لم يقتصر التقدم الإلكتروني على تبادل المعلومات أو الأحاديث بين الأشخاص، وإنما تقدم حتى وصل لمرحلة ان بإمكان أي شخص الزواج عبر الشبكة بمجرد كبسة زر قد يحصل فيها على مجموعة كبيرة من المقبلين على الزواج ومن الجنسين، ويحصل على بيانات كل شخص يرى أو ترى بأنه مناسب له أو لها، فمسمى الخاطبة الإلكترونية أصبح يطلق على مواقع الزواج المنتشرة عبر الشبكة العنكبوتية، وفيها الآلاف من المتقدمين لغرض الزواج محاربين بذلك الطريقة التقليدية للزواج، بحضور الطرفين وأهل العروس وأهل المعرس.
وهنا نستعرض بعض آراء المقبلين على الزواج ورأي بعض أولياء الأمور، ورؤية الشرع في الزواج الإلكتروني..تقول أميرة محمد ـ موظفة: «أنا شخصياً أشكك في مصداقية مواقع الخاطبات الإلكترونية، ولا أظن أنني سأتزوج في يوم من الأيام بهذه الطريقة حتى إذا لم يأت نصيبي، فباعتقادي أن الزواج يجب أن يأتي من الباب وليس عبر الشبكة». وترى: إن لقاء الطرفين المقبلين على الزواج أمر في غاية الأهمية، فمن خلاله يتأكد كل طرف إن كان الطرف الثاني مناسباً له، ويتمكن من رؤيته على الطبيعة والتعرف عليه وعلى طريقته في التعاطي مع مختلف المواقف التي تمر به.
أما زينب العلي ـ طالبة ـ فتقول: أشكك في مصداقية المواقع التي تقوم بهذا النوع من الأنشطة، ولكنني أعتقد أن معظمها قائم على أغراض تجارية بحتة والأهم تحقيق الربح فقط، أما ما يصيب العلاقات الزوجية التي تتم عن طريقهم من نجاح أو فشل لا يعنيهم أبداً. وتضيف: على الرغم من رفضي لفكرة الزواج عن طريق الخاطبة الإلكترونية، إلاّ أنني أوجه رسالة لكل القائمين على هذه المواقع أن يتحققوا من صحة جميع المعلومات التي تصلهم من الراغبين في الزواج لتفادي أية مشكلات قد تحدث في المستقبل نتيجة عدم صحة المعلومات.
شعارات براقة
وتذكر عبير راشد ـ موظفة: الزواج عشرة عمر وينبغي أن تدوم مدى الحياة، لأنها من الأمور التي يصعب تغييرها من وقت إلى آخر، لذلك يجب توافر عناصر أساسية، منها أصل الطرفين وحسبه ونسبه وجذور عائلته والتي لا يمكن أن تكون معلومة عند الخاطبة الإلكترونية التي لا هم لها سوى الربح السريع على حساب الناس البسطاء الذين يمكن أن تستدرجهم الشعارات البراقة التي ينادون بها في كل مكان.
وتضيف: العادات والتقاليد لكل فرد تختلف باختلاف المناطق والدول، ومن الصعب أن نجد أسرة تتفهم طريقة الزواج هذه، حتى لو تقبل الزوجان الارتباط بهذه الطريقة، فالمحيط الذي يعيشون فيه لن يتقبل فكرة تعارفهم.
ويؤكد راضي إسماعيل ـ موظف ـ قائلاً: هناك بعض التجارب التي سمعت عنها بنجاح الزواج، رغم أنه تم على الطريقة الحديثة وكان ذلك عبر مكتب للزواج في إحدى الدول العربية التي كانت تنشر عروضها في مجلة وقد مر على ذلك الزواج أكثر من ثلاث سنوات أثمر عن ولادة طفلين ولم يكن هناك أي عائق يذكر رغم وجود اختلاف في العادات والتقاليد بين الطرفين إضافة إلى بعض الأمور.
ويضيف: الخاطبة الإلكترونية ساهمت في خلق جو مناسب للطرفين بما يتيح لهما فرصة لعرض الشروط بكل حرية في سبيل الحصول على حياة سعيدة بينهما.أما إبراهيم عيسى ـ طالب ـ فيقول: إن الزواج بطريقة الخاطبة الإلكترونية عادة لا يستطيع فيه المقبلون على الزواج التنبؤ بنجاحه أو فشله من اللحظات الأولى، حتى لو تم اللقاء من خلال هذا الوسيط، الذي تراه يؤكد النجاح بعدة صور، ويستبعد الخلافات من أجندته تماماً وكل هذا من أجل الربح السريع وإن كان على حساب هدم الأسر قبل أن تبدأ.
