في الطور الأول اصطبغت بالنحاس واتكأت على جمر الموقد والتصقت بالقهوة كشراب تقليدي، وبقيت ملازمة لجلسات السمر ورمزاً لحسن استقبال الضيوف عند العرب، حتى تغنوا بها في أشعارهم وتسمت بأسماء مناطقهم، ففي شبه الجزيرة العربية شاعت أنواع مختلفة من الدلال منها «الحساوية» نسبة إلى منطقة الإحساء بالسعودية، ودلة الرسلان أو الرسلانية التي قيل أنها سميت نسبة إلى المعدن المستخدم في صناعتها، وهو النحاس الأصفر الذي يعرف باسم رسلان، والعمانية التي تصنع في عمان ، كما كان بعضها يصنع في الدولة وعادة ما تكون ذات رأس عريض ومقدمة عالية، وهناك أيضا الدلة القرشية التي تصنع في مكة.

وتصنف الدلال حسب استخداماتها إلى ثلاثة أنواع، تسمى الأولى المخمرة، وهي نحاسية كبيرة الحجم، توضع فوق الجمر ويصب فيها الماء وتضاف إليه القهوة والهيل، والنوع الثاني تسمى الدلة الملقمة، وهي متوسطة الحجم ويتم فيها وضع القهوة بعد نقل جزء من الماء الساخن من الدلة الكبيرة المخمرة ويقال: لقّم القهوة ، أي جهزها تمهيداً لصنعها، أما النوع الثالث فيسمى المزلة وهي أصغر الدلال المستخدمة في صنع القهوة، وتصب فيها القهوة بعد طبخها في الدلة المتوسطة، وتصفى عن طريق وضع جزء كروي صغير من ليف النخل في مصب المزلة لتصفية القهوة.

ثم يضاف إليها الهيل أو القرنفل المجفف «المسمار»، وتصب في فناجين ويتم وضع وعاء صغير به ماء لغسل الفناجين يسمى بالمحلية «غسول» أو «ملة».وتنوعت استخدامات الدلة، فاتسعت دائرة المشروبات التي تحتويها، وأصبحت الدلال للشاي والقهوة، والحليب ومشروبات الأعشاب المختلفة وذلك بفضل التطور الذي طرأ على الدلة نفسها عبر ظهور الأفران الكهربائية الذي أدخل تحولاً جذرياً على تصميم الدلة، فتخلت عن ردائها النحاسي بآخر بلاستيكي وزود باطنها بعازل حراري يحفظ المشروب عند درجة حرارة تسخينها.

كذلك التصاميم، أصبحت متنوعة وبأحجام مختلفة تلبية لكافة الاستخدامات. جولة في أسواق ديرة، ترصد التحولات التي طرأت على الدلة، فأصبحت تتزين بإكسسوارات براقة، وأضحى لكل مناسبة طقم «الدلال» المخصص لها. أما مدير شركة بيليسيمو للتجارة العامة والرائدة في بيع أطقم الدلال ذات الجودة العالية، محمد ديانت فيقول «هناك أنواع مختلفة من الدلال لعل أجودها المصنوعة في ألمانيا واليابان، أو ذات القطع اليابانية المصنوعة في تايوان.

ويتحدد سعرها بعوامل عدة، أهمها بلد المنشأ، وطريقة التصميم، والمواد الداخلة في التصنيع، كذلك يعتمد سعرها على سماكة العازل الحراري وجودته، ومنها ما هو مطلي بماء الذهب، والذي يعد الأغلى سعراً، ومنها مزين بالإكسسوارات، ونوع آخر مصنوع من النحاس، ويعتبر ديانت أن الدلة أصبحت الآن أكثر رواجاً فزبائن المحل من جميع الجنسيات، والبيع بالجملة والمفرق.

وتتوفر أطقم الدلال بأسعار مختلفة، فهناك أطقم المناسبات التي يفوق سعرها 400 درهم، وتتكون من 24 قطعة بين أكواب وفناجين ودلتين إحداهما للشاي وأخرى للقهوة، وإناء للفناجين وسكرية وصحن صغير، بينما يختلف سعر الدلة حسب تصميمها وبلد صنعها، فهناك اليابانية بسعر 55 درهماً، وأخرى ألمانية بسعر 145 وقد تصل أحياناً إلى 230 درهماً للقطعة.

أمل الفلاسي