الظروف المعيشية الصعبة والغلاء المستمر فرضت شروطها على واقع الحياة الاجتماعية والأسرية وأدت إلى توجه المرأة المتزوجة للعمل لمساعدة الزوج في تحمل أعباء الإنفاق المنزلي بل إن أغلبية الشبان أصبحوا يفضلون الارتباط بفتاة عاملة على الرغم من رفضهم السابق لفكرة العمل لأسباب تعود .

كما يقولون إلى أن غيابها يؤثر على الحياة الأسرية بشكل عام من الزوج إلى الأولاد ، ومنهم من يرى أن عملها نوع من «البرستيج» يحقق طموحها أمام الآخرين .وينمي ثقافتها.. لذلك توجهنا إلى فئة من النساء العاملات وأزواجهن لرصد مدى التوازن التي تحققه الزوجة بين عملها والأسرة، ومدى طمع الأزواج في راتبها، وهل تمتلك الحق لتمتلك طموحات في مجالها أو استكمال دراستها؟ رولا أحمد - زوجة موظفة تقول عن تجربتها: لا أجد عيباً في أن يبحث الشاب عن فتاة موظفة للارتباط بها خاصة بعد أن وصلت الحياة المعيشية إلى هذا الغلاء الفاحش وزاد حجم الإنفاق الذي تجاوز قدرة أغلبية الشباب في معونة أسرته. موضحة أن التفاهم بين الزوجين الموظفين في إدارة شؤون المنزل والأبناء من أساسيات نجاح العلاقة الزوجية، ولذلك لا بد أن تبتعد المرأة عن التفكير بأنها مجبرة أمام زوجها للعمل حتى لا يصيب هذه العلاقة الفتور، بل من الواجب عليها مساعدته لمواكبة احتياجات المجتمع.

وترى نعمة محمد موظفة منذ ثمانية عشر عاما وأم لخمسة أبناء أن العمل بالنسبة لها ضرورة تحقق من خلاله طموحاتها وتقول: يشعرني العمل بالقدرة على الإنجاز ومساعدة الآخرين.معتبرة أن الشرط الأساسي لتحقيق السعادة الزوجية هو أهمية إحداث توازن بين العمل والأسرة دون إهمال أي من الطرفين حتى لا تختل العلاقة الزوجية وتكثر المشاكل و«النكد» والإحساس بأن المرأة عبارة عن آلة تعمل من أجل جلب المال لمنح جزء منه لزوجها أو أسرتها وأبنائها. أما ملاك محمود موظفة تعمل منذ 7 سنوات فتجد أن ظروف الحياة هي التي أجبرتها على العمل وتتمنى أن تجلس في المنزل لتربية أبنائها الثلاث التي تجد أنهم بحاجة لوقت أكبر لها، مشيرة إلى أن عملها جلب لها أعباء كثيرة.

إضافة إلى الضغوطات النفسية والعصبية الزائدة، خاصة في ظل عدم وجود خادمة تساعدها في المنزل، مضيفة أن المسؤولية كبيرة من ناحية تدريس الأبناء، والمحافظة على المنزل وغيرها، وهذه أمور ليست سهلة على المرأة .

وأكدت أن هذه الأمور تؤدي إلى إبراز العديد من المشاكل وتؤججها بين الزوجين أبرزها الإهمال من جهة، وتعاسة المرأة بعد مطالبة زوجها بجزء من راتبها من جهة أخرى وذلك لأنها تشعر بعدم قدرته على تحمل المسؤولية بمفرده وبأنها مجبرة على العمل دون نهاية.

وترى رانيا خالد - موظفة قرابة 5سنوات وزوجة وأم أنه لا ضير في أن تساعد المرأة زوجها في الإنفاق على المنزل خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة ومساعدة أهلها في حال وقوعهم في ظرف معين ولكن بشرط ألا يعتمد الزوج اعتمادا كليا على راتب زوجته لأنها غير مجبرة على الاستمرار في العمل كونها المسؤولة الأولى عن المنزل ومراعاة الأبناء.