ويضيف: يمكن أن أفكر في الزواج بهذه الطريقة، في حالة واحدة وهي وجود ضمانات توفي حقي، فمن المعروف إن كل متقدم يدفع مبلغاً معيناً مقدماً، وإذا وجد الشخص المناسب يدفع مبلغاً إضافياً، وإذا لم يتفقا فالمبلغ لا تتم إعادته بحجة إنه مسألة شخصية.ويرى محمد غانم ـ موظف ـ أن الخاطبة الإلكترونية تواكب التطور العصري، والتعامل معها لابد أن يتم باتخاذه قرار حكيم نظراً لأن الموضوع له أهمية بالغة، وأي خطأ في التصرف ستكون عواقبه وخيمة.
ويضيف: الزواج بالطريقة التقليدية بوجود الخاطبة، أفضل باعتقادي لأنها تكون على إطلاع ومعرفة مسبقة بالطرفين وربما تعلم بالأمور المشتركة بين المتقدم والمقبلة على الزواج، وهذا يسهل الارتباط الذي تفتقده الخاطبة الإلكترونية.
الخطبة التقليدية أفضل
أما علياء محمد ـ متزوجة ـ فتقول: لا يمكن أن أوافق على الخاطبة الإلكترونية، حتى لو رأى أبنائي زوج أو زوجة تناسبه، لأنني أظن أن الخاطبة التقليدية أفضل فهي قد سبقت وأن رأت المقبل على الزواج، ورأت فيه أنه مناسب للطرف الآخر.
وتضيف: يمكن الحكم عليه بأنه مناسب من حيث مستوى العائلتين المادي، والتعليمي، والمكاني، فيمكن أن يرى المقبل عليه أن يتزوج من فتاة من نفس منطقة سكنه بحكم القرب.ويشير إبراهيم علي ـ متزوج ـ بقوله: إن التكنولوجيا أصبحت تتدخل وتتحكم في تفاصيل حياة الفرد، حتى وصل الحال للتدخل في اختيار الزوجة ومن هي الأنسب، وباعتقادي أنها ظاهرة غريبة علينا وهي لا تتفق مع طبيعة حياتنا.
ويضيف: لو أراد أبنائي الزواج عبر الانترنت سوف أمنعهم، لأن مجتمعنا لن يتقبل الأسلوب والطريقة الحديثة واعتقد إنها ظاهرة سوف تختفي مثل الظواهر الاجتماعية الأخرى، فنحن نعيش في مجتمع محافظ جداً وبعيد كل البعد عن مثل هذه الظواهر الأجنبية الغريبة.
بحث عن الشهوات
اكد الشيخ الدكتور علي مشاعل ـ مفتي أول على مستوى فتاوى الانترنت في موقع دائرة الأوقاف والشؤون الإسلامية بقوله: الخطبة والتعرف والتقدم من الشاب إلى الفتاة هو الطريق الصحيح في الخطبة الشرعية، أما التعرف من خلال المواقع الإلكترونية بغرض الزواج أو الخطبة فهو بعيد كل البعد عن الخطبة الشرعية، وهذا الأسلوب يكون مفتوحاً أمام المغرضين والباحثين عن الشهوات، فالشاب يتعرف ثم ينسحب بحجة عدم الاتفاق.
وكذلك الصور التي توضع من الطرفين تصبح في متناول الجميع وهذا ينافي الخلق والحياء.ويضيف مشاعل: الخطبة الشرعية يجب أن يتعرف من خلالها الشباب على العائلة أولاً ثم المراد الارتباط بها، حتى يكون على علم بأمور كثيرة منها إذا ما كان الأم والأب حريصان على تربية الأبناء تربية دينية صحيحة، أما إذا تعرف عليها عن الطريق الالكتروني فهو لا يكون على إطلاع كافٍ على هذه الأمور، كذلك لا تتم هذه الخطبة ويتحقق لها النجاح في الحياة الزوجية ولا الاجتماعية، وذلك لشك كل طرف من الطرفين في الآخر كونهما تعرفا على بعض بهذه الطريقة.
روضة السويدي


