أنهى طلبة الثانوية العامة فصلاً من رحلة الحياة الدراسية.. وحظي كل مجتهد بنصيب من النجاح والتفوق.. ولأن رحلة التعلم لا تقف عند حد معين فهم مقبلون على فصلٍ أكثر تحدياً وصعوبة، يكمن في اختيار التخصص الجامعي وعلى ضوئه الجامعة التي توفر البرنامج الدراسي وتحظى باعتراف أكاديمي يؤهل الطلبة للانخراط في سوق العمل بثقة.
كما يترقب طلبة الثانوية العامة مصيرهم في الالتحاق بالجامعات بعد أن أنهوا مشوارهم مع التعليم العام بسلبياته وإيجابياته ويستعدون خلال المرحلة المقبلة لخوض مرحلة مختلفة في التعليم العالي ترسم بشكل دقيق ملامح مستقبلهم. فالمواطنون منهم ينتظرون بفارغ الصبر مصيرهم في العاشر من شهر يوليو المقبل وهو موعد إعلان أسماء الطلبة المواطنين المقبولين في مؤسسات التعليم العالي الحكومية والبعثات الخارجية، فيما يسعى الوافدون إلى حجز أماكنهم في الجامعات الخاصة التي تزخر بها الدولة.
بين أحلام الطلبة وطموحاتهم التي سعوا لتحقيقها في سنوات الدراسة، والبرامج التي توفرها مؤسسات التعليم العالي الخاص منها والحكومي وشروط القبول يكمن الخيار الأنسب، هنا نستطلع آراء المسؤولين في وزارة العليم العالي، وطلبة الثانوية العامة لتتضح الصورة أكثر.
آمال وطموحات
الطالبة فاطمة سهيل فتيح الحائزة على المركز السادس مكرر في القسم الأدبي على مستوى الدولة بمعدل 8. 98% عبرت عن الآمال التي دفنت بداخلها وطموحات والديها، مشيرة إلى أن أملها الكبير بتحقيق أحلام ورضا الوالدين تفوق كل شيء، حيث إن اهتمام الوالدين ومؤازرتهم باستمرار كانا الدافع الرئيسي لاعتلائها المدارج العالية من التفوق والتميز، معبرة عن سعادتها البالغة بالنجاح باعتباره حصيلة سنوات من الجد والاجتهاد والمثابرة في الدراسة.
وقالت إن والديها يمثلان القدوة الصالحة التي تتمسك بها، وتأمل بدراسة إدارة الأعمال في جامعة الشارقة ومواصلة دراستها للحصول على شهادة الدكتوراه أسوة بوالدها، لافتة إلى الصعوبات التي واجهتها في اختيار التخصص المناسب بما يتناسب وحاجة سوق العمل، مشيرة إلى أن وجود الدعم الأسري ساهم بشكل ملحوظ في اجتياز الصعوبات والتوصل إلى قرار يرضي طموحات الطرفين.
وقال الطالب جاسم سيف النعيمي الحائز على المركز الثاني على مستوى الدولة في التعليم الفني بمعدل 3. 97% إن البعثة الدراسية ستحقق طموحاته التي رسمتها الأحلام والآمال العريضة خلال سنواته الدراسية، مؤكدا أنها تلح في خياله وتدعوه لدراسة الهندسة الحركية والكهربائية أو هندسة الاتصالات.
كما أشار في الوقت نفسه إلى أهمية الحصول شهادة البكالوريوس كخطوة أولى لرسم مستقبله، لافتا إلى أن بعض الكليات تتيح تخصصات هندسية إلا أنها تعطي شهادات اقل عن البكالوريوس، الأمر الذي لا يتوافق مع طموحاته، مشيدا بمستوى التعليم في الجامعة الأميركية التي يود الالتحاق بها في حال عدم ابتعاثه للخارج.
وأوضح أن دراسته الفنية أكسبته مهارات متنوعة صقلت بأساليب عالية، منها المهارات اللغوية التي ساهمت في بناء الثقة في النفس وزيادة رغبته في التعلم، قائلا إن مخرجات التعليم والفكر الذي اكتسبه طوال السنوات الدراسية الماضية ستعود على مجتمعه بالخير، والفضل يعود إلى طاعة رب العالمين ودور الأسرة في تنظيم حياته اليومية وتوفير الجو المناسب للمذاكرة والتشجيع والحث على أهمية التحصيل العلمي منذ الصغر، إلى جانب المدرسين الذين لم يألوا جهدا في تشجيعه ومساندته، ما سهل من عملية تحقيق الأهداف التي يصبو إليها.
