«تم تكليفي بمهمة في ملف شرعي يقضي بتسليم ثلاثة أبناء قُصّر لأب باستخدام القوة الجبرية في الفترة المسائية، وعند الوصول للموقع في تمام الساعة الخامسة مساء برفقة قوة من الشرطة، قمت بطرق الباب، فردت الأم من نافذة المنزل المطلة على الشارع.
حيث أفهمتها بطبيعة مأموريتي التنفيذية، وإذا بها تكيل الشتائم وترميني وأفراد الشرطة بالحجارة وما وصلت إليه يداها من أدوات منزلية، وعليه قمت باستدعاء قوة خاصة من الشرطة.والتي بدورها قامت برضع شريط متفجرات على الباب، وتم تفجيره ثم قامت الشرطة النسائية بالإمساك بالأم حتى تم تسليم الأبناء للأب، وقد استغرقت العملية برمتها قرابة ثلاث ساعات» ®. بهذا الكلمات صور لنا يعقوب محمد أحمد مأمور تنفيذ بمحاكم دبي منذ قرابة أربعة أعوام أحد المواقف التي يتعرض لمثلها الكثير في عمله اليومي.
ويقول يعقوب الحائز على جائزة الموظف الميداني المتميز ضمن جوائز محاكم دبي للتميز: رغم السنوات القلائل التي عملت فيها بهذه المهنة، إلا أنني مررت خلالها بالعديد من الحالات والظروف التي كان الخطر خلالها محدقا بي، والتي مع بعضها الآخر كانت الدموع تملأ مقلة عيني جراء ما أعايشه من لحظات عاطفية صعبة.ولا شك أن هناك الكثير من الأخطار والمواقف المتعددة التي يتعرض لها مأمورو التنفيذ بمحاكم دبي في سبيل إنجاز المهام الموكلة إليهم، وتتفاوت تلك المواقف ما بين الخطيرة والصعبة وما بين تلك التي تلهب العواطف والأفئدة، وهنا تكمن مدى حنكة مأمور التنفيذ وبراعته في إنجاز مهمته على أكمل وجه.
تأثر كبير
وفي موقف آخر يتحدث وقد بدا التأثر واضحا في محياه، تم تكليفي بتسليم طفل عمره تسعة أعوام لأب طلق زوجته، وذلك في الفترة المسائية لكون الطفل يدرس في الفترة الصباحية.
حيث وصلت إلى شقة المطلقة في تمام الساعة الخامسة مساء، وبرفقتي محامي الزوج، واجتمعت بالعائلة مع الأب، وبعد أن قمت بشرح مأموريتي لتنفيذ القرار، صرخت الجدة والابن وشقيقاته في وجه الأب متسائلين، هل تستطيع أن تقطع جزءا من جسمك وتعيش بدونه؟!
وبدءوا بالبكاء، وكان موقفا محزنا للغاية ومؤثرا في نفوسنا جميعا، ورغم تعاطفي مع مقولة الجدة، إلا أنني حاولت تمالك نفسي، وظللت أحاول إقناع الجدة والأم بأن الحكم قد صدر، وظلت محاولاتي مستمرة حتى الساعة الثامنة مساء.
وحول ملف آخر يروي مأمور التنفيذ تفاصيل قضية مليئة بالتفاصيل المؤثرة، حيث يقول: تم تكليفي بمهمة إخلاء شقة بالقوة الجبرية تقطنها إحدى الأسر من الجنسية العربية، ولدى الوصول إلى محل التنفيذ برفقة أفراد الشرطة، تحدثتُ إلى ساكن الشقة مفهما إياه طبيعة المأمورية وضرورة إخلاء الشقة، ولكنه رفض بشدة، وطلب إلينا الدخول.
حيث فوجئت بوجود زوجة المنفذ ضده مستلقية على السرير، وبالاستفسار عن ذلك أفاد بأنها مصابة بشلل كلي، وعليه تم الاتصال بالطوارئ التابع لمستشفى راشد، لإرسال سيارة إسعاف للتعامل مع الحالة.
وعند حضور سيارة الإسعاف وبها ممرض وممرضة، لم يستطيعوا نقل المرأة لثقل وزنها، فطلبوا سيارة إسعاف أخرى للمساعدة، وأمام تلك الحالة والوضع السيئ للمرأة منح طالب التنفيذ مهلة لرب الأسرة ليتمكن من نقل زوجته المريضة.
تنفيذ بحري
وفي السياق ذاته يؤكد يعقوب أن مهمة مأمور التنفيذ تكون أحيانا وسط أمواج البحار، وعليه فإننا مطالبون بإنجاز المهام مهما بلغت صعوبتها.
وكمثال على ذلك يتذكر مهمة للحجز على سفينة راسية في عرض البحر، ويقول: تم الانتقال للسفينة من ميناء جبل علي باستخدام طراد بحري اجتزنا خلاله مسافة 13 ميلاً بحرياً، للوصول إلى المكان الذي ترسو فيه.
حيث صعدنا إلى ظهر السفينة عن طريق سلم مصنوع من الحبال، وقمنا بمقابلة الربان وتسليمه محضر إعلان قرار الحجز على السفينة، وقد عدت من هذه المهمة في تمام الساعة الثالثة عصرا.
ومن المواقف المخيفة التي تعرض لها يذكر مهمة يتوجب خلالها حجز وإخلاء فيلا يقطنها شخص من الجنسية البريطانية مطلوب للشرطة في عدة قضايا.
ويروي تفاصيل الحادثة فيقول: حال الوصول للموقع، قمنا بطرق الباب، لأفاجأ بانطلاق كلبين باتجاهي وأفراد الشرطة الذين كانوا معي، ولكبر حجم أحد الكلبين (من نوع دوبر) كان يطل علينا من فوق جدار المنزل، ونظرا لصعوبة الموقف فقد اضطررت إلى الاتصال ببلدية دبي.
وتم إرسال مجموعة من المختصين بالتعامل مع الكلاب، حيث تمكنوا من الإمساك بالكلبين، في الوقت الذي ألقى فيه أفراد الشرطة القبض على المنفذ ضده، واستمر إخلاء الفيلا حتى الساعة الرابعة عصرا.


