منطقة حتا من أشهر القرى الجبلية في الدولة لموقعها الفريد بين الجبال، ولخصوبة أرضها وكثرة مزارعها، وفيها مياه جوفية وينابيع مياه صافية مثل نبع حتا ونبع جيما الذي ينبع من قلب جبالها السمراء، وهي تقع على جبال حجر في المنطقة الوسطى وتطل على واحات خصبة.

حيث تكثر فيها بساتين النخيل وأشجار المانجو والنبق والليمون ومختلف أنواع الفاكهة، وهي إلى اليوم مازالت تحتفظ بالكثير من معالمها الحضارية والتاريخية وفيها تم اكتشاف الكثير من الآثار والنقوش والرسومات والمنحوتات التي تعود لعصور قديمة جدا من العصر الحجري إلى العصور الإسلامية المتقدمة والمتأخرة، ولا تزال بعض المعالم الأثرية قائمة في القرية إلى يومنا هذا، كما مازال يوجد فيها بعض بيوت القرية المشيدة من الطين وسعف النخيل، ومعظم مباني القرية شيدت باستخدام الطين والأحجار الجبلية للجدران وجذوع النخيل والدعن والطين للأسقف.

تقع حتا على بعد 105 كيلومترات من دبي، والطريق إليها مرصوف يمر بعدة مناطق مثل المدام والهباب ويخترق أيضا جزءا من ولاية محضة التابعة لسلطنة عمان الشقيقة، ثم مزيرع ومصفوت التي تستقبلك بمزارعها الخضراء وسحرها البديع، وحتا تقع على سفوح جبال خلابة تحيط بها المياه المتدفقة من هامات الجبال، لتصل إلى أكبر سد فيها أطلق عليه سد الحتاوي، كذلك فيها وادي القحفي أهم موقع سياحي، وهو واد طويل ينبع من سلطنة عمان ويمر مخترقاً حتا في طريقه إلى البحر، ويتميز بجريانه الدائم صيفا وشتاء وتحيط به جبال شاهقة تخترقها الأغوار في أكثر من موقع.

وأهم ما يميز حتا المزارع الخضراء وكثرة البساتين وتنوع أصناف الثمار فيها من النخيل والمانجو والرمان وغيرها من الفواكه والخضار، ويسود منطقة حتا بشكل عام مناخ صحراوي يكون شتوياً بارداً كثيف الغيم في الشهور الأولى من العام، وفي هذه الفترة يزداد معدل هطول الأمطار، أما في شهور الصيف يكون الجو حاراً قائظاً تهب فيه رياح الكوس والسموم، كما تعد موطنا لقطعان كبيرة من الحيوانات البرية كالوعل والغزال البري وماعز الجبل والظباء، وان كان ذلك بنسبة أقل، وهناك من يهتم بالصيد جريا على عادات قديمة كانت تمارس في العهود القديمة.

ومن ابرز معالمها الحضارية سد حتا الذي يسميه الأهالي (الحتاوي) وسد حتا الكبير وهو من أكبر السدود في الدولة، وتقع هذه السدود في منطقة جبلية ذات ارتفاعات عالية، وتطل قلعة حتا التاريخية على المدينة، وفيها الكثير من القلاع الشاهدة على العصور القديمة حين كانت عيونا للزوار الغرباء، ومواقع دفاع لصد المعتدين عليها، أما أهل حتا فهم قوم يكرمون الضيف والزائر لها، ويتعاملون مع كل زوارهم بحسن الاستقبال وكرم الضيافة، فصفات العرب الأصيلة من الكرم والجود والشجاعة والمروءة مازالت تقاليدهم حتى اليوم كبيرا وصغيرا رجلا وامرأة، والأمر المثير في أبناء حتا سواء كانوا من الرجال المسنين أو شباب الجيل الحاضر أن معظمهم يتداولون الشعر ولهم قصائد مشهورة.

وحتا اليوم من حواضر دبي وتم فيها اكتشاف الكثير من الآثار والنقوش والرسومات والمنحوتات التي تعود لعصور قديمة جدا، وتمثل حتا الأثرية محطة تاريخية في دولة الإمارات حيث تعتبر من أقدم المناطق الأثرية في إمارة دبي، فقد شيدت حسب الاكتشافات التاريخية قبل حوالي 2000 أو 3000 سنة، على سلسلة جبال حجر، وقد نشأت القرية ضمن عدد من القرى الصغيرة الأخرى، إلا أنها تمتاز بالطابع العربي البسيط والترابط الاجتماعي والقبلي القوي، ولا تزال بعض المعالم الأثرية في القرية كما ذكرنا سابقا قائمة إلى يومنا هذا.

وبحسب ما ذكره القدامى ممن تتبعوا تاريخ المنطقة، فإن قرية حتا الأثرية تضم الحصن الذي كان يستعمل كمركز للقاءات العامة، وكان الأهالي يناقشون فيه كل الأمور المتعلقة في أوقات السلم والحرب، بحضور الوالي والذي كان يقضي معظم أوقاته في الحصن، وهناك برجان من أبراجه يطلان على القرية من قمة جبلين يحيطان بها، وفي الماضي سميت حتا «بالحجرين» نسبة إلى هذين الجبلين، أما بيت الوالي فيبرز فيه طابع العمارة الإسلامية، وذلك من خلال تقسيم المسكن ووجود فناء داخلي تطل عليه الغرف، وينقل إليها الإنارة والتهوية اللازمتين، وقد أنشئ فيها قبل حوالي 200 سنة مسجد جامع.

بيوت القرية

شيدت بيوت القرية من الطين والحجارة، أما في المناطق القريبة من سفوح الجبال فقد استخدم العريش ولم يتبق منها إلا النذر القليل، وشيدت القرية على غرار كل القرى القديمة في منطقة ساحل عمان الجبلي، حيث تمثل الضرورات الدفاعية الركيزة الأكثر أهمية في استغلال وتوظيف الموقع العام، كما أن البيوت كانت تزود بالمياه عن طريق الافلاج التي تنقل مياه العيون والأمطار إلى المزارع التي تكثر فيها زراعة أشجار النخيل والمانجو والليمون.

وبالرغم من بيئة القرية التي تبدو وكأنها تعيش ماضيها القديم، إلا أن يد التطوير والتحديث قد أدخلت فيها روح العصر الحالي فظهرت الفلل والمساكن الحديثة والأندية الرياضية والجمعيات الأهلية وغيرها من التحديثات العصرية، وأضحت اليوم منطقة حتا منطقة حضارية إلا أن شمس التاريخ القديم لم تغب عنها، والعادات والتقاليد العربية الأصيلة مازالت من شيم أبنائها، والزائر لها اليوم من المقيمين أو السياح الأجانب يستمتع بعبق الماضي الجميل وبحسن المناظر الخلابة وبجمال الخضرة والماء العذب النقي .

جميل محسن