موضحة كذلك أن الفتاة عليها قبل الزواج التأكد من مدى مصداقية الشاب الذي يرغب في الارتباط بها وخاصة في حال أنها تمتلك وظيفة حيث ربما يكون هدفه مادياً أو أنه بخيل ويكون دافعه للزواج هو الاستيلاء فقط على راتب الزوجة.

أما سامية جابر فتتمنى أن تترك بصمة في مجال عملها خاصة أنها تمتلك طموحات عديدة؛ فالأولاد لم يحرموها من التفكير في المستقبل كونها جامعية ودرست إدارة الأعمال، مؤكدة أنها تمتلك القدرة على إدارة بيتها إلى جانب عملها، وحول إنفاق راتبها توضح أنها متفاهمة مع زوجها في أوجه صرفه ومساعدته في شؤون المنزل والمصاريف الأخرى معتبرة أنه في حال وجود التفاهم فهو يلغي المشاكل.

التفاهم قبل الزواج

أما الأزواج فكان لهم رأي آخر فيما يتعلق بمدى رضاهم عن وظيفة الزوجة وكيفية التحكم براتبها فيرى أحمد تيسير أن الزوجة الموظفة منفتحة أكثر وعصرية ويقول: لا أرغب في أن تبقى زوجتي حبيسة المنزل وأفكارها محدودة بين المطبخ وزوجها وتربية أبنائها، لذلك فأنا مع المرأة ذات الآفاق الواسعة.

إضافة إلى أنها قد تساهم في اقتصاد المنزل ومتطلباته المتعددة ولكن دون إجبارها على ذلك فهي حرة في التصرف براتبها سواء بمنح جزء منه لأهلها أو ادخاره فالمرأة عليها أن تشعر بالمسؤولية مع زوجها حتى تبقى العلاقة الزوجية متوافقة.

ويقول عمر سالم متزوج قبل 4 سنوات: بصراحة عندما نويت الزواج فكرت في فتاة موظفة وذلك لأن ظروفي المادية لا تساعدني في تكوين أسرة وخصوصا أن التكاليف المعيشية مرتفعة في تأمين منزل ومدارس خاصة للأبناء الأمر الذي دفعني إلى الارتباط بموظفة حتى تساعدني في هذه المعيشة، كما أن الاتفاق قبل الزواج وسيلة للسعادة حتى لا تشعر المرأة فيما بعد بأن زوجها يطمع في راتبها.

أما عبيد سلطان فهو أحد المعارضين لعمل المرأة الذي يعتبره غير مناسب لطبيعتها كونها أماً وزوجة ومهما وصلت إلى مراتب فعليها أن تبقي مرجعها بيتها، مشيرا إلى وجود مبدعات نسائية في كافة المجالات العملية إلا أنني أعتبر أن وجودها قد يضيع الفرصة أمام الشباب في المناصب الذي يعتبر هو المسؤول الأول في تكوين الأسرة.

ويفضل الزوج عبدالله الظاهري أن تعمل المرأة في إطار التدريس كون ساعات العمل محددة، معتبرا أن عملها ليس إلزامياً بل بمثابة «برستيج» يحقق لها طموحاتها ويبني لها علاقات تعارف مع الأخريات.

التساوي في الأداء

عبدالله الهاجري مدير أول الاتصال المؤسسي والسلامة والمهنية في هيئة كهرباء ومياه دبي أوضح أنه في الفترة الحالية لم يعد هناك فرق بين إنتاجية المرأة بشكل عام والرجل خاصة في حال التشابه في الدرجة التعليمية والخبرات العملية.

