الحفاظ على التقاليد الإماراتية والتركيز على الهوية الوطنية وكل ما يتصل بتعزيز ثقافة التراث كان هو المحور الأساسي الذي تركزت حوله فعاليات ملتقى السمالية السادس عشر الذي خصص مساحة طيبة وبرامج هادفة للمنتسبات إلى المراكز النسائية التابعة للنادي، وذلك في سبيل إفادة المشاركات من الأنشطة في حياتهن العملية.

يأتي هذا التوجه في ضوء توجيهات سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس نادي تراث الإمارات خصصت اللجنة العليا المنظمة لملتقى السمالية الصيفي التراثي السادس عشر حيث واصلت نحو 200 فتاة من كافة الفئات العمرية في مركز أبوظبي النسائي منذ انطلاقة الملتقى في 8 يونيو الجاري نشاطهن ضمن التركيز على الهوية الوطنية وكل ما يتصل بتعزيز ثقافة التراث وإفادة المشاركات من الأنشطة في حياتهن العملية.

وتتصدر قائمة برنامج المركز دورات مكثفة تحت عنوان «لمسات تراثية» ويتضمن تعليم المشاركات فنون الأشغال والحرف اليدوية مثل: التلي والسدو والخوص والنسيج ونقش الحناء والدخون وكيفية إعداد خلطات العطور المحلية واستخدامات العود وغيرها في المنزل، ويتزامن مع ذلك انطلاق مجموعة من المحاضرات والندوات لتوضيح مفهوم الهوية الوطنية وثوابتها وكيفية إعداد المواطن الصالح المنتمي لوطنه في إطار صحيح.

وسوف تنطلق في وقت لاحق دورات مماثلة تحت عنوان الخريطة الذهنية من تقديم الدكتورة جميلة خانجي، حيث تسعى إدارة الملتقى إلى تعزيز الجانب الفكري والثقافي للمشاركات والتأكيد على شعار الملتقى «تراثنا هويتنا» وهو شعار يحمل خصوصية وتميز مع تقاطعات العديد من الأنشطة التراثية والشبابية التي تجعل من الملتقى متفردا على كافة المستويات.

مشروع وطني

حيا علي عبد الله الرميثي رئيس مجلس الإدارة مدير عام نادي تراث الإمارات قوافل المشاركين التي تعبر كل يوم إلى جزيرة السمالية لتجسيد ملحمة التراث والاعتزاز برحلة الآباء والأجداد، وقال الرميثي: «الملتقى يجسد إعلان صاحب السمو رئيس الدولة «حفظه الله» العام الاتحادي عاما للهوية الوطنية، كما يجسد شعار الملتقى «تراثنا هويتنا» فنحن نعمل تحت مظلة توجيهات صاحب السمو رئيس الدولة ومتابعة سمو رئيس النادي بالاهتمام بقطاع الشباب ورعايتهم وبخاصة فتيات الإمارات.

حيث خصصن لهن برامج هادفة وعملية وتربوية من خلال مشرفات ومدربات متخصصات لا سيما في رياضة الفروسية والرماية حيث نجحنا في تأهيل عدد كبير من فارسات المستقبل. وان الاهتمام بالفتيات في المراكز النسائية يدخل ضمن مشروعنا الوطني بإعداد كوادر مدربة ومؤهلة في العديد من المهن والبرامج وتعلم التراث والاستفادة من برامج الملتقى في الحياة الأسرية والعملية وتعزيز صورة التراث في نفوسهن» .

وثمن الرميثي جهود سمو رئيس النادي وتوجيهاته بتحقيق كل سبل الراحة للمشاركات من فتياتنا حيث تشارك أعداد كبيرة منهن في هذه التظاهرة الشبابية التراثية الضخمة، وبين أن دعم المشاركات وتحقيق فضاءات جديدة لهن في كافة المناشط يدخل ضمن رسالة وأهداف النادي وبناء جيل واع منتم لوطنه ومجتمعه.

القرية التراثية

من جانب آخر أوضح عتيق بن قنون الفلاسي مساعد المدير العام للأنشطة أن فتيات المراكز النسائية هن موضع تقدير واهتمام من حيث البرامج المخصصة لهن وبخاصة الدورات التي تنظمها القرية التراثية ضمن برنامج العادات والتقاليد، بالإضافة إلى الاستفادة من المشغل النسائي بتعلم كافة المهن والمشغولات اليدوية والاطلاع على معالم القرية التراثية.

