منذ فترة شاهدت على قناة إخبارية تقريرا مصورا عن مجموعة من المهندسين العرب. أعجبني التقرير وأحزنني. وسبب إعجابي أن توقيت التقرير كان مناسبا، حيث جاء بثه في منتصف نشرة إخبارية، ولو أنها مليئة بأحداث قتل وتفجيرات وإرهاب وخلافات بين الأشقاء.

جاء التقرير كفكرة ذكية نقلت المشاهد إلى جو به المعلومات المختصرة المعتمدة على الصورة.وسرني أنه تناول قصة مجموعة من المهندسين المعماريين ومهندسي الديكور الذين بادروا وبقرار شخصي للمشاركة بتصميم ديكورات جميلة لقسم علاج الأطفال، ووضع رسومات طبيعية ولمسات فنية رائعة تدخل البهجة والسرور في نفوس الأطفال المصابين بالمرض الخبيث وبالتأكيد أن العامل النفسي له دور كبير في نجاح العلاج.

وأما المحزن أن أولئك المهندسين الذين يعملون في بلادهم، والذين لا يجدون تسهيلات بحجم التسهيلات التي يجدها المهندسون في الإمارات، كان لهم إسهام إنساني، بينما المهندس والاستشاري في الامارات فكرته الأولى هي كيفية جمع المال حتى لو جاء على حساب جودة العمل.ولو افترضنا جدلا أن الكسب حق مشروع، لكن من الطبيعي مع حجم التسهيلات التي توفرها الدولة أن يبادر المرء إلى الإسهام في مشاريع إنسانية، ولا ينتظر مقابلا، وذلك ردا للجميل، وعرفانا لما منحتنا إياه القيادة الرشيدة. فلماذا لا نتبرع للبرامج الخيرية؟

ولماذا لا نقدم خدماتنا للمؤسسات المجتمعية التي تملك العديد من الخطط والبرامج الإنسانية؟، وهي بحاجة إلى الدعم المادي والعملي.

حقيقة المجالات واسعة، وأوجه الخير كثيرة، والبرامج الإنسانية متعددة في بلد الخير. لكنها تنتظر إسهام القطاع الخاص، الذي عليه واجب رد الجميل لهذه الأرض الطيبة، التي أنجبت رجالا أخيار، يشار إليهم بالبنان.

almostaka@gmail.com