«المعدة بيت الداء والحمية رأس الدواء». كثيرة هي الأمراض التي انتشرت في الآونة الأخيرة ولا يرجى منها شفاء إلا بالطعام، ولا نبالغ بالقول بأن خطر العادات الغذائية الضارة يضاهي التدخين، حيث يؤكد الأطباء أن هناك10 أمراض خطيرة يمكن أن تؤدي إلى الموت، وأهمها أمراض القلب وتصلب الشرايين والسكري والسمنة وضغط الدم وهشاشة العظام والبهاق وقرحة المعدة والقولون، وأمراض نفسية مختلفة كالتوتر والاكتئاب تحدث نتيجة عاملين هما سوء التغذية وقلة الحركة.

يقول عامر محمد- موظف انه يعاني من السمنة التي بدأت تداهمه قبل ثلاثة أعوام تقريبا، وذلك لعوامل عدة أهمها الإفراط في تناول الوجبات السريعة والهمبرغر بسبب انشغاله الدائم في العمل، مشيرا إلى أن وزنه ازداد خلال هذه الفترة ما لا يقل عن 30 كيلوغراماً، وان طبيعة الحياة والعمل أصبحت لا تدع مجالاً لممارسة الرياضة والحركة مما فاقم من مشكلة السمنة. وأضاف انه منذ أن بدأ وزنه بالزيادة أصبح يعاني من الأمراض المختلفة، وخاصة قرحة المعدة والقولون، لافتا إلى انه يضطر دائما إلى تناول الطعام في ساعة متأخرة من الليل والنوم مباشرة، مما كان له بالغ الأثر في الزيادة المطردة في الوزن.

واشار محمد عبدالجواد- موظف في شركة ديكورات انه قدم إلى الدولة قبل سنتين وكان وزنه لا يزيد على 70 كيلوغراما لكنه ازداد كثيرا وأصبح وزنه يقارب 90 كيلوغراما، بسبب عدم قدرته على تنظيم أوقات الطعام، والنوم بعد الأكل وخاصة وجبة العشاء كذلك اعتماده الكلي على الهمبرغر والوجبات السريعة والدجاج وغيرها من الوجبات ذات السعرات الحرارية العالية والتي لا يتطلب تناولها وقتا طويلا وخاصة في عصرنا الحالي الذي أصبح فيه العمل يستهلك الجزء الأكبر من الوقت في اليوم، والتي تؤدي إلى تراكم الدهون وزيادة الوزن.

الدكتور أسامة كامل اللالا استشاري في فسيولوجيا الجهد البدني والصحة باحث في المركز العلمي لتطوير الرياضة المدرسية قال إن كثيراً من الأمراض التي انتشرت في الآونة الأخيرة سببها العادات الغذائية الضارة لأنها تؤدي إلى أمراض القلب وتصلب الشرايين والسكري والسمنة وضغط الدم وهشاشة العظام وأمراض نفسية مختلفة كالتوتر والاكتئاب.

مشيرا إلى أن من أهم العادات الغذائية الضارة هي الإكثار من الأغذية الفقيرة بالقيمة الغذائية والغنية بالسعرات الحرارية مثل الدهون في الهمبرغر والوجبات السريعة لأنها فقيرة بالألياف والمعادن والأملاح، والمتهمة الرئيسة بارتفاع الوزن والسمنة، كذلك الإكثار من المشروبات الغازية والعصائر الصناعية.

وأضاف انه يجب مراعاة التوازن الغذائي وتناول جميع العناصر الغذائية في كل يوم، وأهمها الكربوهيدرات بنسبة 55-60% والدهون بنسبة 20-30%، والبروتينات بنسبة 10-15%، وتناول كمية كافية من المياه بواقع 33 ملليتراً لكل كيلوغرام من وزن الجسم، مشيرا إلى أن ابتعاد الناس عن تناول الخضروات والفواكه والعصائر الطبيعية والمياه التي تحتوي على قيمة غذائية عالية.

تعتبر من أكثر العادات الغذائية الضارة التي تورث الأمراض الخطيرة للجسم، لأنها تحتوي على كميات كبيرة من البروتين على حساب الكربوهيدرات والفيتامينات، التي يفترض أن تشكل 85% من الوجبة الغذائية التي يتناولها الجسم، لافتا إلى أن تناول البروتين بكميات كبيرة تؤدي إلى إرهاق القلب والمعدة والكليتين، وان الاعتماد على بروتين الأسماك أفضل بكثير من البروتينات الحيوانية الأخرى لتشبعها باوميغا 3 و6 المفيد جدا للمخ.

وأوضح الدكتور اللالا بأن الاعتماد على المشروبات الغازية على حساب الماء يعتبر من العادات الغذائية الضارة التي أصبح يقدم عليها الناس في الوقت الراهن، لأن المشروبات الغازية تعمل على سحب الماء من الجسم وحدوث الجفاف، مشددا على ضرورة شرب الماء قبل الإحساس بالعطش، للوقاية من الجفاف الذي قد يؤدي إلى القلق والاكتئاب وارتفاع أو انخفاض السكر في الدم.