وأثنى الفلاسي على جهود كافة المشرفات والمدربات وتوسيع رقعة النشاطات المخصصة للفتيات وبخاصة النشاطات التراثية من مسابقات وحرف يدوية ومحاضرات والاهتمام بترسيخ مفهوم الهوية الوطنية واحترام العادات والتقاليد بما ينسجم مع توجيهات سمو رئيس النادي بتطوير النشاط الخاص بالفتيات وتقديم تنويعات من هذه البرامج التي تسهم في بناء شخصياتهن والمشاركة في مسيرة المرأة الإماراتية نحو خدمة الوطن بصورة متكاملة تعكس صورة مشرقة عن دولة الإمارات تحت مظلة القيادة الرشيدة.

في هذا السياق ذكرت مصادر في مركز أبوظبي النسائي أن برنامج الفتيات طموح وواسع، وتتواصل حاليا برامج الدورات المخصصة لتعلم الحاسوب واللغة الانجليزية ودورة خاصة لتحفيظ القرآن الكريم تحت عنوان «قرة العيون» في حين تتواصل عروض الأفلام السينمائية التعليمية والتثقيفية وبخاصة الوثائقية منها. ويذكر أن مركز المصادر والمعلومات يستقطب كافة المشاركين في عروض سينما الأطفال، وهي عروض لأفلام منتقاة تطرح أفكارا هادفة لتعليم القيم والأخلاقيات الحميدة وكيفية الاعتماد على النفس.

فتافيت

ويشتمل برنامج الفتيات على دورات متخصصة لتعليمهن فنون الطهي الشعبي تحت عنوان «فتافيت» كما يتعرفن على أهمية الطعام الصحي، وضرورة تجنب الوجبات السريعة لأثارها السلبية على الصحة العامة. ومن المهم أن نذكر أن برنامج الدورة الحالية من الملتقى يتضمن إقامة عدة مهرجانات للأكلات الشعبية في المراكز لتشجيع المشاركين على التعرف على ثقافة الغذاء المرتبطة بالعادات والتقاليد والمناسبات الاجتماعية. وهناك المزيد من النشاطات مثل: المسابقات الرياضية واليوم المفتوح ورتوش وتجارب علمية وتشجيع المخترعات الصغيرات، وغيرها من الأنشطة الهادفة والترويحية.

تراثيات

وشاركت أكثر من 200 طالبة من فتيات مركز السمحة النسائي في برامج وميادين جزيرة السمالية، حيث نظمت لهن دورات في الفروسية والرماية والطيران الالكتروني والفلك، وجولة بحرية في أرجاء جزيرة الأحلام للتعرف على كنوزها البحرية وطبيعتها الخلابة ومشاريعها البيئة المختلفة.

كما يتضمن برنامج مركز السمحة دورات مكثفة في اللغة الانجليزية والحاسوب وتحفيظ القرآن الكريم، في حين انطلق مطلع الأسبوع الماضي برنامج الأنامل الذهبية لتعلم فنون الطهي الحديث والشعبي، وتزامن مع ذلك بدء برنامج تراثيات من خلال المشغل النسائي لتعليم المشاركات فنون التلي والغزل والنسيج والسدو وغير ذلك من حرف يدوية نسائية قديمة لتحقيق المزيد من الثبات على العادات والتقاليد والمحافظة على المهن القديمة من الاندثار.

يذكر أن برنامج هذا العام خصص مساحات أخرى ومناشط مخصصة للفتيات في الألعاب الشعبية والفروسية والرماية التقليدية ونشاطات مكتبية متنوعة ورسم حر ورحلات وزيارات ميدانية علمية ضمن برنامج «اعرف وطنك» وترفيهية لعدد من المراكز والمتاحف والحدائق، بالإضافة إلى ممارسة أنشطة رياضية متنوعة في صالة الأنشطة التابعة لإدارة الأنشطة والمراكز، مثل كرة الطائرة والسلة والمسابقات الثقافية والتراثية ومنها مسابقة أفضل تصميم زي شعبي.