«حاولت كثيراً أن أكسب ودهم دون جدوى، ففي كل مرة كانوا يعيدون علاقتي بهم إلى نقطة البداية والتي كانت متوترة للغاية، وكأنهم لا يريدونني مطلقاً، علماً بأن بعض لحظات الصفاء مع والدة زوجي كانت تشير إلى أنها متمسكة بي كزوجة لولدها إلى أبعد حد.. صدقني بأنني وصلت إلى حافة الجنون جراء هذا التذبذب والمزاجية».
كانت هذه الكلمات بمثابة الصرخة.. صرخة الخطوة ما قبل الأخيرة بالنسبة للزوجة «نجوى» التي تقول إنها شارفت على اتخاذ القرار بطلب الطلاق من زوجها «حسن» الذي يعيش مستكيناً تماماً لإملاءات والدته التي ترفض أي حل لا يتيح لها بأن تكون صاحبة اليد الطولى في حياة ابنها وزوجته. وتشير «نجوى» إلى أنها ارتبطت بعلاقة حب جارف مع «حسن» خلال عملهما في إحدى الشركات وكانت خلال فترة الخطوبة ترى في والدته إنسانة لا مثيل لها في حسن الخلق والتعامل، لافتة إلى أن هذه الصورة ما لبثت أن تهاوت تماماً عقب الزواج وأصبحت شخصاً لا يحتمل.مؤكدة بأن تأثيرات سلوك والدة زوجها كانت سلبية على العلاقة الزوجية بحيث أنها أوصلت الأمور إلى حافة الهاوية.
واعتبرت «كلثوم» أهل الزوج شراً لابد منه في الحياة الزوجية، لافتة إلى أنهم ومهما كانوا طيبين وبسطاء فتدخلهم وارد وإن بنسب بسيطة والتي تكون مزعجة بكل الأحوال.
وأشارت إلى أن أهل الزوج والعلاقة معهم اختبار حقيقي لذكاء الزوجة وقدرتها على حماية علاقتها بزوجها واستقرار حياتهما المشتركة، إذ لابد لها من غض النظر عن كثير من التصرفات التي يقومون بها تجاهها دون أدنى داعٍ لإبلاغ زوجها عنها حتى لا تنغص عليه يومه ويكون ذلك سبباً في مشاكل متلاحقة معها ومع أهله.
علاقة متوترة
ويرى «حمدان قاسم» (رجل أعمال) أن العلاقة المتوترة بين الزوجة وأهل زوجها مسألة عادية وطبيعية إذ لا يمكن أن يخلو منها أي بيت في أي زمان أو مكان، مشيراً إلى أن حالة الهدوء بين الطرفين عادة ما تأخذ وقتاً طويلاً وقد لا تهدأ أصلاً.
موضحاً بأن هذه الخلافات تنشأ عادة بسبب إحساس الأم والأشقاء بأن هذه الوافدة الجديدة ستستحوذ على ولدها وشقيقيهم، خاصة إذا ما كان هو الأكبر بينهم والذي عادة ما يكون أثيراً لديهم.
وتشير «نورا الحاج خليل» (سكرتيرة) إلى أنها لن تنسى تلك الحادثة التي حصلت مع إحدى قريباتها التي تزوجت من أحد الشبان وكان وحيداً لأبويه .
حيث أحب زوجته بجنون أثار «جنون» والده بالتحديد الذي لعب دوراً كبيراً في التنغيص عليهما والتدخل السافر في حياتهما الزوجية الأمر الذي دفع بالابن إلى الرحيل مع زوجته عن منزل والديه والاستقلال بنفسه رافضاً الانصياع لتوسلات والده بالعودة مجدداً لينتهي الأمر بشكل مأساوي جداً حيث قام الأب بقتل ولده بإطلاق الرصاص عليه أمام الجميع وليموت الأب عقب تلك الحادثة بعامين في السجن.
