رائحة تشدك لحظة المرور بمناطق الشرقية وسط الطبيعة والجبال الشاهقة لترجع بذاكرتك إلى الوراء لتغوص بمخيلتك في عبق الماضي وسحره الكامن في بساطة العيش وروح العائلة، تشدك الأنظار نحو دخان يتصاعد من قدور وضعت على الحطب وشرارات تتطاير ورائحة زكية، نابعة من مزيج طعام يستوي بهدوء وروية على جمرات الحطب المشتعلة.
تتصدر الذبيحة المحلية موائد أهالي المنطقة الشرقية خاصة في العطلات الأسبوعية التي تلاقي إقبالا كبيرا من قبل المواطنين، لما تتميز به من طعم طيب ولذيذ لأنها تحوي لحما طريا ذا لون أحمر ومتماسك ورائحة طيبة، وعند طبخها يصبح لحمها هشا ولا يأخذ وقتا طويلا في الاستواء. ولايزال أهالي الجبال يحتفظون بعادات إكرام الضيف بذبح ذبيحة وإعدادها وتقديمها له وإن كان زائرا إلى المكان، ولا تقبل الأعذار فالواجب لديهم يدعوهم إلى ترك ما في أيديهم من أعمال واستقبال الزائر في المنطقة وإكرامه، وان كان مستعجلا وقد مر مرورا سريعا بالمنطقة لا يخرج خاوي اليدين بل محملا في سيارته بخروف أو ماعز يجلب من الحظائر الجبلية ويقدم هدية للضيف وان كان غريبا عن المنطقة.
وبفضل المناخ الجيد والطبيعة الخلابة يفضل المواطنون في الشرقية أن يستمتعوا في الإجازات الرسمية والأسبوعية بطعام صحي بعيد عن الأطعمة الأخرى حيث تربى المواشي المحلية في المراعي والجبال الخضراء التي تشتهر بها المناطق الشرقية التي تشهد سنويا موسم أمطار وفيراً يوفر المرعى الجيد والخصب.
ويصبح الإقبال عليها بكثرة في مواسم عديدة كالزواج والأفراح وزيارات الأقارب والأرحام إلى جانب شهر الصوم لكي يستمتع أفراد العائلة بأكلة طيبة، حيث من المعروف أن اللحم البلدي أو المحلي مشهور بلحمه الطري سهل المضغ والهضم ومن يجربه للمرة الأولى لا يستطيع الاستغناء عن طعمه اللذيذ.
ويشتهر أهالي الشرقية بطريقة طبخ اللحوم المحلية على الحطب لكي تستوي على نار هادئة وتحتفظ بخواصها الطيبة دون الإكثار من البهارات والمطيبات، فقط وضع بعض الخضار الطازجة لعدم إتلاف الطعم الطيب الذي تتميز به الذبيحة المحلية التي يطلق عليها اسم «الذبيحة البلدية».
ويحاول الأهالي شراء ذبائحهم من المناطق الجبلية البعيدة المشهورة بغناها وخصوبة أراضيها وزراعتها، ولا يفضلون شراءها من المدن التي تفتقر إلى المرعى ومعظم مواشيها تتغذى على القمامة التي تسرح في الشوارع والطرق والأحياء السكنية.
يصل سعر الذبيحة البلدية الصغيرة في بعض مناطق الفجيرة الجبلية من 400- 500 درهم في حين يصل الخروف البلدي إلى 600 درهم ووصلت الأسعار في بعض المناطق الأخرى إلى قرابة ال700 درهم للذبيحة المحلية الصغيرة.
ومن المتوقع أن تزيد الأسعار لزيادة الطلب على اللحوم المحلية المشهورة بلذة طعمها إلى جانب امتناع البعض عن أكل الدواجن المحلية التي كانت مفضلة لدى البعض وكان الإقبال عليها في السابق كبيرا وذلك تخوفا من بعض الأمراض التي انتشرت في الآونة الأخيرة في بعض الدول كمرض أنفلونزا الطيور.
إقبال كبير على المواشي في الصيف
يعتبر أصحاب المواشي موسم الصيف أكثر المواسم التي تشهد إقبالا كبيرا على شراء الذبائح من قبل المواطنين نظراً لإقامة الأعراس والأفراح التي تواكب فترة العطلات والإجازات الصيفية.
كما أن البعض الآخر يقوم بحجز ذبائح محلية صغيرة لشهر رمضان الكريم خوفا من عدم الحصول عليها فيما بعد خاصة والشهر الكريم يشهد هو الآخر حركة شراء كبيرة جدا من الذبائح وتحديداً من الذبائح الصغيرة المشهورة بلذة لحمها وسهولة طبخها وسرعة استوائها، كما أنهم يفضلون اللحوم البلدية على اللحوم المستوردة.