بدائل صحية

وبين استشاري فسيولوجيا الجهد البدني والصحة انه يجب التقليل من السكريات الموجودة في الحلويات والشوكولاته لأنها السكر الموجود فيها ليس له قيمة غذائية وإنما يعمل على تراكم الشحوم وزيادة الوزن، مشيرا إلى أن البديل الصحي هو الحصول على السكر من الخضار والفواكه والأرز والمعكرونة لأنها غنية بالكربوهيدرات والألياف.

لافتا إلى أن من الأخطاء الشائعة التي يقع فيها معظم الناس في الوقت الراهن هي عدم تناول الألياف بكميات كافية لأنها لا تحتوي على سعرات حرارية وتمنع ترسب الكولسترول في الجسم وتقي من الإمساك وسرطان القولون، وتمنع تصلب الشرايين، ومن العادات الضارة أيضا إهمال وجبة الإفطار التي تعتبر مفتاح توازن الجسم وتقي من السمنة وتنظم نسبة السكر في الدم، وكذلك النوم بعد الأكل مباشرة لأنه يؤدي إلى عسر الهضم وترهل عضلات البطن.

وبينت ميسون الشاعر رئيس قسم التغذية بمنطقة الشارقة الطبية أن من العادات الغذائية الضارة المنتشرة بين الناس هي الخلط بين الألبان واللحوم والأسماك في الوجبة الغذائية الواحدة، لان البروتينات الموجودة في الأسماك واللحوم الحمراء والبقول تعمل على تخمر الألبان، وتعيق امتصاص الخميرة، مسببة المغص والغازات، مشددة على ضرورة تجنب تناول السمك مع الروب لأن عنصر الفسفور في السمك يتفاعل مع الروب مسببا الحساسية أو ما يسمى بمرض البهاق وهو انعدام الصبغة في الجلد، وكذلك تجنب شرب الماء مع الوجبة قدر الإمكان، لأنها تطيل فترة عملية الهضم وتثقل على المعدة عملها مسببة الكرش.

وأضافت انه يجب تناول الليمون أو صلصة الطماطم أو عصائر مع الوجبة، لأنها تحتوى على فيتامين سي وهذا بدوره يحفز عملية امتصاص الحديد في الجسم ويحمى أكله مع اللحوم والخضروات الورقية من الإصابة بفقر الحديد أو فقر الدم، واستخدام حبات الكاكاو الصغيرة السادة الداكنة للأطفال قبل الوجبات لتحفيز الشهية.ووجهت الشاعر بضرورة الحرص على تناول الرمان لأنه يحتوى على فيتامين (أ) الهام جدا لجهاز المناعة، موجهة بإضافته إلى السلطة وإلى السمك أو شرابه كعصير أو إضافته إلى سلطة الفواكه للقضاء على ديدان المعدة.

أما فيما يتعلق بالشاي فقد أشارت إلى انه كلما زادت جودة الشاي وفتح لونه زادت الفائدة الصحية له، فالشاي الأصفر أفضل من الشاي الأخضر وهذا بدوره أفضل من الشاي الأحمر لاحتوائه على نسبة أقل من مضادات الأكسدة، ولأنه يفيد للصحة ويحتوى على مضادات للالتهابات، ويحارب بكتيريا الفم، ويخفض الكلسترول، ويحتوي على مضادات للأكسدة، لافتة إلى ضرورة تجنبه مع الوجبات أو بعدها بفترة أقل من ساعتين لأنه يعيق امتصاص الحديد.

وأوضحت أن من المعلومات الخاطئة أن شرب الحليب يجنب هشاشة العظام، مشيرة إلى أن العلاقة بين هشاشة العظام ونسبة امتصاص الكالسيوم هي المهمة وليس الإكثار من تناول الألبان، مشددة على ضرورة مراعاة تناول حليب قليل الدسم أو منزوع الدسم لأن كلما انخفضت نسبة الدهون في الحليب ارتفعت نسبة الكالسيوم وأصبح امتصاصه في الجسم أفضل مع مراعاة الحصول على فيتامين (د) أيضا لتسهيل امتصاص الكالسيوم.

وبينت أن الملح في الطعام مفيد جدا لاحتوائه على عنصر اليود المهم جدا لصحة الغدة الدرقية وتكوين الهرمون بها، وان الفجل والملفوف يعرقلان استفادة الجسم من مادة اليود، وينصح بعدم تناولها بكميات كبيرة، أيضا من العادات الغذائية الضارة الخلط بين النشويات والبروتينات في نفس الوجبة مما يعوق امتصاص البروتين ويتحول إلى دهون مسببا السمنة، مشيرة إلى أن يجب عدم الإكثار من تناول الثوم، بأكثر من فصين يومياً لأنها تحرق فم المعدة مسببة القرحات والقولون والحموضة.

فراس العويسي