احلم وما زلت وسأظل بصورة مختلفة للواقع، ولكأني بلا عيوب وبالتأكيد لا يوجد إنسان خال من العيوب، والواقع يؤكد على ذلك في كل حين، فهناك أب في منتهى الطيبة والحنان، وهناك آخر في منتهى القسوة، ولكأني أتذكر مقولة (ومن الحب ما قتل). إن إحساس الأبوة جميل، وكذلك إحساس الأمومة على الرغم مما يكابده الأبوان من هذا الأمر في التربية والرعاية والعناية ومما فيها من حلاوة ومرارة.

لكن يبقى منتهى أمل الأبوين أن يسمعا صراخ طفلهما الوليد، لتنسى الأم صعوبات الحمل وآلام الإنجاب وسهر الليالي، كما ينسى الأب قسوة ساعات الانتظار والقلق إلى حين سماع صوت المولود. أحدنا يولد ويجد أمه وأبيه ويقبل بهما من دون اشتراط التحسينات، ويتقبل قسوتهما لأنها ممزوجة بمحبتهما لنا، ونتعايش مع أسلوبهما في الحياة حتى لو خالف قناعاتنا ورغباتنا وحتى لو وجدناه خطأ وأصرا هما على صوابه.

فإننا نصبر عليهما كما صبرا على صغرنا ونحن ضعفاء، ومنحانا الرعاية والاستمتاع بالحياة. أمي.. أبي.. نحن فلذات أكبادكم التي تمشي على الأرض، نحن نحتاج مباركتكم ودعاءكم لأنه ينير طرقنا، فكونوا معنا، وبرجاء أن تشعروا بنا ولا تميزوا بيننا في المعاملة، نحن منكم، وجميعنا امتداد لكم، فاحتوونا، وضمونا تحت جناحكم ولا تبعثرونا.

ابتسام فرج الكثيري - دبي