منذ أن استأنس الإنسان الحيوانات واقترب منها أصبحت تشكل في حياته ركناً مهماً وشغلت حيزاً كبيراً من جهة الخدمات التي أوكلت إليها والتي ساهمت في مساعدة الإنسان والتخفيف من وطأة الكثير من المشاق والمتاعب، فالخيول عرفها الإنسان زينة كما وصفها الله عز وجل، وكذلك كانت المطية التي تحمل الرجال في الحروب، كما أن الكثير من الحيوانات ساعدت الإنسان بعد أن ألفته في أعمال الحراثة والسقاية والنقل وغيرها.

والكلاب عرفها الإنسان حارساً أميناً إلا أنها أخذت تدخل بسبب الخصائص الموجودة فيها عالماً آخر حيث بدأ يستعين بها الإنسان في تعقب الأثر والكشف عن الجرائم والمخدرات ودخلت عالم الأمن والشرطة حتى أصبحت ركناً يعتمد عليه في الكثير من المهام.

وقديماً كان العرب يعتنون بسلالة من الكلاب قوية البنية عالية الجسم قديمة التأهيل متمرسة بصيد الوحوش البرية وتقاتل بجسارة ولا تخاف الأسود، وكانوا يعهدون إليها بحراسة بيوتهم وأولادهم وممتلكاتهم أثناء غيابهم، فالكلب الأصيل يأتمر بأمر صاحبه وينتهي بنهيه فهو مخلص له وينفذ كل ما يطلبه منه باندفاع وحماس، كما أنه مستعد لأن يتحمل من صاحبه كل تجاوزاته وكل فعاله.

من مركز السلوقي العربي بأبوظبي يحدثنا حمد غانم شاهين الغانم عن تجربته مع المركز وعلاقته مع الكلب السلوقي، ويبدأ بالدعوة التي وجهت له من المؤتمر العالمي للسلوقي 2008 في هلسنكي بفنلندا، والتي تعتبر المشاركة الأولى له ويشارك بها نحو 780 من 22 دولة ويقام المؤتمر في الفترة ما بين 26 يونيو إلى 7 يوليو من العام الجاري.

يقول حمد الغانم: «تلقيت دعوة رسمياً لإلقاء محاضرة بالندوة المقامة بالمؤتمر العالمي للسلوقي 2008 بمدينة هلسنكي بفنلندا باعتباري الموثق العام للسلوقي العربي ومدير مركز السلوى العربي، وسوف تتناول المحاضرة الحفاظ على السلالة الأصيلة للسلوقي العربي والأهمية التاريخية والتراثية ودور المركز في ذلك.

إلى جانب ذلك سوف أشارك في عدة فعاليات ومناقشات مع عدد من النوادي والمنظمات المعنية بتربية وتدريب السلوقي في العالم، والمناقشة حول الآراء ووجهات النظر الهادفة للحفاظ على السلالة الأصيلة للسلوقي عالميا، وسوف يشارك ما يقارب 10 متحدثون ومن 7 دول هي: فنلندا، أميركا، ألمانيا، بريطانيا، النرويج، السويد ودولة الإمارات.

حواس قوية

لكن ماذا عن الكلب السلوقي ولماذا هذه الأهمية العالمية تجاهه يقول الغانم: «الكلب السلوقي يتمتع بحواس قوية من نظر حاد وسمع مرهف والحاسة الأقوى الشم التي يستطيع بها أن يقتفي أثر الطريدة ويتعقبها دون أن يراها أو يسمع صوتها، وكذلك يستطيع أن يشم الكلب حالة سيدة المعنوية من رائحة تبلغ من الدقة جدا بحيث لا نستطيع نحن أن نحس بها فقد يشم الكلب سيده فيعلم إن كان سعيداً ومسروراً أم غاضباً حزيناً، وحاسة الشم أهم بكثير من حاسة البصر في حياة الكلاب.

ويستطيع الكلب أن يكتشف نقطة من الدم في خمسة لترات من الماء ويستطيع بكل سهولة أن يلتقط ويفرق بين روائح لحم البقر والغنم والأرانب رغم تشابهها الكبير، والحواس في الكلب ليست كلها في المستوى الواحد، وسلالات السلوقي كثيرة ومتنوعة، تتنوع بميزاتها من كلاب عاملة وكلاب صيد وكلاب مرافقة وكلاب للعب والتسلية، وكلاب الصيد تفوق المائة وهي عدة أنواع وسلالات».

ويصف الغانم الكلب السلوقي بقوله: «السلوقي كلب طويل الجسم ممشوق القوام ضامر البطن عالي القوائم رأسه طويل وفمه ضيق مستطيل، فكاه قويان قادران على ممارسة عضات متتالية سريعة وقاتلة وهو من أقوى الحيوانات فكا وأحدها نابا.

وفى طبعه يحرس صاحبه ويحمي داره في حضوره وغيبته وهو من أيقظ الحيوانات عيناً في وقت حاجته للنوم وهو أشدها فتكا وأرمقها حدا، شفتاه رقيقتان، وعيناه حادتان، أذناه طويلتان ومتدليتان للأسفل، رأس أنفه دقيق ويبرز للأمام ملامس للشفاه وأجودها شما لطول أنفها.

رقبته طويلة ودقيقة، صدره نام باتجاه الطول وضامر باتجاه العرض، عضلات فخذه طويلة وخافسة، بطنه ضامر وقائمتاه الخلفيتان طويلتان ومطويتان قليلا وكفوفه غليظة وأسرعها عدوا ولمسافات طويلة لطول صبره وتصل سرعته إلى ما يقارب 65 كم في الساعة ولمسافة تصل ثلاثة أميال، ولا يأكل ولا يشرب من وعاء قذر ولا يصطاد إلا في صحبة صاحبه، ويصطاد الأرانب والثعالب والظباء.

جميل محسن