إضافة إلى لجوء كافة المؤسسات لمسألة التقييم وقياس حجم الأداء دون الاطلاع على عدد الساعات التي يعمل فيها، الأمر الذي دفعهم إلى أن يكن من الأوائل في انجاز الأعمال، موضحا أن هناك العديد من النماذج النسائية ومنهن متزوجات وصلن لمناصب عالية في العمل.

وأوضح الهاجري أن الموظفة المتزوجة قد تمتلك قدرة أكثر عن غيرها في انجاز عملها المحدد، خاصة أن لديها اهتماماً أكثر للعمل فهي أكثر مسؤولية وتمتلك درجة عالية من النضج ينعكس بالإيجاب على أدائها.

وأكد على أنه من الضروري على الإدارات المؤسسية النظر لكافة الظروف المحيطة للموظف والأخذ بيده، إلى جانب أن بيئة العمل الجيدة تعتبر في أغلب الأحيان منفذا للمشاكل الأسرية والخارجية، معتبرا أن الموظفة المتزوجة ليست الوحيدة التي تحمل معها الخلافات أو المشاكل بل لا يخلو منها أحد.

موضحا أننا نحاول قدر الإمكان أن نمنح المتزوجة مميزات منها عدم إعطائها مهام بعد ساعات الدوام، ونمنحها ساعة للرضاعة قبل الدوام وغيرها من التسهيلات من أجل أن تبني مجتمعها بشكل متساوي.

أما بالنسبة للجانب الايجابي فأوضح الشيبة أن المرأة أصبح لها دور أساسي في المجتمع تستفيد منه في أسرتها من خلال تحقيق الذات وتوسيع الأفق التي تساهم في انجاز الأعمال، مؤكدا أنه لو كانت الضوابط قائمة على أسس سليمة سيكون أثر العمل إيجابياً على البيت وقوانين البقاء أكثر مع الأبناء كالخروج في وقت مبكر لخلق التوازن بين العمل والأسرة.

وأشار رئيس مجلس إدارة مركز الخليج العربي إلى أن عمل المرأة واكبه بعض الظلم من قبل بعض الأزواج من خلال استغلالها والصرف من دخلها مما أدى إلى غياب جوانب شرعية مهمة منها انشغال الناس بالجانب المادي وغياب المعاني الأصيلة.

موضحا أن الأم العاملة في صراع بين تحقيق رغبتها في الوظيفة وانجاز مهامها في المنزل وكلاهما واجب وحق وتجد نفسها قد ضحت بالأبناء وتنسى حقهم وتأتي بعد فوات الأوان.

آثار سلبية

وأضاف أن عمل المرأة ترك آثار سلبية أهمها استنزاف طاقتها جراء ما تقضيه في الوظيفة والازدحام والأجواء الحارة التي تعكس أثر غير مستحب على تعاملها مع الأبناء وتأدية دورها الأول بشكل جيد، مشيرا إلى الأثر السلبي الآخر .

وهو التنوع غير المحدود للمرأة في الأعمال سواء المناسبة وغير المناسبة لها التي تعتمد على الاختلاط الممجوج الذي يؤدى في بعض الأحيان إلى ممارسات غير عادية مثل الملابس غير المحتشمة ، التبرج المبالغ فيه والتي تصل إلى مشاكل زوجية لها آثار على تماسك الأسرة .

ضوابط صحيحة

يقول أحمد الشيبة رئيس مجلس إدارة مركز الخليج العربي للاستشارات التربوية أن غير المواطنين يعملون لدوافع كثيرة أهمها تحسين الدخل المادي خاصة لذوي الدخل المحدود.

بينما تتأثر هذه الأسر بعمل الزوجة لأنها تجمع بين أكثر من مسؤولية في البيت والوظيفة وتلبية الاحتياجات المختلفة، فيجب عليها أن تدخر جزءاً من طاقتها لتحمل هذه الأعباء، مشيرا إلى أن نسبة عمل المرأة في الدولة كبيرة مقارنة بالدول الأخرى.

منال خالد