يعد الغوص من أمتع الهوايات التي مارسها الإنسان منذ القدم، فهو غاص بحثا عن اللؤلؤ والإسفنج البحري وصيد الحيوانات البحرية أيضا وأخيرا للاستمتاع بجمال الطبيعة والحياة البحرية تحت الماء.
في مركز «البوم للغوص» يمر المتدرب بعدة مراحل تدريبية حتى يكون غوصه مثالي في نهاية التدريبات، وهنا يمكن قبول العضو المتدرب من سن الثامنة حتى الخامسة والستين أو حتى أكبر من ذلك، في حال كانت صحة المتدرب جيدة. محمد حلمي كبير مدربي الغوص في المركز ومدرب الاستجابة الأولية للطوارئ يقول إن معظم الجنسيات التي تتدرب لدينا هي جنسيات أوروبية، لكن هناك أيضا عدد لا بأس به من الجنسيات العربية المختلفة.
ولا بد للمتدرب من إنهاء دورات الغوص حتى يصبح المتدرب متمكنا من تقنياته، وفي البداية نرفض الأشخاص الذين لا يتقنون السباحة، كما أن المتدرب يعيد الدورة والتدريب مرة وأخرى إذا لم يحرز تقدما في التدريب. ويمكن أن تستمر السنة نحو العام، فليست لدينا مشكلة في ذلك، المهم أن يتقن المتدرب كل فنون الغوص قبل أن يترك للاعتماد على نفسه. يحتاج كل متقدم إلى إبراز شهادة طبية تثبت خلوه من الأمراض كما عليه كتابة إفادته الطبية وهي عبارة عن أسئلة تشرح الحالة الصحية للمشترك ويطلب منه الإجابة بـ «نعم» أو «لا»، أي أن يوقع بكلمة نعم أو لا لإثبات لياقته وقابليته للسباحة والغوص. وعلى ذلك لابد أن يكون الطالب لائقا طبيا.
وقبل خوض التدريبات الفعلية، أي بعد الانتساب، يمنح المتدرب صحيفة «إفادة طبية... سدل المشترك (معلومات خاصة)» يدون فيها المتدرب صراحة المشكلات الصحية التي يعاني منها الآن أو سابقا وتقول الإفادة «هذه إفادة بموجبها يتم إبلاغك ببعض المخاطر المحتملة المترتبة على غوص السكوبا وعن السلوك المطلوب منك أثناء برنامج تدريب السكوبا الممنوح.... إقرأ هذه الإفادة قبل التوقيع عليها».
ويفضل أن يكون المنتسب لدورات الغوص من ممارسي الرياضة، ليس بصورة الاحتراف بل على الأقل يمكنه ممارسة رياضة المشي ولديه مرونة بدنية. كما تقتصر تدريباتنا على إتقان عملية الغوص، لأننا نميل في واقع الأمر إلى تكريس كل التقنيات الخاصة بالغوص، ونحن لا ندرب أحدا على السباحة أو التربية البدنية.
فلو احتاج لذلك نقوم بتوجيه النصح إليه بالذهاب إلى معهد لديه الإمكانات لتزويد المتدرب بالمهارات اللازمة. وتمتد الدورات على مدار الأسبوع وهي مقسمة إلى قسمين جزء نقوم به في مبنى المركز أما الجزء الثاني فيتم في مركز دبا الفجيرة، وغالبا ما ينتقل المتدرب إلى منطقة الفجيرة ويسمح له المشاركة في أنشطة الغوص في الفجيرة، ويأتي ذلك بعد أن يجتاز مرحلة التدريب.
مواسم الغوص
لا يوجد في الحقيقة مواسم مفضلة على غيرها في الغوص بل نقول أفضل أوقات التدريب، فعندما يكون المد عاليا والبحر قويا لا ندخل إلى البحر وكذلك نراقب التيارات فإذا كانت قوية نؤجل الغوص في البحر. أما في الأيام العادية فنقوم بالتدرب بصورة طبيعية. وليست هناك أية مخاطر، طالما بقي الإنسان ملتزما بقوانين الغوص، والحوادث نادرة وعلى الأغلب تكون بسبب أخطاء الشخص المتدرب.
ونحن ندرب على الأغلب دورة كاملة تحتوي على فيزياء الغوص والبيئة البحرية، نشرح البيئة البحرية أيضا للمنتسبين، فلو حدث أن رأى الغواص حيوانا بحريا ضخما مثل القرش أو الحوت أو أي حيوان بحري مفترس، فإننا نقدم ما يكفي من المعلومات لتلافي التعرض للخطر.
