سمعنا كثيراً عما يسمى بالمبنى الذكي في سباق المباني التجارية، وكان التركيز في هذه المباني كونها تحمل تقنيات عالية ونظاماً أمنياً مرتبطا بما يسمى Home Automation وبالتالي في هذه التقنيات العالية في التعرف إلى كل من يدخل هذا المبنى، ولا يحتاج الشخص إلى أي مفتاح أو إلى أن يضغط على أي زر ليوصله المصعد إلى مقر عمله أو سكنه، فإن النظام يتعرف إليه تلقائياً.
وما إلى ذلك من تقنيات للمواقف، ولكن المفهوم الشامل للمبنى الذكي أعمق من ذلك بكثير، وإذا نظرنا إلى مفهوم المدرسة الذكية، فإنها تحتوي على عدة عناصر أساسية، فهي جزء من منظومة تعليمية متكاملة ومترابطة، فالمدرسة تسمى المعلم الثالث وتأتي بعد الوالدين والمدرس.
إذاً ما هي المدرسة الذكية؟
للإجابة عن هذا السؤال، فإننا يجب أن نفهم دور المبنى المدرسي في الأساس ومن ثم تحويله إلى معنى أكثر بعداً وعمقاً، فدور المدرسة يتحقق في النقاط التالية:
* المدرسة مَعْلَم حضاري في المجتمع.
* جزء مكمل في الحي مترابط مع أفراده يخدمهم جميعاً.
* مُعلِّم لكل فرد فيه وليس للطالب فقط.
* مكان لبناء شخصية بهوية تنتمي إلى المجتمع دينياً ووطنياً وعلمياً.
وبتحقيق ذلك المفهوم للمدرسة، فإننا نستطيع الانتقال بالمبنى إلى المستوى الأعلى لأن يكون ذكياً.
فالمدرسة الذكية كمبنى يحتوي على ما يلي:
1- الفصل الذكي وهو يحتوي على تقنية عالية من سبورة ذكية إلى تجهيز صوتي موزع بطريقة مدروسة على كل زوايا الفصل، إضافة إلى أجهزة الحاسبات المحمولة لدى كل طالب، حيث تحتوي على مستلزماته من الكتب.
فهذه الفصول تكون بلا أوراق ولا أقلام، وبمجرد دخول الطالب الفصل يرتبط مع النظام والسيطرة على هذه الأجهزة التي تعمل لاسلكياً مع المدرسة الإلكترونية الذكية وكافة الكتب الدراسية مخزنة في النظام وترتبط أجهزة الطلبة مع السبورة التي بها وظائف تقنية عالية جداً.
2- المحافظة على البيئة من خلال ما يسمى بالمباني الخضراء أو المباني صديقة البيئة.
3- تعمل هذه المباني على توفير الطاقة من حيث وجود تقنيات لتوليد الطاقة أو العزل الحراري وخلافه.
4- توفير الإضاءة الطبيعية لتقليل استهلاك الكهرباء.
5- تصميم بعض التقنيات التي تساهم في ترشيد استهلاك المياه والغاز.
6- إعادة تدوير المياه لاستخدامها في المياه الرمادية التي تسمى Gray Water.
7 أن توفر مناطق ترفيهية للطالب من خلال ملاعب وحدائق تجميلية.
8- توفر خدمات اجتماعية لخدمة المجتمع حولها.
9- توفير خدمات مثل الكافتيريات بشكل متطور وتوفير أماكن مكيفة للجلوس.
10- توفير مكتبة بمصادر تعلم تحتوي على تقيات حديثة مع وجود خدمات تحفز على القراءة والجلوس فيها لفترات طويلة، حتى إن بعضها يحتوي على الكافتيريات.
11- توفير الغرف المناسبة المساعدة مثل المختبرات وقاعات مزودة بوسائل حديثة وتقنية متطورة ترتبط كلها بنظام موحد يستطيع الطالب وولي الأمر وحتى أفراد المجتمع في الحي من الاستفادة منه.
12- أن يتم تصميم المبنى المدرسي بما يحقق المناهج التعليمية وطرائق التدريس المعمول بها فإن المبنى وطريقة توزيع فصوله وطريقة ربطها ببعضها البعض يجب أن يكون منسجماً مع المناهج الدراسية بهدف تحقيق الغايات العليا للتعليم.
13- ولتحقيق التكامل في هذه المنظومة، علينا تطوير المفهوم لدى الطالب للقيمة الحقيقة للمبنى المدرسي وأهمية الحفاظ عليه وحفظ حرمته والدفع إلى تفعيل هذه الثقافة من خلال كل فرد في المجتمع ومن خلال الوسائل المتاحة كالإعلام والمنتديات والأندية لما لها من دور مجتمعي أيضاً.
توفير نظام أمني حديث يربط كل عناصر المبنى ببعضها البعض بانسجام وتكامل من النواحي الإدارية الأمنية والتعليمية. كما يوفر خدمة لولي الأمر للتعرف إلى نتائج ابنه أو ابنته، وأن يتواصل مع الهيئة الإدارية والتدريسية من خلال الموقع الإلكتروني.
كما يجب أن نبني لدى الطالب الحس الوطني للحفاظ على الممتلكات والثروات الوطنية وعدم العبث بها وإهدارها. ولكن لا يمكن بأي حال من الأحوال تحقيق مفهوم المدرسة الذكية أو أي مفهوم تعليمي إلا باكتمال المنظومة من خلال مدرس واع يستطيع العمل والتعامل مع هذه الثقافة أولاً، ثم التقنيات الحديثة ثانياً، وإلا كان كل ما يبنى ومهما كانت التقنيات فيه هدراً وضياعاً للمال والجهد.
وإن التقنيات الحديثة لابد أن تكون وسيلة لتسهيل إيصال المعلومة للطالب وكافة أفراد المجتمع لبناء المواطن الصالح الواعي بمستوى يرقى به إلى أن يجاري أحدث الحضارات وأرقاها.
14- لقد وفرت بعض الدول ترابطاً بين المدرسة ومباني وخدمات مجاورة، حتى إن الزائر للمدرسة يشعر وكأنه في مجمع تجاري مرتبط بالمدرسة مثلاً رغم فصله عنها عملياً.
المهندس خالد شهيل ـ الشارقة