واعتبر «حلمي حمدان» (مهندس) أن مشكلة تدخل أهل الزوج مسألة مرتبطة غالباً بالأم ونادراً ما يكون الأب طرفاً أساسياً فيها وإن حدث فإن الأمر يكون جراء تأثيرات الأم التي تعيش هاجس المعركة اليومية مع زوجة الابن جراء قناعة مطلقة لديها بأن ابنها سيضيع إلى الأبد بسبب هذه المرأة.
ولفت إلى أهمية وعي الزوجين بالقضية وبالاستحقاقات المطلوبة تجاه الأم في الفترة الأولى من الزواج حتى يمكن الخروج بأقل قدر من الخسائر من مقتضيات مشكلة تمثل جزءاً أساسياً وطبيعياً من الحياة الزوجية.
ويقول «قاسم محمود» مهندس زراعي بأنه عاش تجربة مريرة في محاولة التوفيق بين شقيقته المتزوجة وأسرة زوجها حيث كانت المعارك مشتعلة بين الطرفين على الدوام، فيما كان الزوج مغلوباً على أمره فهو يعيش بين نارين.. عدم قدرته على إغضاب زوجته وأم أولاده، ونار أهله الذين أوصى بهم الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز.
وطالب «محمود» ومن خلال تجربته المريرة بعدم تحميل الزوجة وحدها كامل المسؤولية عن توتر وتأزم الحياة الزوجية، ومطالبتها هي فقط بأن تتحمل أخطاء الطرف الآخر دون النظر إلى ما يفعله أهل الزوج وتأثيرات ذلك على حالتها النفسية والعصبية.
مشيراً إلى أن شقيقته فد أصيبت بانهيار عصبي بسبب ذلك وإصرار والدة زوجها(حماتها) على القيام (مثلاً) بالزيارة اليومية لمنزل ابنها والبدء بحملة مضايقات لفظية للزوجة، لافتاً إلى ضرورة قيام الزوج بالتدخل الحاسم وإنهاء حالة الاحتكاك بين الطرفين بوقف زيارة والدته لبيته وذهابه هو إلى زيارتها في بيتها للتخفيف من حدة الاحتقان.
عواقب وخيمة
يقول الدكتور محمد الشوبكي أستاذ الطب النفسي يرى أن الحل الوحيد لهذه المشكلة ينحصر في حكمة الزوجين وذكائهما في إقناع الأبوين وبقية أفراد العائلة أن الوافدة الجديدة على الأسرة»زوجة الإبن« ستمثل إضافة للأسرة وليس انتزاعاً لفرد من أفرادها والفرار به بعيداً سواءً على المستوى الروحي أو المادي أو كليهما معاً.
مشيراً الى أن هذا الأمر هو الهاجس الذي يسكن في منطقة اللاشعور لدى أهل الزوج وبخاصة الأم.
وأشار الى ضرورة التعاطي بجدية مع هذه القضية التي قد يؤدي إهمالها الى عواقب وخيمة على مستوى العلاقة بين الزوجين وعلاقة كل منهما مع أفراد أسرة الزوج، لافتاً الى أن الأمر قد ينتج عنه تقويض الحياة الزوجية بالكامل.
وتقول «فاطمة أسعد» (معلمة مدرسة) بأن التوتر في حياتها الزوجية يعود سببه إلى أهل زوجها الذين يتدخلون في كل كبيرة وصغيرة، لافتة إلى أن الطامة الكبرى تتمثل في ارتباط زوجها الكبير بأهله وبشكل خاص بأمه التي كانت لا تستطيع أن تخفي غيرتها منها.
حيث يظهر ذلك بشكل جلي عندما يلاطفها زوجها، مؤكدة بأن هذا الأمر كان زوجها يعيه جيداً حيث كان يحاول أن يكون في أسوأ حالاته من الجلافة في التعامل مع الزوجة أمام والدته كي ترضى عنه.