كما نولي دائما قضية السلامة أولوية الأولويات، فحسب القوانين يمنع الغوص المنفرد. وينبغي على الشخص أن يقوم بالغوص مع زميل له كما ينبغي على الأطفال دون الخامسة عشرة من سنهم الغوص مع ولي الأمر أو المدرب. ولله الحمد فإنه خلال الـ 23 سنة من ممارستي للغوص، لم أواجه أية حوادث تشكل خطورة على حياة الإنسان، بل كانت معظم الحوادث ناجمة عن أخطاء فردية.
اسطوانة الهواء
يقول المدرب حلمي: نستخدم عادة عبوة تحتوي على 12 ليترا من الهواء المضغوط، وتكون الكمية داخل الأسطوانة حسب العمق الذي سنهبط إليه، فلكما نزلنا إلى أعماق أكبر كلما احتجنا إلى استهلاك المزيد من الهواء. فنقول على سبيل المثال إذا كنت تستخدم اسطوانة تحتوي على 12 ليترا من الهواء يمكنك الغوص على عمق 15 مترا ولمدة 45 دقيقة.
ولا يشبه هذا الغوص الغوص التجاري الذي تختلف معداته وأساليب تزويد الغواص بالهواء. وأريد هنا أن أصحح مفهوما خاطئا لدى الناس، فنحن لا نستخدم الأكسجين بل الهواء المضغوط لأن الأكسجين بمثابة السم القاتل للغواص.
ويعني عمق 30 مترا أن الضغط على هذا العمق يوازي 4 أضعاف الضغط الجوي على سطح اليابسة. ويعادل النفس الواحد على عمق 30 مترا 4 أمثاله على سطح الأرض، حتى وإن تنفست ببطء. ولا يشعر الغواص،في كل الأحوال بتأثيرات الضغط.
وفي الأوضاع العادية يشعر الإنسان بضغط على أذنيه حتى في الأعماق البسيطة، ولكن ذلك التأثير لا يعني أن الغواص يتعرض لأية مخاطر. ونقوم، خلال الدورة التعليمية، بتدريب الغواص كيف يمكن التغلب على تأثيرات الضغط وما أن يكرر الطالب التدريب على تحمل الضغط والتعامل معه حتى يصبح الأمر طبيعيا، ويمكن بعد ذلك الغوص لأعماق أكبر.
ولدينا في المركز طاقم تدريب جيد مكون من 6 مدربين و6 مدربين آخرين في مركز دبا الفجيرة، ويمتلك جميع المدربين شهادات متقدمة في ميدان التدريب على الغوص، ونقدم نحن للخريجين شهادات من منظمة تعرف باسم «بادي».
أدوات الغوص العادية
تعد النظارة واسطوانة التنفس والزعانف من الوسائل الأساسية التي يمكن استخدامها في الغوص البسيط عندما يرغب الإنسان في قطع مسافة بعيدة قليلا عن الشاطئ. ولكن في حال الدورات المتقدمة لا بد من توفر جهاز معادلة الضغط الـ بي سي دي وارتداء بزة مطاطية للحفاظ على حرارة الجسم. وعلى الرغم من دخول الماء إلى البزة فإن حرارة الجسم تبقى ثابتة.
يقول محمد حلمي يأتي إلينا أناس يريدون الغوص وقد شغفوا به لكنهم لا يجيدون السباحة ونؤكد لهم أنه من الضروري أن تكون مهارة الغواص في السباحة عالية. ونقول نحن لا ندرب على السباحة بل نستطيع إرشادهم إلى مراكز لتعليم السباحة.
ويستخدم علماء البحار الذين يدرسون حياة الحيوانات البحرية أجهزة تطلق نبضات كهربائية صاعقة لإبعاد الحيوانات المفترسة عندما يشعرون أنهم على وشك التعرض للخطر. لكن هذه الأجهزة تبقى خاصة بعلماء الأحياء البحرية الذين يحتاجون للاقتراب من تلك الحيوانات، مثل القرش، لغاية دراسة حياتها عن كثب والإطلاع على سلوكها.
وهكذا فإن مثل تلك الأجهزة تبقى حكرا على علماء البحار والأحياء المائية. ويقول محمد حلمي أما نحن فننظر إلى تلك الحيوانات عن بعد.. ننظر إلى جمالها وانسيابيتها وقدرتها الفائقة على اقتحام الأعماق.
محمد نبيل سبرطلي


