور الكرتونية والوسائل التعليمية، وإلصاق بطاقات كتبت عليها أسماء الأطفال لكي يسهل التعرف عليهم ويتم تبادل الهدايا فيما بينهم.
بكاء وعنف
على عكس الأطفال المهيئين والمستعدين للالتحاق بالروضة، هناك أطفال يبدون رفضاً ولا ينسجمون مع أقرانهم، ويمارسون سلوكيات مثل البكاء المستمر والعنف، والتعدي بالضرب على المدرسات، والسبب وراء ذلك قد يكون المفاجأة التي تعرضوا لها بوجودهم في الفصل دون تهيئة، ولكن في الجانب الآخر هناك أمهات يبدين تعاوناً ملحوظاً مع المعلمات عن طريق التواجد في الفصل سيما في الأيام الأولى.
كما يخصص الأسبوع الأول من التحاق الأطفال بالروضة للتهيئة لكي يتمكن الأطفال من التعرف على البيئة وعلى أقرانهم، كما يشمل رحلة تعريفية بمرافق الروضة، مثل دورات المياه والمقصف صالات الألعاب، كما تم استحداث وحدة بعنوان «أهلاً وسهلاً» في مشروع تطوير مناهج رياض الأطفال تتضمن تعريفاً وافياً بالأماكن والأنشطة التي توفر للطفل الشعور بالأمان والألفة.
متلازمة داون
مريم المهيري خاضت تجربة دمج فئة الأطفال المصابين بمتلازمة داون وعددهم 4 مع الأطفال الأسوياء، واعتبرتها صعبة في بداية الأمر، لكون عددهم كبير إلى جانب أقرانهم من الأسوياء، وكان من الصعب السيطرة على سلوكياتهم العدوانية والفوضى التي يحدثونها في الفصل، إلى أن تم تخفيف العدد إلى اثنين.
وبمرور الوقت تأقلم الأطفال ونجحت التجربة جزئياً، وتمكنوا من الانسجام مع بقية الأطفال، ولكنها لم تستمر في السنوات التي تلت، وذلك لعدم توفر الكادر المتخصص من أخصائيي النطق والاختصاصيين النفسيين الذين لهم دور محوري في تثبيت تعلم الأطفال من فئة متلازمة داون.
أمل الفلاسي وبدرية أحمد
