رغم المهارات العديدة التي يكسبها المشاركون في العمل التطوعي وأهميتها في إبراز الجوانب القيادية والإدارية في الشخصية، والمساهمة في بناء الثقة بالنفس والجرأة وحسن التصرف، بعيدا عن الأعمال الروتينية، فضلا عن مساهمتها في تنمية المهارات الذاتية ومهارات التواصل مع الآخرين، وإدارة الوقت والذات وبناء الشخصية والقدرة على اتخاذ القرار.
إلا أن مختلف المؤسسات والجمعيات في الدولة تشكو نقصا في المتطوعين وعزوفا شديدا عن المشاركة في الأنشطة، وانخفاضا في عدد المنتسبين، وغيرها من السلبيات التي تحول دون تفعيل مشاركتها في تنمية المجتمع، مما أدى إلى تعطيل وتراجع في كثير من أنشطة الجمعيات .
عمر فرحان رئيس مجلس إدارة جمعية الفجيرة الثقافية يقول إن عزوف الشباب عن الجمعيات وعن الأعمال التطوعية يعود لأسباب عدة أهمها :عدم انتشار ثقافة (أهمية التطوع ) بالمعنى المعرفي، لدى أفراد المجتمع و لدى المؤسسات الحكومية والخاصة وفي المدارس والجامعات، وعدم توافر البيئة التطوعية الملائمة لعمل المؤسسات التطوعية. إضافة إلى وجود القوانين المتشددة، ونقص الكوادر البشرية ذات الكفاءة، فضلا عن ضعف قدرتها على وضع الاستراتيجيات وخطط العمل المناسبة على أساس مبدأ المشاركة والتشاور وفق آليات عمل مؤسسي الآليات.
وأضاف أن إتاحة الفرصة أمام مساهمات الشباب وخلق قيادات جديدة، وعدم احتكار العمل التطوعي على فئة أو مجموعة معينة، وتكريم المثقفين الشباب ووضع برنامج امتيازات وحوافز لهم، وكذلك تشجيع العمل التطوعي في صفوف الشباب مهما كان حجمه أو شكله أو نوعه، وتطوير القوانين والتشريعات المنظمة للعمل التطوعي بما يكفل إيجاد فرص حقيقية لمشاركة الشباب في اتخاذ القرارات المتصلة بالعمل التطوعي، تساهم إلى حد بعيد في وضع العمل التطوعي في مساره الصحيح، وزيادة الإقبال عليه.
وترى الطالبة عنود محمد الشحي من جامعة الشارقة أن ضعف الموارد المالية في المؤسسات ذات النفع العام والمؤسسات التطوعية والتي لا تساعد على إقامة أنشطة، إضافة إلى ضعف الوعي بمفهوم وفوائد المشاركة في العمل الاجتماعي والتطوعي، ساهم إلى حد بعيد في عزوف الشباب عن المشاركة في الأعمال التطوعية، مشيرة إلى أن الشباب الذي حاولوا المساهمة في الأعمال التطوعية كانوا يفاجئون بردة فعل من المؤسسات في عدم السماح لهم في اتخاذ القرارات داخل المؤسسات،.
وفي دراسة أعدتها الطالبة أم كلثوم حسين كمال من جامعة الإمارات تناولت الأنشطة الطلابية والعمل التطوعي في تنمية شخصية الطالب توصلت إلى أن الفهم الخاطئ من أولياء أمور الطلبة والشباب للعمل التطوعي والأنشطة الطلابية هي سبب رفضهم لالتحاق أبنائهم بها، مشيرة إلى ضرورة السعي إلى التوعية بأهمية العمل التطوعي والنشاط الطلابي في تنمية شخصية الشباب.
وقالت الطالبة عائشة المغربي من جامعة الشارقة إن ندرة الدورات والبرامج التوعوية التي تشيد بأهمية العمل التطوعي وتصقل مواهبهم، وانشغال الشباب في مجال كسب العيش والدراسة، إضافة إلى عدم تشجيع الأهل وعدم إدراكهم لأهمية العمل التطوعي أسباب رئيسة تقف في طريق عدم مشاركة الشباب في العمل التطوعي.
غياب الحوافز التشجيعية أهم أسباب تراجع العمل التطوعي
أكدت سحر العوبد رئيس مجلس إدارة جمعية متطوعي الإمارات أن المشاركة في أنشطة الجمعيات في تناقص مستمر، وذلك ناجم عن زيادة مشاكل الحياة، وعدم وجود حوافز للأشخاص الذين يقضون أوقاتهم في هذا العمل، الذي أصبح كثير منهم يفضلون تمضيته في أعمال تدر عليهم مبالغ من المال يساعدهم على أعباء الحياة.
مشيرة إلى أن هذا يتطلب إعادة نظر في دعم وتحفيز أعضاء مجالس الإدارة والقائمين على الأعمال التطوعية من خلال تفريغ الأعضاء مع بقاء رواتبهم سارية، للقيام بالواجبات والمهام الملقاة على عاتقهم، أو من خلال منحهم حوافز ومكافآت مشجعة. وأضافت أن منح صلاحيات أوسع لرؤساء مجالس إدارة الجمعيات في محاسبة المقصرين من أعضاء مجالس الإدارة، يمكن أن يعمل على تفعيل الجمعيات، وتقديم الأعضاء المزيد من العمل والجهد للارتقاء بدورها.
فراس العويسي
