حلم آية محمد الطالبة في مدرسة دبي للتربية الحديثة انحاز بها لجهة الإبداع فمارست الرسم كوسيلة للتعبير عن مشاعرها الرقيقة الدافئة وحققت أشواطا كبيرة فيه، وكفتاة لم تتجاوز ربيعها السادس عشر تسلحت آية بقوة الإرادة وتمكنت من خلالها كسر حاجز العقبات لتصبح الريشة والألوان وسيلتها في التعبير عن العالم المحيط ورؤيتها الخاصة به.

عن بدايتها قالت آية: مارست الرسم منذ ثلاثة أعوام من خلال استخدام الفحم ثم الرصاص الذي ارسم به شخصيات قيادية معروفة كالمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي إضافة إلى رسم صديقاتي ومعلمات المدرسة.

ورغم اعترافها بأن الموهبة الفنية بدأت تطغى على الدراسة إلا أنها متشبثة بحلم إنهاء الثانوية العامة ودراسة الهندسة المعمارية باعتباره تخصصاً علمياً يحتاج إلى رؤية فنية إلا أن الفرق بين الرسم كهواية والهندسة أن نظرة الفنان تصبح أكثر دقة لارتكازها على العلم ،مشيرة إلى أن شغفها بالرسم يدفعها لقضاء أوقات طويلة وهي في حالة انغماس كلي مع الألوان مضيفة أنها ترسم الصورة الشخصية بقلم الرصاص في مدة لا تتجاوز الخمس عشرة دقيقة.

احتضان المدرسة

وتثمن آية الدور الكبير الذي لعبته المدرسة في دعم موهبتها حيث احتضنها مدير المدرسة فاروق غانم شخصياً لاقتناعه بموهبتها فتم تخصيص جناح كامل في معرض المدرسة الفني لتتمكن من عرض اكبر كم من لوحاتها التي تناولت بصورة أساسية التراث الإماراتي الذي يأسرها على حد تعبيرها.

فالمولودة في مكة المكرمة تعيش في الشارقة منذ كانت في الخامسة من العمر فتشكل وعيها في دبي وتأثرت بالمحيط وأصبحت ابنة للبيئة التي عايشتها لذا فإن الحضور الطاغي للتراث في أعمالها وإبراز جماليات التراث الإماراتي وخصبه وعظمته له أسبابه. الأمر الغريب أن آية التي تنتمي لأسرة فنية فوالدها مدرس تربية فنية.

وكذلك والدتها تعتقد أن ذلك اثر بشكل سلبي عليها إذ ترى أن البعض يلمح والبعض الآخر يصرح لها بأن اللوحات المنجزة ليست من أعمالها وإنما من عمل والديها والسبب في ذلك الإتقان الشديد الذي يظهر في أطراف العمل والذي يعكس موهبة فذة، مضيفة أن تدخل وتوجيهات أسرتها لها في مجال الرسم قليل مع أنهم معها في ذات المدرسة.

بدوره يقول والدها معلم التربية الفنية ندرس التربية الفنية منذ عام 1988 ولمرحلة عمرية متقاربة لعمر آية وأعتقد من وجهة نظر مهنية أن ما وصلت إليه آية خلال السنتين مهم جدا لأنها حققت نتائج متقدمة وإتقان في التعامل مع الرسم.

مضيفا ان الدولة تشجع المواهب الفتية وتصرف عليها ببذخ مستشهدا في موقف مدرسته دبي للتربية الحديثة التي تنظم المعارض ليتمكن الطلبة من عرض أعمالهم وصقل موهبتهم، وذكر والدها ان ما يؤثر في نفسية آية أن البعض لا يصدق أنها من ترسم هذه اللوحات لأننا مدرسي تربية فنية ولا يصدقون أنها هي صاحبة هذه الأعمال إلا عندما ترسم أمامهم، وقال إن هذه النقطة أثرت كثيرا بها ودفعتها إلى التفكير بشكل سلبي.

موهبة مقترنة بتراث الخليج

ذكر والد آية وهو معلم لمادة التربية الفنية أن ابنته مقترنة جدا بتراث دول الخليج لأنها عايشته منذ ولادتها فمن السعودية إلى الإمارات تشكلت ملامح شخصيتها، وأورث عندها عشقاً كبيرة لهذا التراث الثري.

ويرى أن تقييمه لابنته مجحف قليلا ولا يفيها حقها بيد انه يقيم أعمالها على أنها سابقة لأوانها وسنها سواء في المرونة وليونة الخطوط أو في تفريغ وتوظيف الألوان وحتى في أفكار اللوحات ذاتها.

مضيفا أن أجمل واهم ما يحتاجه الفنان لينجح الصبر وهي تمتلك هذه الخاصية وعندها الاستعداد الكامل لإعادة رسم لوحة مرات عدة لتصل بها إلى الشكل المطلوب، ولتخرج بها إلى النور وقد اكتملت جميع عناصرها الفنية مما يؤكد أنها تسلك الطريق الصحيح للإبداع الفني في هذا المجال.

نورا الأمير