وأشارت الطالبة عفراء بخيت بن ثعلوب الحاصلة على معدل 8. 95% إلى أن اختيار التخصص المناسب بات مطلباً ضرورياً لاختيار مسار الدراسة الجامعية الذي يتوقف عليه العديد من النتائج التي تؤثر في مستقبل الطالب الاجتماعي والمهني، موضحة أن الآراء تكثر وتتعدد الأقاويل بين الطالب وأسرته لتحديد التخصص. وروت عفراء عن طموحها الذي راودها خلال المراحل الدراسية السابقة في الانخراط بمجال الإعلام وما يتيحه من تخصصات عدة كالتصميم والإنتاج والإخراج والتصوير، وذلك رغبة منها في صقل مواهبها الفنية وتسخير طاقاتها باتجاه عدة مشاريع استثمارية تترتب عليها نتائج مستقبلية مهمة.
إلا أن دور الأسرة كان له رأي مغاير ولكنه يحقق طموحها ويتناسب مع قدراتها واستعداداتها وميولها، مثمنة دور والديها في إعدادها وتهيئتها لهذه المرحلة المهمة من حياتها وتحديد مستقبلها العلمي والمهني من خلال توعيتها بالفرص والمجالات المتاحة مثل دراسة الهندسة التي ستلبي طموحها وستصنع مستقبلا مشرقا لها، بالإضافة إلى إمكانية اكتساب مهارات في مجال التصميم وغيرها، الأمر الذي ساهم في التوصل إلى قرار يرضي كافة الأطراف.
السيبا أهم الاختبارات
وقال محمد ناصر مواطن إنه يأمل أن تتاح له الفرصة من أجل القبول في كليات التقنية العليا خاصة وأن حصل على مجموع في الثانوية العامة أقترب من 90%، مشيراً إلى أنه يرغب في دراسة هندسة الطيران. وأوضح أن الدراسة الجامعية تختلف بصورة كبيرة عن مرحلة التعليم العام وإن لم يلامس الطلبة هذا الأمر حتى الآن إلا أن حصلوا على التمهيد المسبق المدارس، مشيراً إلى أن هناك العديد من الاختبارات التي خضع لها الطلبة والتي كان هدفها تعويدهم على النمط الموجود في الجامعات، مثل اختبارات التقويم المستمر والسيبا.
وأشار إلى أن امتحان السيبا على سبيل المثال كان أهم الاختبارات التي قربت الطلبة بشكل واقعي مما هو موجود في الجامعات ونفس الحال ينطبق على اختبارات التقويم المستمر التي كفلها النظام الجديد في الثانوية العامة التي تعد صورة مصغرة لما هو موجود أيضاً بالجامعات، فالاختبارات في الجامعات لا تقتصر فقط على اختباري منتصف ونهاية العام الدراسي وإنما هناك اختبارات عديدة يخضع لها الطلبة على مدار السنة لقياس مستواهم.
وشدد أحمد المنصوري مواطن على أهمية معايشة الطلبة أجواءً جامعية قبل انتقالهم إلى مؤسسات التعليم العالي، وهو ما حدث خلال الفترة الماضية في المدارس سواء من خلال الاختبارات التقويمية التي يخضع لها الطلبة على مدار العام الدراسي أو حتى اختبار السيبا، كما أن إدخال التقنيات الحديثة في أساليب الدراسة بالمدارس تعد ضرورة ملحة في الفترة الحالية، كي تواكب ما هو موجود بالجامعات.
ولفت إلى انه عايش الأجواء في مؤسسات التعليم العالي خلال الفترة التي ذهب فيها إلى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لأجل التقدم بطلب للالتحاق بالجامعات الحكومية. مشيراً إلى أنه لامس مدى المرونة في العمل في الوزارة والاعتماد بشكل كامل على التقنيات الحديثة في كافة التعاملات والتنظيم الكبير في عملية إدخال البيانات.
وأشار إبراهيم محمد إلى أنه يأمل في الالتحاق بجامعة الشارقة ودراسة الهندسة لافتاً إلى أن الاختلاف بين التعليم العام والتعليم الجامعي تعرف عليه الطلبة بشكل مبسط خلال دراستهم في المرحلة الثانوية، إلا أن المشوار يبدأ بمجرد دخولهم لهذه المؤسسات.
أمل الفلاسي وأحمد جمال ونادية إبراهيم
