التراث هو الذاكرة التي تبحث في أرجاء الحياة عما خلد الإنسان في الماضي، وعن تدجينه لقساوة الواقع في لعبة تمارس كل يوم، لعبة يبدأ تلفزيون سما دبي اليوم بتقديم تفاصيلها في أولى حلقات البرنامج التراثي «البراحة» من إعداد وإشراف الباحث خميس إسماعيل المطروشي وتقديم الفنانة الكبيرة رزيقة الطارش ومحمد الأحمد وجمعة بن ثالث، وإخراج عادل عابد، وفق آلية تتيح لثلاثة أجيال إماراتية الحديث عن علاقتهم مع التراث.

وضمن صيغة إعلامية وفنية تهدف إلى تعريف الجيل الجديد بمفردات التراث التي قد تبتعد عنهم بفعل الزمن وبفعل عدم استخدامها في الحياة اليومية. وقبل الحديث عن هذا البرنامج وتفاصيله، كان لا بد من زيارة موقع التصوير، حيث قام تلفزيون سما دبي باللجوء إلى موقع في مدينة دبي الطبية للتأسيس لمكان واسع بديكوراته المأخوذة من التراث الإماراتي، . ومن ثم أحضرت الرمال إلى الاستوديو وتمت عمليات بناء قطع الديكور والإكسسوارات التي توحي بالبيت الإماراتي القديم والساحة العامة والمقهى الشعبي بجهود فريدة من مصمم الديكور المهندس عبد الرحمن زينل، وبالتالي فإن الداخل إلى المكان لابد أن يشعر بقدر كبير من الاهتمام بتفاصيل السوق الشعبي والمقهى والفريج وغير ذلك.

وأن يتعطر برائحة أيام زمان التي تمررها إلى الداخل لهذا المكان أم ناصر ويفلت بقايا الرطب من بين يديها قبل أن تضعه في صحن كبير تستقبل به الضيوف حسب طقوس أهل الإمارات، وثمة مساحة كبيرة كان أطفال يلعبون فيها تسمى البراحة، والبراحة التي اعتمد المؤلف عليها لتكون عنوانا للعمل هي المساحة الواسعة التي تأخذ حيزا كبيرا من الفريج القديم. وهنا تقفز فكرة برنامج البراحة للخيال كشكل من أشكال التواصل مع التراث، وتبدو قناة سما دبي جادة في التأكيد على دور هذا البرنامج وحقيقته في علاقته مع الأجيال ويقول خميس حول التجربة البرامجية التراثية: «البرنامج يقدم برعاية ودعم مباشر من قبل سمو الشيخ ماجد بن محمد بن راشد آل مكتوم الذي ندين له بنجاح هذا العمل، كما نؤكد اهتمام سما دبي بتقديم فرجة تراثية جميلة ضمن خطة البرامج الجديدة التي اعتمدتها لفترة الصيف.

وهنا كان إحساسنا بالمسؤولية عاليا في البحث في جذور الموروث الإماراتي والبحث أيضا عن التفاصيل التي اندثرت أو التي في طريقها للاندثار، وبعد عدة شهور من التحضيرات اليومية والجادة خرجنا بصيغة نهائية تتضمن تعريفا بمفردات التراث الإماراتي، ضمن مشاهد تمثيلية أقيمت لأجلها الديكورات.

واجتهد المخرج لتكون قريبة الشبه من واقع الحياة الإماراتية».من جانبه أكد يوسف الحاي أن تجربته في هذا العمل تعتبر إنجازاً جيداً له، خاصة وهو يؤدي كممثل بعض اللوحات التي تجسد ارتباط الجيل بالتراث وتحوم في فضاء المصطلحات والتفاصيل التي تؤدي دوراً فاعلاً لتعريف الأجيال بها.

البرنامج سيعرج على الكثير من تفاصيل الحياة الإماراتية ايام زمان منها بعض الحرف والمهن اليدوية، والدخول في تفاصيل اللهجة وإعادة إحياء بعض المفردات والعادات في رمضان والغوص والسفر، وما إلى ذلك بما يضمن فائدة ومتعة للمشاهد وهو يتابعها، وسيقدم خلال إحدى عشرة حلقة في موسم الصيف ويستضيف في حلقته الأولى مساء اليوم مدير إدارة التراث بالشارقة عبد العزيز المسلم والباحث سعيد حداد وفاطمة عبد الله المهتمة بالتراث والموروث الشعبي.

أعمال تراثية

الحفاظ على كنوز الأجداد

الباحث خميس إسماعيل المطروشي الذي سبق له وقدم عددا غير قليل من الأعمال التراثية مثل برامج «من بلادي، وملامح، ويا وش، والمقيظ.. وغيرها»، بات أحد العارفين بخفايا التراث والمصطلحات والمهن المختلفة وأين ازدهرت ومن يعمل بها الآن. خميس إسماعيل يبرر اختيار هذه الصيغة في البرامج التلفزيونية بأنها رغبة في الحفاظ على ما قدمه الأجداد للأبناء من كنز كبير له علاقة بكل تفصيل من تفاصيل الحياة.

عودة رزيقة

الفنانة القديرة رزيقة الطارش تعود بعد انقطاع طويل عن تقديم البرامج إلى الشاشة مقدمة لهذا البرنامج الذي تصر على تسميته بنزهة في تراث الإمارات، بحيث أوجدت كما تقول صيغة درامية تساعد على تقديم المعلومة التراثية دون جمود وبقدر أكبر من التلقائية في التعاطي مع ما خلفه الأجداد من كم كبير من المعلومات.

وتضيف: «حينما طلب مني العمل في البرنامج كمقدمة له قلت انه يحتاج إلى بعض الدراما وقد قفز إحساسي كمشاهدة وكممثلة إلى العمل في هذه اللحظة، وعليه قمت باستغلال موهبتي في التمثيل من اجل إيجاد حل منطقي للكثير من القضايا وهذا طبعا بالتنسيق مع المشرف على البرنامج خميس المطروشي والمخرج عادل عابد.

جمال آدم