يعرف الجميع أن تراجع سطوة العديد من الوسائل الثقافية والإعلامية وانحسار دورها سببه الرئيسي التطور المذهل في هذا المجال وتحول العالم الى قرية واحدة، إضافة الى التبسيط الهائل الى حد الكسل في منح المتلقي قنوات ميسرة للغاية للوصول إلى المعلومة التي يريد وبأقصر وقت ممكن.
والحديث عن تراجع السطوة وانحسار الدور يعني بالتحديد الراديو والصحف المطبوعة والكتاب، وإعطاء المساحة الكبرى في هذا السياق إلى جهاز «التلفزيون» الذي نجح في استقطاب السواد الأعظم من جمهور هذه الوسائل، مما دفع بأكثر المكتبات إلى إضافة أقسام جديدة إلى جانب بيع الكتب تحولت مع الوقت إلى الأقسام الرئيسية فيها مثل بيع القرطاسية.
فيما آثر الكثير من مذيعي الراديو إلى الانسحاب أو محاولة الدخول إلى عالم الصورة والصوت.تلك مقدمة ضرورية عندما نتحدث عن صمود إذاعة الشارقة المسموعة في وجه محاولة الابتلاع المرئية.
إذاعة مازالت قادرة على إنجاز حالة «التسمر» ولا أقول المتابعة فقط من قبل المستمعين للعديد من برامجها، وأخص بالذكر البرنامجين الصباحيين « مع القرآن» ويقدمه الدكتور «النعيمي»، وعبر الأثير وتقدمه السيدة الفاضلة «منية برناط» ويخرج كلا البرنامجين «خلود خلفان».
وأعتقد أن ما يميز هذين البرنامجين غزارة المعلومة التي يقدمها الدكتور «النعيمي» والتي يربط فيها الدين بالحياة بقالب غير ممل يجعل المتلقي مصغياً حتى النهاية، فيما نجح معدو برنامج «عبر الأثير» ومقدمته في دعوة ضيوف يمتلكون معلومات قيمة في المواضيع التي يتم طرحها.
حيث تتميز بارتباطها الواضح بهموم الناس، وتجيب عن أسئلة تدور في رؤوسنا جميعاً، وأستطيع القول بأن ما يميز السيدة »منية« ابتعادها عن الاستعراض المعلوماتي بإتاحة الفرصة كاملة للضيف لتقديم ما عنده.. لهم جميعاً تحية.
خالد اللوباني