تحصد المخدرات سنوياً العديد من الضحايا حول العالم وتحصد معهم مئات المليارات من الأموال مخلفة وراءها مدمنين تحولوا إلى شظايا مبعثرة على مستوى الجسد والعقل والروح تصعب لملمتها، ومخلفة آلافاً من المشاكل الاجتماعية والقصص غير المحكية عن أوجاع القلوب.
ولما كانت الإمارات جزءا من هذا العالم، فإنها لم تبادر إلى أن تكون من أولى الدول التي وقعت على ميثاق الأمم المتحدة لمحاربة المخدرات والقضاء عليها فحسب، بل وقعت أيضا على ميثاق الشرف التابع للأمم المتحدة الذي يمنع الاتجار بالمخدرات أو زراعتها أو بيعها أو تداولها، كما أنشأت وزارة الداخلية سنة 2003 قاعدة معلوماتية لتعزيز الأمن في الأجواء الإقليمية للدولة وفي موانئها البحرية وخطوط سواحلها ضمن إستراتيجيتها لمكافحة المخدرات.
تشير بعض الإحصائيات الموثقة إلى أن غالبية المواطنين المدمنين حصلوا على جرعتهم الأولى من المخدرات خارج الدولة ـ وبخاصة المسافرين منهم إلى دول جنوب شرق آسيا. فهم يعمدون إلى تقسيم إجازاتهم السنوية، فيقضون جزءا منها مع أسرهم ويدخرون جزءا آخر لقضائه مع الأصدقاء، تاركين زوجاتهم يتجرعن مشاعر القهر، بسبب توجههم لقضاء ليال حمراء في تلك الدول بصحبة الأصدقاء.
في تلك الليالي تعرض الفتيات على زبائنهن جرعة من المخدر بدعوى أنها منشطة، فيتقبلها الزبون الذي أعمته الشهوة التي لأجلها يبيع حتى صحته، فيتعاطاها بالرغم من معرفته حقيقة ما يعرض عليه. ولن نستغرب ذلك، فالإحصائيات تشير إلى أن 75% من متعاطي المخدرات حاصلون على شهادة الثانوية العامة فقط وأن 2% حاصلون على شهادات جامعية، في حقائق صارخة تربط بين المستوى التعليمي والإدمان.
أما المصيبة الكبرى فهي أن عدد المدمنات زاد بمقدار 11% هو الآخر. أما السبب فيكمن في إجبار الزوج العائد بعد مدة من إجازته الحمراء زوجته على التعاطي معه. مخلفا وراءه الكثير الكثير مما لم يرو من مشاكل اجتماعية، وجيوب فارغة وصحة مستنزفة.
قد تكون الزوجة مغلوبة على أمرها، وقد تكون خائفة من نظرة المجتمع إن طلبت الطلاق، وقد لا تكون الأدوات التي تحتاجها لتستطيع الاعتماد على نفسها دون زوج متوفرة لها، إلا أن ذلك كله لا يبرر رضوخها لمطالب الزوج، ذلك لأنه وفي كفة الميزان فإن خسارة زوج أقل ضررا من خسارة الصحة. إنها قلة الوعي وقلة المستوى المعرفي والمدارك المغلقة هي التي تؤدي بالزوجة إلى منحدر الهاوية، وتلك المسببات هي ذاتها التي تبيد أسرة كاملة كان بإمكانها لولا ذلك أن تعيش في هناء.
بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة المخدرات الذي صادف يوم أمس، وددنا مشاطرة القراء هذه المعلومات، فقد يستفيد منها مقبل على إجازة، أو شخص في موقع صنع قرار.
