الدواء سلعة أساسية لا يشتريها إلا من يحتاجها، لكن منظر كثير من الناس في الصيدليات يواجهون أسعار أدويتهم بصدمة صامتة تجعل من الغلاء وحشاً لم تسلم منه حتى أكثر الأمور إنسانية وارتباطا بالصحة.
بل إن بعض المرضى لا يستطيعون شراء أدويتهم فيطلبون من الصيدلي استبدالها بدواء أرخص، لذا ارتفعت أصوات الناس بالشكوى من غلاء أسعار الأدوية إذ يصعب عليهم توفير متطلبات العلاج الذي يحتاجونه ما لم يكونوا من ميسوري الحال أو من أصحاب الدخول المرتفعة. ولعل من المقبول عند الناس ارتفاع أسعار الكثير من السلع وربما الأساسية منها إلا أن من المستغرب والمؤلم ارتفاع سلعة يشكل عدم القدرة على الحصول عليها مسألة حياة أو موت، وربما يتسبب التأخر في تأمين المبلغ اللزم لثمن الدواء آثاراً لا تزول مدى العمر إن سلم من الموت.
بدرية مصبح «ربة بيت» تحدثت عن معاناتها الخاصة مع الأدوية ومدى الهم الذي يخلفه عدم القدرة على تأمين سعر الدواء حيث تقول: نحن لا نمتلك سوى صحتنا، وإذا مرض الإنسان لا بد أن يلجأ إلى الطبيب. وهناك تواجهنا المشاكل المادية فما أن ندخل عيادة الطبيب حتى نجد أن أجرة المعاينة تبلغ مئتي درهم وحين نكون محظوظين ولا نحتاج إلى تحاليل طبية نأخذ الوصفة إلى الصيدلي ونجدها تصل إلى ما يقارب الثلاثمئة درهم، وهكذا نكون أنفقنا خمسمئة درهم على مراجعة طبيب وشراء الدواء لمرة واحدة.
وهذا الحال لشخص واحد فماذا تفعل العائلة إذا مرض أحد أفرادها؟، وكم خمسمئة درهم يتحمل الراتب للعلاج؟، وماذا تفعل الأسرة ذات الدخل المحدود إن أبتليت بإصابة أحد أفرادها بمرض مزمن يتطلب منها الذهاب إلى العيادات باستمرار؟
ويشير بعض الناس إلى أن أسعار الأدوية في البلدان الأخرى أرخص منها في الامارات حيث يقول سعيد مصبح الكعبي «موظف»: عندما سافرت للحج لاحظت اختلاف الأسعار بين الإمارات والسعودية فالأدوية أرخص بكثير والغريب أن قسما منها من شركة جلفار الإماراتية.
ولا ينعكس الأمر على أسعار الأدوية فقط إذ إن أسعار المواد الغذائية كذلك أرخص على الرغم من أننا كنا في موسم للبيع إذ إن الحجاج يقبلون من جميع بلدان العالم ويكون إقبالهم على الشراء كبيرا، ونحن نتمنى أن تكون هناك رقابة على أسعار جميع المواد وأسعار الأدوية بالذات لأن المريض لا يشتري الدواء إلا مضطرا وقد لا يمتلك ثمنه إذا كان مرتفعا.
وتقول عايدة علي «موظفة»: ما نجده اليوم من ارتفاع أسعار الأدوية يجعلنا نخاف من أن نحتاج الأدوية بشكل مستمر، فلي صديقة تعاني من الربو وتشتري علبة الدواء بأكثر من مئتي درهم وهي من أصحاب الدخل المحدود لكنها مضطرة لشراء الدواء، فهل هناك حل لهذه المشكلة أم أنها تترافق مع مشاكل الأسعار التي لا ترحم؟!
ويؤكد هذه الفكرة جاد محمد «مهندس» فيقول: لاحظت أن أسعار الأدوية هنا مرتفعة مقارنة بمصر ولا أدري هل أن الشركة الواحدة تبيع أدويتها بأسعار مختلفة حسب البلدان أم أن هناك أسبابا أخرى، ونحن لا نستطيع جلب أدويتنا معنا من مصر، ونجد بعض الأدوية هنا أكبر من قدرتنا المادية، وبصراحة لولا وجود التأمين الصحي لما استطعت شراء الكثير من الأدوية لأطفالي.
ولا شك أن الغلاء الباهظ التي أصاب الأدوية جعل بعض الناس يلجأون إلى طرق أبواب المحلات التي تدعي المعالجة بالأعشاب حيث يكون البعض منها غير مرخصاً مما يوقع المرضى في مضاعفات مرضية مؤذية.
ويجمع الصيادلة على أن أسعار الأدوية مرتفعة إذ تقول الدكتورة مها سليمان: يأتي إلى الصيدلية أشخاص من جنسيات مختلفة وهم يجمعون على أن الأدوية مرتفعة الثمن ويذكرون أن أسعار بعض الأدوية في بلدانهم أقل بكثير من أسعارها هنا ونحن نتقبل شكواهم بل نمر أحيانا بمواقف إنسانية صعبة.
إذ يأتي أشخاص لا يمتلكون ثمن الدواء كاملا لذا نحاول مساعدتهم بأقصى ما يمكن، وأحيانا يشتري بعض الناس الدواء ويدفعون ثمنه في بداية الشهر وقد تعودنا أن نتعامل معهم على الثقة لأننا نقدر ظروفهم ونتفهمها.
ويقول الدكتور محمد مجيد: بعض الأدوية تأتي من بلدان أوربية فتكون كلفتها عالية جدا الأمر الذي يتسبب بارتفاع أسعارها هنا، ولا يمكن انكسار أنها ذات جودة عالية وأحيانا لا توجد بدائل لها، والصيدليات لا تحدد أسعار الأدوية إذ أن الأسعار تأتي من وزارة الصحة مباشرة فتجد أسعارها موحدة في جميع الصيدليات.
غلاء
الأطباء يؤكدون ارتفاع أسعار الأدوية
لم تقتصر شكوى المعاناة من ارتفاع أسعار الأدوية على المرضى أو ذويهم بل إن الأطباء والصيادلة يؤكدون هذا الأمر حيث تقول الدكتورة سمر شديد: نحن نعترف أن أسعار كثير من الأدوية مرتفعة.
وأحيانا يأتي المريض بوصفة طبية تحتوي أنواع من الأدوية غالية الثمن بسبب اتفاق بعض الأطباء مع شركات الأدوية للترويج لها بينما توجد بدائل أقل ثمنا بالجودة نفسها، والصيدليات تبيع بأسعار محددة وغالبا ما تكون أرباحها من المواد الأخرى غير الدوائية التي تبيعها كمستلزمات الأطفال ومستحضرات التجميل والعناية بالبشرة وغيرها.
دلال جويد


