ليس أغلى على الوالدين من فرحة المولود الجديد الذي يملأ الحياة عليهما ويحجز في قلبيهما مكاناً أثيراً كان قد أعد له قبل مولده، وتتضاعف هذه الفرحة وتتعاظم تلك المكانة إذا حل الضيف الجديد بعد سنوات من الزواج دون أن يرزق الوالدان بالذرية..
إلا أن هذه الفرحة قد تجد أحياناً من يسرقها قبل أن تولد ويصادرها ويترك مكانها حسرة وألماً لا يزولا مدى الحياة حين يؤدي التهاون أو ضعف الرقابة إلى خطأ ليس ككل الأخطاء ونتائجه المؤلمة ليست ككل الآلام وهي الحالة المسماة استبدال المواليد.ولقد كان مما طرقته مواضيع الكاميرا الخفية حوادث شبيهة اقترحتها المخيلات للتندر بها والضحك من مفارقتها حين يفاجأ الأبوان بمولود لا ينتمي لسحنتهما ولا إلى عرقهما، ولكن اليوم بدأت هذه الحالات المضحكة تفتح الباب لمآسي مؤلمة للأسر التي وقعت تحت وطأة مثل هذه الأخطاء الفادحة.
وظاهرة تكرر الأخطاء الطبية تحدث في كل مستشفيات العالم ولكن تظل عملية استبدال المواليد أفظعها حيث تعطى أم طفلاً غير طفلها ويعيش معها سنوات طويلة دون أن تعرف بأن هذا الطفل هو لأم أخرى... القصة حدثت في السعودية وتركيا وتكررت في فلسطين عندما تم استبدال طفلين مقدسيين في احد المستشفيات الإسرائيلية ليتم اكتشاف الخطأ أو الجريمة «إن جاز التعبير» بعد حوالي ثلاثة عقود، وتم استرجاع الطفلين أحمد ويسري لأمهاتهما الحقيقيات وتم تغريم المستشفى وتعويض العائليتين عن مصابهما والألم النفسي الذي تسببت فيه هذه المسألة. ولكن كيف تحدث مثل هذه الأخطاء وهل يمكن حدوثها في مستشفيات الدولة وكيف يكون شعور الأمهات في حال حدث ذلك لا قدر الله . في أقسام متابعة الحوامل في الوصل والبراحة ودبي تابعنا ردود أفعال بعض الأمهات على مثل هذه الأخطاء حيث قالت المواطنة أم راشد لو حدث ذلك لا قدر الله لكانت «مصيبة وجريمة» مصيبة للأم التي تربي ابناً غير ابنها لسنوات طويلة وجريمة من قبل المستشفى المفترض به أن يتخذ كافة الإجراءات الاحترازية، ولم تستبعد حدوث مثل هذه الأخطاء خاصة إذا كان هناك ثلاث أو أربع أمهات في نفس حجرة الولادة.
أما تغريد إبراهيم الطويل فتقول بأنها ستنجب طفلها الثالث في شهر أكتوبر وتفضل أن يكون زوجها معها دائما لحظة الولادة للتخفيف عنها في اللحظات العصيبة لأن الأم بعد الإنجاب تكون متعبة وتغط في نوم عميق وبالتالي تترك عملية متابعة الطفل والإجراءات الأخرى لزوجها، وتستبعد تغريد حدوث مثل هذه الأخطاء في مستشفيات الدولة لسببين الأول الإجراءات المتبعة في غرف الولادة والثاني عدم وجود أكثر من سيدة في غرفة الولادة.
وفي المقابل ترى وداد حلمي بأن حدوث الأخطاء في المستشفيات يبقى قائما ولكنها لا تتخيل للحظة واحدة أن تقوم بتربية طفل آخر غير طفلها «لو حدث ذلك لا قدر الله ممكن انتحر»، لأنه شعور لا يوصف، وبالتالي نناشد كافة مسئولي المستشفيات في الدولة اتخاذ الاحتياطات والإجراءات الاحترازية لضمان عدم حدوث مثل هذه الأخطاء الفظيعة.
الأخطاء مستبعدة
الدكتور حسن عبد الرحمن مساعد مدير مستشفى دبي للشئون الطبية استبعد حدوث مثل هذه الأخطاء في المستشفيات التابعة لدائرة الصحة والخدمات الطبية عازيا ذلك للإجراءات الاحترازية ومنها عل سبيل المثال وضع سوار قوي جدا «تاج» قوي جدا يصعب فكه إلا بمقص أو مشرط على يد الجنين من لحظة الولادة يتضمن كافة المعلومات ومنها جنس الجنين واسم الأم ووزن الجنين وفصيلة الدم، إضافة إلى الإجراءات الأمنية على أقسام الولادة .
وقال إن إدارة المستشفى تسمح للمقربين من الدرجة الأولى كالأم والزوج أو الأخت بالدخول لغرفة الولادة مع المربية في حال رغبا في ذلك مشيرا إلى انه لا يسمح بوضع أكثر من سيدة في الغرفة الواحدة أثناء الولادة، وقال إن هذه الإجراءات الاحترازية كفيلة بعدم حدوث أي تبديل للأطفال كإعطاء أم طفل آخر غير طفلها.
اجراءات احترازية
قال الدكتور مصطفى الهاشمي مدير مستشفى البراحة إن حدوث مثل هذه الأخطاء قد يحدث في المستشفيات التي تشهد يوميا مئات الولادات ويكون هناك أكثر من سيدة في الغرفة الواحدة، وتفتقر إلى الإجراءات الاحترازية.
وهذا الشيء غير موجود في مستشفى البراحة لأن عدد الولادات التي تتم في قسم الولادة لا يتجاوز خمس ولادات يوميا ناهيك عن الإجراءات الاحترازية الأخرى ومنها وضع سوار على يد المولود فور ولادته يتضمن كافة البيانات المتعلقة باسم الأم وجنس الجنين ووزن الطفل لحظة الولادة إضافة إلى تواجد رجال الآمن على مدار الساعة لضمان عدم حدوث سرقات للأطفال.


